IMLebanon

موازنة «الأنطونية عجلتون»: وزارة التربية تتواطأ مع الإدارة!

كتبت فاتن الحاج في صحيفة “الاخبار”:

«… نجد أن الزيادة على القسط يجب أن لا تقل عن 743 ألفاً و918 ليرة لبنانية، في حين أن الزيادة على القسط الوارد في موازنة عام 2017/2018، موضوع النزاع مع لجنة الأهل، لا تتجاوز 550 ألف ليرة، وتعتبر من وجهة القانون 515/96 قانونية وضمن الأصول المحددة بنوده». هذا «الحكم» ورد حرفياً في بيان رسمي موقّع من رئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية عماد الأشقر. البيان الذي نشرته إدارة «المدرسة الأنطونية ــــ الدولية» في عجلتون، التابعة للأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، على موقعها الإلكتروني قبل يومين، لم يحمل تاريخاً وغير صادر عن قلم الوزارة وغير ممهور بخاتمها. وهو يشكّل سابقة خطيرة، إذ أجاز لإدارة المدرسة فرض زيادة على الأقساط تفوق القيمة المحددة في الموازنة، وصادق على الموازنة قبل توقيع اللجنة المالية عليها، متجاهلاً اعتراضات الأهالي على تزوير أرقامها!

بالنسبة إلى الأهالي المعترضين على زيادة غير مبررة للأقساط في عام 2017 ــــ 2018، ثمة التباسات عدة تثيرها هذه الإفادة، منها أنّ «لجنة الأهل دخلت في نزاع مع الإدارة». وهذا مناقض للإفادة الرسمية الأولى التي أصدرها الأشقر، بناءً لطلب إدارة المدرسة، في 17/4/2018، ممهورة بخاتم وزارة التربية، ومفادها أن الوزارة دققت في الموازنة التي تسلمتها قبل نهاية المهلة القانونية بتاريخ 18/2/2018، وهي مستوفية الشروط (…) «وموقعة من لجنة الأهل، ومرفقة بتقرير اللجنة المالية الذي صدر بعد 3 أيام من تسليم الموازنة للوزارة»!

مصادر المعترضين اتهمت الأشقر بـ«التواطؤ» مع إدارة المدرسة. إذ أنه أغفل الشكاوى التي تقدموا بها وتفرض عليه قانوناً التمهل في إصدار هذه الإفادة، في انتظار التحقيق في الاعتراضات، والوساطة إما لحل النزاع أو الإحالة إلى المجلس التحكيمي كما ينص القانون. إلّا أنه «أصدر إفادته التي تساند الإدارة في الضغط على الأهالي لدفع الزيادات، باعتبار أنّ الوزارة وافقت عليها». علماً أنّ الإفادة «كان يجب أن تكون مذيلة بجملة تشير إلى أنّ الإفادة غير نهائية لأن المعطيات قد تغيّر منحى قبول أو رفض الموازنة، بعد إحالة ملف المدرسة إلى المجلس التحكيمي».

وسألت المصادر: «كيف وقع الأشقر على قانونية الموازنة ومطابقتها للقانون 515/96، ولم يلاحظ أنّ رواتب 21 راهباً مع الرسم البلدي والصيانة تصل إلى ثلاثة ملايين دولار سنوياً؟ وهل يعرف أن المؤسسات الدينية لا تدفع رسوماً على أملاكها بحسب القانون؟ وإذا كان صحيحاً أن الرهبان لا يتقاضون الرواتب لجيوبهم بل تذهب للتطوير والتجديد (وهو في بند النفقات)، كيف تجري عملية نقل غير قانونية من بند الأجور والرواتب لما مجموعه 1.5 مليون دولار إلى بند آخر من دون علم لجنة الأهل وموافقتها؟».

بحسابات بسيطة، تقول المصادر، «لو دققت الوزارة في رواتب الرهبان والرسم البلدي أي ما مجموعه 2.5 مليون دولار التي يجب حذفها تلقائياً من الموازنة، بما يوازي 25% من الموازنة، فهذا يعني أن الإدارة مطالبة بخفض ما نسبته 25% من الأقساط (نحو مليون ليرة) من دون التدقيق في البنود الأخرى وليس زيادتها 550 ألف ليرة كما أجاز لها الأشقر».

نموذج المدرسة الأنطونية ــــ عجلتون واحد من آلاف الموازنات المخالفة على مدى السنوات العشرين الماضية والتي تمرّ سنوياً من دون أن يعي الأهل ما تتضمنه. من بينها تزوير تقرير لجنة الأهل في ثانوية روضة الفيحاء وتقديمه إلى الوزير لتوقيعه بناءً على تقرير المصلحة المزور. وقد أجرت الوزارة تحقيقاً في الأمر لم يسفر عن نتائج، ولا تزال القضية عالقة منذ سنتين. فيما تقبع الإحالات إلى المجالس التحكيمية التربوية في الأدراج لسنوات من دون أن تجد طريقها إلى المحاكمة، ويجري الاستعاضة عنها بـ«وثائق» تتضمن تلاعباً «مُتقناً» لدعم إدارات المدارس.