IMLebanon

صفقة الرهبنة الأنطونية ـ ليسيه عبد القادر.. اطلبوا العلم ولو بـ”الهنغارات”!

كتبت فاتن الحاج في “الاخبار”:

بسرية تامة، ومن دون اعتبار للطلاب وأهاليهم، تفاوضت إدارة ليسيه عبد القادر مع الرهبانية الأنطونية المارونية حول تأجير الثانية للأولى مبنى ثانوية الآباء الأنطونيين في بعبدا. الرهبانية حمّلت قانون سلسلة الرتب والرواتب مسؤولية «الضائقة» التي تمر بها، فيما ليسيه عبد القادر كانت قد تعهّدت بأن تجد بديلاً من مركزها الحالي ضمن نطاق العاصمة. في الحالتين، مستقبل تلامذة المدرستين على المحك. طلاب «الآباء الأنطونيين» مهددون بالتشريد، وطلاب الليسيه قد ينتهي بهم الأمر بالتعلم في … «هنغارات»!

العام الماضي، أبلغت إدارة ليسيه عبد القادر في منطقة البطريركية أهالي الطلاب أنّ المدرسة ستنتقل، مع نهاية 2019، إلى مكان جديد، لأنّ صاحبة العقار هند رفيق الحريري مصممة على استرداده. وأكّدت أن «مؤسسة الحريري» والسفارة الفرنسية (المدرسة نتاج شراكة بين الطرفين) تحاولان إيجاد بديل ضمن بيروت. مذذاك، بقي البحث عن المكان محاطاً بسرية تامة عن الجسم التعليمي والإداري ولجنة الأهل، إلى أن تبيّن أمس أن المكان الجديد هو ثانوية الآباء الأنطونيين في بعبدا.

وقع القرار كان صاعقاً على أهالي الطلاب في المدرستين. ففي بعبدا، أحدث التداول بنية الرهبانية الأنطونية المارونية، صاحبة رخصة ثانوية الآباء الأنطونيين، تأجير مبنى الثانوية لمدرسة ليسيه عبد القادر، صدمة كبيرة جداً في أوساط الأساتذة وأهالي التلامذة. الخبر الذي بدأ ينتقل بالتواتر، منذ أول من أمس، تحدث عن أن التنفيذ سيحصل خلال العام الدراسي المقبل، وأنّ التأجير لمدة 27 عاماً سيكون للبناء فقط، وليس هناك أي تصور لاستيعاب الكادر التعليمي والتلامذة، ما يعني إقفال الثانوية وصرف نحو 52 معلماً، وتشريد 461 تلميذاً!

إدارة المدرسة التابعة للأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية حاولت التخفيف من وطأة الأزمة، بالقول إنّ القرار لم يتخذ حتى الآن. ودعت المعلمين إلى عدم «الانجرار وراء الشائعات المسيئة للمدرسة والالتزام بالقوانين»، بعدما رفعوا كتاباً إلى الإدارة طالبوا فيه بالعودة عن القرار، معلنين احتفاظهم بحقهم في التعبير عن رفضهم له بكل الوسائل المتاحة، ومنها الإضراب المفتوح.

الجواب لم يقنع المعلمين والأهالي، باعتبار أن الخبر سرى في الوقت نفسه في ليسيه عبد القادر، فاعتصموا أمام بوابة المدرسة رفضاً لما سمّوه «الاستخفاف» بهم وبأبنائهم. ولفت المعتصمون الى أن المدرسة التي تضم أقل من 500 تلميذ لا يمكنها استيعاب تلامذة ليسيه عبد القادر الـ 1950، مشيرين الى معلومات عن إنشاء «هنغارات» لتأمين مقاعد لهؤلاء!

وإثر الاعتصام، أصدرت إدارة المدرسة بياناً أعلنت فيه إقفال أبواب المدرسة اليوم. فيما زار وفد من لجنة الأهل الوزير مروان حمادة الذي لم ينف وجود قرار من هذا القبيل، موضحاً أن المفاوضات لا تزال جارية لأنّ هناك خلافاً حول قيمة الإيجار. وقال حمادة إنه ينتظر ما سيرشح عن اجتماع الآباء الأنطونيين في مار روكز اليوم. اللجنة أعلنت من جهتها أنها ستنفذ اعتصاماً ثانياً، التاسعة صباح اليوم، تزامناً مع الاجتماع.

وفي بيان مساء، دانت الرهبانية الأنطونية «ما صدر من ردات فعل مخجلة»، وأكدت حرصها «على تلامذتها وافراد الهيئة التعليمية والموظفين». واوضحت ان المفاوضات مع ليسيه عبد القادر تجري في «ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والازمة التربوية التي افتعلتها الدولة اللبنانية من خلال القانون رقم 64… وحتى الساعة لم تقدم على بيع او تأجير او اقفال اي مدرسة من مدارسها».

على المقلب الآخر، التزمت لجنة الأهل في ليسيه عبد القادر الصمت ورفض أعضاؤها التحدث الى «الأخبار» باعتبار أنّ «ما يحصل شأن داخلي بيننا وبين إدارة المدرسة»! إلا أنه تم التداول في بيان استنكرت فيه اللجنة «المعلومات التي تسربت بأن إدارة المدرسة ستشتري أو اشترت ثانوية الآباء الأنطونيين أو استأجرتها، إن كانت صحيحة»، وطالبت الإدارة «بتوضيح فوري، وخصوصاً أنّنا تعبنا خلال السنوات الخمس الماضية من الشائعات والأكاذيب وعدم الاستقرار الذي نعيشه بخطأ من الإدارة أو من صاحبة الأرض (هند الحريري) لا يهم. المهم أننا كأهل نقوم بالتزاماتنا على أكمل وجه ونطلب منكم كإدارة فرنسية وكمؤسسة الحريري، أن تلتزموا معنا بالشفافية والصدقية». وطلبت اللجنة فتح باب الحوار، ولا سيما أنّ البعض «يتحدث عن إمكانية أو احتمال إغلاق المدرسة نهائياً، وهذا ما نرفضه». وتردد أنّ اللجنة لم توافق على الاعتصام الذي دعا إليه بعض الأهالي، السابعة والربع صباح اليوم، أمام الباب الرئيسي لليسيه.

وأعلن اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان تضامنه الواسع مع أولياء أمر الطلاب والهيئتين التعليمية والإدارية في مدرسة الآباء الأنطونيين – بعبدا، لما يتعرضون له من حملة تهجير تطاول الطلاب، وإضاعة فرص العمل للموظفين والمستخدمين والأساتذة والمعلمين، «لغايات تجارية وربحية على حساب الرسالة التربوية». وأهاب بوزارة التربية القيام بدورها لـ«ضبط التفلّت الحاصل في المدارس الخاصة وتأمين مظلة الحماية الواجبة للطلاب والمعلمين والموظفين».