الفتاة اللبنانية تنخرط بقوة في الجيش

كتب داود رمال في صحيفة “الأنباء” الكويتية:

منذ تولي العماد جوزيف عون قيادة الجيش حدد أهدافا مرحلية وأخرى استراتيجية لنقل المؤسسة العسكرية الى مراحل متقدمة من الحرفية والأداء وتحديد المهام لتصبح في مصاف الجيوش المتطورة في دول العالم وبما يواكب التطورات المحققة على غير صعيد ومستوى.

ومن ابرز الأهداف فتح باب التطوع امام الإناث، لأن زمن الجيوش الذكورية ولى، وهناك مهام تستطيع الأنثى القيام بها بمهارة عالية، بما يجعل الذكور يركزون على المهام القتالية ويكتسبون خبرات أعلى، بعدما اثبت الجيش اللبناني ارادة أذهلت العالم في التصدي للإرهاب وكانت معركة «فجر الجرود» المثال الأسطع الذي دفع وفودا من جيوش دول شقيقة وصديقة تحضر الى لبنان للاطلاع على الإنجاز المحقق بالقدرات المتواضعة المتوافرة.

وفي خلال الشهر الجاري تم تخريج دورة اناث عديدها 1645. وهي الأولى بهذا الحجم في تاريخ الجيش وعلى عهد العماد عون، واللافت في الأمر ان أغلبية المتخرجات من حملة الإجازات والتخصصات المتنوعة، والخطة الموضوعة كاستراتيجية على المدى القريب تسم المتخرجات وظائف ادارية في الوحدات القتالية، ليحلوا محل الرجال في هذه الوظائف وتطوير نظام الخدمة وفق قاعدة المساواة في الفرص بين الجنسين.

كيف تشرح قيادة الجيش هذه الخطة النوعية والجريئة على مستوى دولة تنتمي الى الشرق؟

يقول المعنيون في قيادة المؤسسة العسكرية ان انخراط الإناث في الجيش هو «الحل الاستراتيجي لإدارة الجيش، عبر انخراط العنصر الانثوي في المؤسسة العسكرية على كافة الرتب من ضباط ورتباء وافراد وتقريبا في كل الاختصاصات من خدمات لوجستية وطبية وادارية ومشاة، وهذا خيار يرقى الى المستوى الاستراتيجي للقيادة الجديدة، له مفاعيله المؤثرة والإيجابية على واقع الجيش والواقع الوطني».

ماذا تعنون بالمفاعيل المؤثرة؟

يجيب المعنيون بالقول «ان اشراك المرأة يعني عدالة اجتماعية ويساهم في الانصهار الوطني عندما تصبح الأنثى ليست ام العسكري انما الأم العسكري، وفي تعزيز حقوق الإنسان وتعادل الفرص، ويحقق توازنا اجتماعيا ويعزز الطبقة الوسطى واستقرار المجتمع، واضافة الدخل عبر المرأة المنتجة، حتى ولو ان المؤسسة العسكرية هي مؤسسة غير منتجة بالمفهوم الاقتصادي والمالي للكلمة، الا ان انخراط المرأة فيها يساهم بالعجلة الاقتصادية وتقوية الطاقة الإنتاجية، وتقوية الحس الوطني والشعور بالانتماء والولاء».

كم اصبح عديد الإناث في الجيش؟ يوضح المعنيون ان «العدد بلغ حتى الآن نحو 3 آلاف امرأة ضمنهم نحو 2500 منذ تسلم العماد عون وهذا عدد كبير من نوعية عالية».

ما المفاعيل الإيجابية على مستوى الجيش جراء تطويع الإناث؟

يحدد المعنيون هذه المفاعيل الإيجابية بالآتي:

توازن اجتماعي وفئوي.

تحسين الأداء الوظيفي وتنافسية ايجابية بحيث يتغير مظهر الجيش.

تقوية الحس الوطني داخل الجيش وتقوية الولاء، اضافة الى وجود شريحة جديدة في الجيش، ولن يعود شعار شرف تضحية وفاء حكرا على الرجال فقط.

زيادة مهارات خاصة غير موجودة لدى الرجال.

تنوع فكري من خلال فكر انثوي جديد.

يخلق صورة ايجابية للجيش لدى الشعب، ولن تعود صورة البزة المرقطة حكرا على الرجل.

المرأة الام في جيش صارت حقيقة ولم تعد حلما.

ما القيمة المضافة لانخراط الأنثى في الجيش؟

يؤكد المعنيون ان «الأنثي الأم هي قيمة مضافة للجيش، تتمتع شخصيتها بخصائص مميزة ومكتسبات عقلية مختلفة عن الرجل لجهة: الدقة في العمل، والمستوى التنظيمي الأعلى، الالتزام العاطفي الأقوى، والصبر، والولاء القوي.

اضافة الى ان مشاكلها أخلاقيا اقل ولا تجرؤ على القيام بمخالفات. ناهيك عن التضحية لأنها أم، حتى بموضوع الالتزام والتفاني والاستشهاد..».

كيف يتم التقييم والاختيار؟

يلفت المعنيون الى ان «لدى الإناث مكتسبات فكرية وكل اللواتي يدخلن لديهن مستوى علمي مميز اقله بكالوريا قسم ثان واجازة جامعية، والامتحان اليوم يختلف عن السابق الذي كان يعتمد الـ IQ اما اليوم فيتم استخدام الـ EQ، اي بربط الذكاء بالأحاسيس او دمجها، والمرأة تتميز بهذا الأمر اكثر من الرجال، اما التحديات التي تواجه الانثى تتمثل في فترة الأمومة وهي اجازة لسبعين يوما، والهبوط النسبي في الإنتاجية ببعض المراحل، والقدرة الجسدية ضئيلة ولكن المستوى الفكري ممتاز، ولم يعد من حاجة للطاقة الجسدية بوجود التطور التكنولوجي، فالزند لم يعد ضروريا كما السابق، فلا حاجة للقوة الجسدية للمرأة بوجود التكنولوجيا تساوت المرأة بالرجل، وبالميزان حسناتها اكثر من سيئاتها، وهناك نية للاستثمار اكثر وانه خيار استراتيجي».

في اي الألوية والوحدات ينخرط الإناث؟

يقول المعنيون «بدأنا مع لواء الحرس الجمهوري بدورة خاصة بالإناث، واليوم في كافة وحدات الجيش وحتى في المغاوير وكذلك في الادارات، افواج الحدود، وحدات دعم القتال، وحدات المساندة، الطبابة وكل مجالات الادارة».

لماذا لا تنضم المرأة للوحدات القتالية؟

يشدد المعنيون على انه «لا شيء يمنع، والجيش خرج من الثقافة القديمة، هناك اليوم ثقافة جديدة مع العماد جوزيف عون وتفكير خارج الأطر التقليدية وقرارات جريئة وطموحة والقائد جريء ويحب التغيير ويحب الأفكار الجديدة والانطلاق بالجيش مع كل الأفكار التغييرية، صحيح ان المستوى الاجتماعي والثقافي والعادات والتقاليد تؤثر نسبيا، لكنها مسألة وقت فقط لنصل الى هضم الأفكار الجديدة لان الطاقة والكفاءة موجودتان».

هل من رتب عالية في الجيش من الإناث؟

يكشف المعنيون انه حتى اليوم «هناك 3 عمداء و17 عقيدا ناهيك عن الرتب من مقدم الى رائد الى نقيب وملازم اول وملازم، النساء يتسلمن مراكز مهمة وقيادية، والانثى جاهزة للمنافسة في كل المجالات والميادين وقادرة على اثبات جدارتها وكفاءتها».