IMLebanon

محفوض: نخشى من أن تلغي لجان “حزب الله” دور الدولة

اعتبر رئيس “حركة التغيير” إيلي محفوض، تعليقًا على ملف تشكيل “حزب الله” لجانًا لإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا، أن “موضوع اللاجئين السوريين ليس اختصاصًا لبنانيًا محليًا فقط، بل هو ملف ذات طابع دولي، يرخي بظلاله على الداخل اللبناني”، مشيرًا إلى أن “معاداة الدول الكبرى أو الهيئات المعنية بهذا الملف تعرقل عودة اللاجئين بدلًا من أن تساعد في إتمام ذلك”.

وأضاف، في تصريح: “إذا كانت لدينا أي ملاحظة على أي منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، فإن أطرًا قانونية ودستورية ترعى هذا الأمر، بدلا من القيام بـ “عنتريات” على شاشات التلفزة”.

ورأى محفوض أن “تولي “حزب الله” الملف أتى على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله، وكما درجت العادة مع الحزب، أي أنه يأخذ قرارات ذاتية من دون مراجعة أي مرجعية رسمية في الدولة اللبنانية”،”مشيرًا إلى أن “ثمة تلاعبًا في المصطلحات في شأن أزمة اللجوء. فالبعض يطلق عبارة “عودة آمنة”، فيما البعض الآخر يتحدث عن “عودة طوعية”. وهذا التلاعب أبطاله ثنائي التيار العوني وحزب الله”.

ولفت محفوض إلى أن “المعنيين في ملف اللجوء السوري، ارتكبوا خطأين: الأول هو عدم القبول بتسمية هؤلاء لاجئين، بل نازحين. ونحن كفريق سياسي، لم نكن في الحكومة حينها، فيما كان للتيار العوني نحو 10 أو 11 وزيرًا، بينما لم نسمع منهم أي ضجة أو تحذير في شأن ملف اللجوء. وفي القانون والعلم، النازح هو المواطن الذي ينتقل من مكانٍ إلى آخر داخل بلده. وأما اللاجئ، فهو الأجنبي الذي ينتقل من بلده الى مكان آخر”.

وتابع: “الخطأ الثاني هو في عدم الموافقة على إبقاء اللاجئين ضمن مخيمات على الحدود اللبنانية – السورية، بذريعة معينة حينها هي الخطر من أن يتحول وضعهم مثل اللاجئين الفلسطينيين. فلو تم ذلك، لكنا وفرنا على لبنان تداعيات كثيرة، بعضها اجتماعي (سرقات، جرائم…)، وبعضها الآخر اقتصادي، نتيجة دخول اللاجئين السوريين الى مجتمعنا ومزاولتهم بعض الأعمال، وحصولهم على محال تجارية”…

وأعرب محفوض عن خشيته من أن تتحول لجان “حزب الله” – “التيار” لإعادة اللاجئين إلى “حيثية أمر واقع تلغي دور الدولة، فتصبح الكلمة الفصل في هذا الملف في يد هؤلاء وفي شكل مزاجي، ما سيتسبب بسلطة انتقائية تختار (مين بيرجع ومين لأ)”. وسأل: “كيف يمكن لـ”حزب الله” الذي يقاتل في سوريا، والذي دخل بلدات وقرى فيها وهجر أهلها، أن يشكل عامل أمان للاجئين، في إعادتهم الى سوريا؟”

وأشار محفوض إلى أن “رئيس الجمهورية ميشال عون كان تكلم سابقا عن خطة لإعادة اللاجئين، وكان حدد موعد تنفيذها بعد الانتخابات النيابية، وهي تقوم على تشكيل لجان رسمية بين الحكومتين اللبنانية والسورية. لكن ماذا حل بتلك المبادرة؟ وهل ما يقوم به “حزب الله” بلجانه يهدف الى قطع الطريق على عودة رسمية للاجئين السوريين، وعلى أن يكون القرار في ذلك في يد الدولة اللبنانية؟”، مضيفًا أن “المعلومات تؤكد أن العقبات ليست فقط أمنية، بل ثمة مشاكل لوجستية مصدرها طبعا الحكومة السورية التي اعترضت على تنفيذ خطة الرئيس عون. فضلا عن ان مبادرة الرئيس عون تم إحباطها من النظام السوري”.

وسأل محفوض: “هل تستطيع الحكومة السورية ان تعيد اللاجئين؟ وهل لديها الإمكانات اللوجستية والاقتصادية لاستقبال دفعات كبيرة منهم؟ أم إنهم يسخرون من الناس؟ فالنظام السوري أسر منذ أيام أن عودة اللاجئين تخضع لعملية درس أسماء، وبالتالي، قد نقع في لبنان بين سندان “حزب الله” ومطرقة النظام السوري، لأن لا مصلحة للنظام السوري بإعادة اللاجئين الى سوريا. فعودتهم تعني إثقال الخزينة السورية بأعباء غير جاهزة أصلا لتحملها، ونخشى من أن يكون النظام دفع في اتجاه أن يتولى “حزب الله” هذا الملف لجعلنا نقع في لبنان في دوامة كبيرة وخطرة”.

وشدد محفوض ختامًا على “ضرورة التنسيق مع الأمم المتحدة في شأن هذا الملف، بغض النظر عن نيات الدول الأجنبية. فنحن دولة قائمة في حد ذاتها، لدينا سيادتنا وقرارنا، ولكن لا يمكننا تطبيق أي قرار لنا بعيدا من الأمم المتحدة. والخشية الأكبر تكمن في إمكان وجود تواطؤ داخلي مع النظام السوري في ملف إعادة اللاجئين السوريين”.