IMLebanon

تعنيف الطفل بين المخاطر والتوعية

كتبت ماري الأشقر في صحيفة “الجمهورية”:

عادة ما تؤدّي الضغوطات اليومية الى فقدان الأهل لأعصابهم، وذلك ما ينعكس على تربية أطفالهم، دون إدراكهم أنّ الطفل لا يتحمّل القسوة.

من هذا المنطلق كان لـ»الجمهورية» حوار مع الدكتور انطوان بطرس قمير اختصاصي في الصحة النفسية والعصبية الذي تحدث عن ظاهرة تعنيف الطفل وأسبابها.

وقال إنّ «ظاهرة العنف تُفرض على الطفل، لأسباب عدة ونتائجها متعددة، ويمكن تفاديها عبر العديد من النقاط.

أولاً، إنّ التعريف عن الطفل المعنّف يعني مجموعة نتائج وخيمة على صحة الطفل يفرضها عليه أحد الاشخاص ممّن يتولّون تربيته سواءٌ من الاهل بالدرجة الأولى أو المربية أثناء غياب الأهل. أسباب كثيرة بإمكانها أن تؤدّي الى تعنيف الطفل، على سبيل المثال الطفل الجانح والذي يبكي قد يتعرض للشد والهز بقوة وهذا نوع من التعنيف، حيث يمكن لهذا السلوك أن يكون عنيفاً في بعض الحالات ويؤدي الى اضرار جسيمة او حتى مميتة لدى الطفل.

إذا لجأنا الى الإحصاءات لدى الاطفال المعنّفين نلاحظ انّ الذين تراوح اعمارُهم بين الشهرين والخمس سنوات، فإنّ 50% من بين هذه الحالات لديهم يكون الأهل المسؤولين عنها و17% من الحالات يكون احد الذين يتولّون رعاية الاطفال مكان الأهل. وقد اكتشفت هذه الظاهرة بدءاً من العام 1971، وتطورت الأبحاث حيال هذا الموضوع، كما أنّ حوالى 50 ألف حالة تُرصد سنوياً في الولايات المتحدة.

من جهة أخرى لتعنيف الطفل طرفان، الطرف الاول هو الطفل ذاته، والطرف الثاني هو الشخص الذي يسبب التعنيف، وذلك إما لأنه يجهل سبب بكاء الطفل ولا تكون لديه معرفة حول طرق تربية الطفل، كما ان نادرًا ما يكون التعنيف مقصوداً.

كما اشار د. قمير الى أنّ للحالة الاقتصادية ايضاً دوراً اساسياً في هذا المجال، فبحال كانت تعيش العائلة في رفاهية تتّكل حينها على بديل لتدبير شؤون تربية الطفل وآنذاك يحصل ما ليس في الحسبان، واذا كانت الحالة الاقتصادية سيّئة تعمّ المنزل أجواء من العصبية عند الاهل ما يمكن أن يؤدّي الى العنف.

أما عن اختلاف عدد الأطفال المعنّفين بين الذكور والإناث فلفت قمير، الى أنه بحسب الإحصاءات مقابل كل 3 ذكور فتاتان.

تأثير التعنيف على صحة الطفل النفسية والجسدية والاجتماعية

تاثير الظاهرة على الصحة الجسدية تكون قاسية بحكم تركيبة الطفل الجسدية الضعيفة، وبحسب العمر الذي ذكر سابقاً فإنّ في تركيبته البيولوجية تكون لديه عضلات الرقبة غير قادرة على تحمّل وزن الرأس.

وأثبتت الدراسات أنّ هذه الحركة العنيفة بإمكانها أن تمزّق الشريان المحيط في الدماغ وأيضاً الشرايين الرفيعة داخل الدماغ وشبكة العين، كما يمكن أن ينتج عن حالة التعنيف نزيف حاد بين الدماغ وعظم الرأس، والدماغ وشبكة العين. كما اشارت الإحصاءات والدراسات الى أنّ 25 % من الأطفال المعنّفين يموتون بغضون بضعة أشهر، وما تبقى من الحالات الأخرى، تبقى لديهم رواسب لهذه الحادثة، ومنها على سبيل المثال ضعف النظر أو حتى العمى ونوع من كهرباء في الراس ومشكلات أو ضعف في السمع كذلك فيما يخصّ النطق، وحتى المشي بالاضافة الى مشكلات أخرى. كذلك تؤثر هذه الظاهرة سلباً على الصحة النفسية والاجتماعية للطفل، كونه غير قادر على استيعاب ما يحصل له، والآثار التي قد تنتج عنها.

توعية وتوجيه الأهل أم الطفل؟

ختم د. قمير «لا اتوجّه الى الطفل المعنّف لأنه الضحية، إنما أتوجّه الى المربّين أي الأهل وكل مَن يهتم في تربية الطفل، ننبههم الى مخاطر التعنيف حتى ولو بصورة خفيفة. إذ يجب أن تكون هناك التوعية أولاً في المستشفيات عند ولادة أول طفل في العائلة وذلك عبر الطبيب المختص، ومن بعدها تُستكمل عبر التوجيه في وسائل الإعلام كافة».