IMLebanon

أبو ظبي تستقوي بواشنطن: الحُديدة أولاً!

عاد المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث، إلى صنعاء، بعدما استأنف اتصالاته السياسية في مسقط، عقب فشل مشاورات جنيف. زيارة ليس ثمة ما يدعم إمكانية اختراقها لجدار الأزمة السميك، وهو ما قد يُعوّض عنه غريفيث بنجاح في الملف الإنساني. يبقى أن أي تطور رهن موقف الرياض وأبو ظبي، فيما الأخيرة بدت واضحة في الرغبة بتأجيل المشاورات حتى تحقيق انتصار صعب المنال على جبهة الحديدة.

لم يكن ينقص المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث، سوى الرسالة الإماراتية إلى مجلس الأمن الدولي، لتأكيد أنه عالق في مربّع المراوحة، ولا يقدر على إحداث اختراق في جدار الأزمة اليمنية. لكن الرجل لا يرغب في الاعتراف بالفشل وإظهار الاستسلام، على رغم تراكم العوائق أمام تحركاته على خط الحل السياسي، إذ سارع غريفيث، عقب فشل مشاورات جنيف جراء عرقلة الرياض سفر وفد صنعاء، إلى استئناف اتصالاته السياسية من العاصمة العمانية مسقط. وبدأ غريفيث، كذلك، زيارة إلى العاصمة اليمنية صنعاء، في محاولة وصفتها مصادر سياسية يمنية لـ«الأخبار» بـ«التجميلية»، تغطية على «ما يعانيه من عدم قدرة على إحداث أي اختراق في جدار الأزمة».

وأشارت المصادر إلى أن غريفيث «يحاول رفع العتب، وعدم إظهار انعدام الأمل في المسار السياسي»، رغم انعدام الفرص الآن. وأوضحت المصادر أن غريفيث يبحث إمكانية تأمين سفر وفد صنعاء إلى جنيف مجدداً أو بعض أعضاء الوفد. وأرجعت مصادر في وفد صنعاء التفاوضي المراوحة على الخط السياسي إلى «تصلّب التحالف السعودي الإماراتي اعتماداً على الغطاء الأميركي». وبالفعل، بدت الولايات المتحدة بعد زيارة الوفد العسكري الأميركي، غير المسبوقة، قبل أيام، إلى عدن، في غير وارد دعم العملية السياسية والمسار التفاوضي، وفي الوقت نفسه لم تحرّك ساكناً أمام فشل المشاورات التي رعَتها الأمم المتحدة لمجرد أسباب لوجستية تتعلق بضمان سفر وفد صنعاء. في الوقت نفسه، أرسلت زيارة الوفد الأميركي إشارة إلى دعم استئناف معركة الحديدة. ويبدو أن غريفيث يطمع في إحداث اختراق ولو محدود من خلال التصديق على مذكرة تفاهم في الملف الإنساني، وقّعت مسودتها الأمم المتحدة مع حكومة صنعاء، وتقضي باستئناف الرحلات العلاجية للحالات الحرجة غداً الثلاثاء، عبر رحلات مبرمجة تابعة للأمم المتحدة ولمدة ستة أشهر.

هذه التطورات، والموقف الأميركي مدعوماً بالمراوحة الميدانية والتعثر العسكري لقوات التحالف السعودي ـــ الإماراتي، دفعت أبوظبي إلى الإعلان صراحة عن رفض المشاورات السياسية وجهود الأمم المتحدة، في رسالة بعثت بها إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيها أن المسار التفاوضي لن يُفتح قبل نهاية معركة الحديدة لصالحها. وجاء في الرسالة الإماراتية أن «تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً من أجل ضمان انخراط الحوثيين ثانية في محادثات السلام». الموقف الإماراتي كان واضحاً في تظهير تعمّد «التحالف» إفشال المشاورات الأممية حتى تبدّل الموازين الميدانية، وتسمين الأوراق بأيدي الرياض وأبو ظبي. وإزاء الموقف الأميركي الممعن في دعم الحرب على اليمن وتغطية عمليات الحديدة، لم تجد أبو ظبي حرجاً في التعبير في رسالتها عن نيتها «تكثيف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في منطقة الحديدة، والجبهات الأخرى، وهي عمليات محسوبة بإمعان لتحقيق غرض واضح، ألا وهو بدء العملية السياسية مجدداً».
وترجمت الإمارات تصعيدها ميدانياً بغارات هستيرية على مدينة الحديدة، طالت برج إذاعة يقع غربي المدينة، ما أدى إلى مقتل حراس المنشأة إضافة إلى أحد الموظفين. مع ذلك، لا مؤشر في الميدان على إمكانية تحقيق اختراق بوجه القوات اليمنية المشتركة، من قِبَل القوات الإماراتية وميليشياتها على الأرض. وساد هدوء نسبي أمس جبهات الساحل الغربي، بعد موجة من الهجمات لم تفلح فيها القوات المهاجِمة في تثبيت تقدمها جنوب شرقي الحديدة. في الوقت نفسه، واصلت القوات اليمنية عمليات الاستنزاف بحق القوات المهاجِمة، وقامت أمس بضرب خمس آليات عسكرية في شمال شرقي مطار الحديدة، حيث تستهدف مختلف الآليات العسكرية من مدرعات وناقلات جند وعربات. ولا تزال القوات اليمنية تستفيد من قطع خطوط الإمداد في منطقتَي الفازة والجاح لإنهاك المهاجِمين وعرقلة عملهم وتعطيل الأهداف.