IMLebanon

مدينة صور وجهة سياحية لا تشبه غيرها في لبنان

كتبت فيفيان حداد في “الشرق الأوسط”:

الحماس كان بادياً على ملامح أهل الصحافة والإعلام الذين لبوا دعوة وزارة السياحة اللبنانية لزيارة مدينة صور الجنوبية، في محاولة لخدمة السياحة الداخلية واكتشاف وجوهها الخفية؛ خفية لأنه قلما يُلتفت إليها من قبل أهل البلد بحكم تعودهم عليها. تضمنت الرحلة زيارات لمناطق قديمة قدم التاريخ، وأخرى حديثة بتسهيلاتها ومطاعمها وفنادقها.

– مزار قانا

تبعد شرقاً بـ13 كيلومتراً عن مدينة صور، وترتفع 300 متر عن سطح البحر، وتعرف هذه البلدة باسم «قانا الجليل»، حيث يحكى أن فيها جرت أول أعجوبة للسيد المسيح. في درب طويل يمتد عشرات الكيلومترات، استحدثتها بلدية قانا بالتعاون مع وزارة الثقافة، يمكن زيارة الموقع المعروف فيها بـ«درب قانا الجليل»، لما يتميز به من صخور حفرت عليها رسوم للسيد المسيح وتلامذته، وكذلك «مغارة قانا» التي كما كتب في بعض الكتب شهدت لقاءاته مع تلامذته منذ نحو 2000 سنة.

– بلدة جران
تعد بلدة جران التكملة الطبيعية لقانا. اسمها جاء كناية عن أجران ضخمة من الحجارة تتوزع على مساحة المكان، وأحيطت بجدار عال تغطيه رسوم غرافيتية حديثة، أرادها الفنانون الذين نفذوها أن تعبر بالصور عن طبيعة الموقع في تلك الحقبة التاريخية.

– مقام النبي عمران
يقع في بلدة القليلة، جنوب صور، ويعود بناؤه إلى الحقبة العثمانية، لكنه يتضمن بقايا معمارية تعود إلى فترات أخرى. ويصل طول الغرفة الأساسية فيه إلى 8 أمتار، فيما يصل عرضها إلى 7 أمتار.

– شارع الألوان
السير في هذا الشارع يعطي الانطباع كما لو أنك انتقلت إلى اليونان القديمة: أبواب منازله الخشبية، وحوانيته الصغيرة، وحدائقه المعلقة، وزواريبه الضيقة، نموذج حي عن أحياء مدينة صور القديمة، عندما كان أهاليها ينامون وأبوابهم مفتوحة، ويتبادلون كمشات السكر والملح من شبابيك منازلهم المطلة على بعضها. ويشكل هذا الحي الممتد من السرايا الحكومي إلى شارع الفنار إرثاً ثقافياً وتاريخياً تمسكت به بلدية صور للحفاظ على هويته وعراقته. فهنا بيت الضيافة «دار ألما»، وهنا فندق بوتيك «أسامينا»، وعلى بعد أمتار قليلة يقع منتجع «الفنار» السياحي. هذا ويحتضن الشارع أقدم حرفة صورية، ألا وهي صناعة السفن الخشبية. وقد أطلق عليه في مرحلة سابقة «شارع رشيد نخلة»، مؤلف النشيد الوطني اللبناني، الذي كان يعيش في «بيت صالحة الأثري» الذي يتوسطه. واستقى الشارع اسمه من واجهاته التي تطغى عليها الألوان التي تنسجم مع تاريخ الحي، وبيوته القديمة المبنية بحجارة رملية معتقة.

– مرفأ صور
إذا كنت ترغب في نزهة بحرية تطل فيها على خصوصية مدينة صور القديمة، فعليك بمرفئها الذي تصطف مراكب الصيد حول مينائه بالعشرات، وبينها ما يستخدم للقيام بنزهات سياحية على طول الشاطئ. من طريق هذا المرفأ، ستشق طريقك سيراً على الأقدام لزيارة كنيسة «سيدة البحار»، وهو الاسم الذي تلقب به مدينة صور منذ زمن، ومنها ستدخل «كهف السيدة»، وتلامس آثاره عن قرب، خصوصاً أن بعضه ترك على حاله، بجدرانه المحروقة التي شهدت تعذيب وحرق أهالي صور الذين تم اضطهادهم في الحروب.

– موقع صور الأثري
في سنة 980 ق.م، تولى حيرام بن أبي بعل عرش صور وعمره 20 عاماً. ورغم صغر سنه، أصبحت المدينة في أيامه مركزاً حضارياً وتجارياً مهماً، حيث شهدت حركة عمران وإصلاح لم تعرفها المنطقة قبله. فحتى القرن العاشر، كانت صور تتألف من جزيرتين تفصلهما قناة مائية، سدها حيرام بجلب كميات كبيرة من الصخور والحجارة من الجبال.

– كورنيش البحر
يمتد على طول الساحل، وفيه لن تنتهي الرحلة سريعاً، كما تتوقع، فمقاهيه تُغري بالجلوس فيها نظراً لمناظرها البانورامية التي تُطل على البحر الذي شرعته بلدية المدينة للسباحة. ومع النرجيلة عصراً، أو «ترويقة» كنافة بالجبن على الطريقة الصورية صباحاً، ستفتتح نهارك بحلاوة مناظر خلابة، تضاف إلى نكهات القهوة وأصناف الحلوى والطعام الذي تتناوله في مطاعمها. ففي مقهى «زيتونة غاردن»، مقابل الكورنيش، يمكن تناول أطباق السمك المشوي والمقلي، والعصائر على أنواعها، فضلاً عن مطاعم أخرى لا تقل نُكهة ولذة، مثل «تافولينو» الإيطالي الطابع، و«الفنار» لهواة الأطباق النباتية، و«الفينيقي» لمحبي تناول السمك وثمار البحر على أنواعها.