بالإذن من المدرب سوبوتيتش…

دانيال عبود –

في احدى حلقات برنامجي الذي يبث عبر يوروسبورت عربية، وخلال حواري مع المدرب سلوبودان سوبوتيتش، طرحت عليه سؤالا كان يشغل بال كل متابعي كرة السلة اللبنانية. كيف ستستطيع التوفيق بين احمد إبراهيم وامير سعود ووائل عرقجي (عند عودته) …وعلي حيدر. بالطبع لم يكن سؤالي “إختراعا ذرياً” ولا “إبتكار العصر”. كان مجرّد تساؤل حول ما يؤرق منتخب لبنان وظهر بفصول متلاحقة من كأس آسيا 2015، الى كأس آسيا 2017 وما بعد. كان جواب سوبوتيتش Don’t Worry Khabibi, I am the coach”.

بالطبع، لا ألوم سوبوتيتش لا على جوابه الصحيح فهو فعلا المدرب، ولا على الثقة بالنفس فأي جواب فيه تشكيك او هروب، يعني عدم تحمّل المسؤولية. لكن عندما قال سوبوتيتش Don’t Worry Khabibi، لم استطع فعلاً ألا اشعر بالـ Worry. كنت أعرف من متابعتي لكرة السلّة اللبنانية لما طرحت هذا السؤال. فكان الجواب اليقين في النافذة الخامسة.

في مباراة كوريا الجنوبية، لم يمرّ سوى دقيقة حتى انتابنا القلق. أمير سعود يرتكب تورن أوفر من تمريرة خاطئة. المشكلة ليست بأن يرتكب تورن أوفر، لكن كيف تصرّف كي نقع في فخ التورن أوفر. شعرنا بلامسؤولية، لا مبالاة. قلنا “عادي ربما هي Body Language الخاصة بأمير أحيانا”. ثمّ بعدها بلحظات، كرّر أمير نفس التمريرة الخاطئة، بنفس اللامبالاة واللامسؤولية. كيف يمكن تبرير الامر؟ هل هي مباراة ودية يمكن التعبير فيها عن حالة غضب معيّنة او تنفيس ما يختزنه؟ ام هي مباراة تؤهل لبنان الى كأس العالم بنسبة 90 في المئة إن فاز بها؟ قلنا لا بأس.

ثمّ عدنا لمشاهدة المباراة. كانت الامور تسير على نحو جيد (لا بفضلنا، بل بفضل عدم تركيز الكوريين). ثمّ في النصف الثاني، حصل المتوقع. انهار الفريق على نحو غريب وغير مبرر. لا روح قتالية ولا تركيز وعشوائية في التسديد، وثغرات غير مقبولة في الدفاع. وحده ماجوك كان يقاتل فعلاً. كان الرجل يقفز ويتحرّك كأنه لبناني اكثر من سواه. شعر ماجوك بإرهاق شديد في الربع الثالث وهو امر كان واضحاً للعيان، وظلّ يقاتل. أما الآخرون فتُرسم ألف علامة إستفهام حول نظرتهم للمباراة. يا ترى، ما هي درجة اهمية المباراة بالنسبة للاعبين؟ هل ربما يشعرون بفائض من القوة للإطمئنان انّ لبنان سيتأهل حتماً مهما كانت النتيجة؟!

ربما أخطأ سوبوتيتش ببعض قراراته على أرض الملعب، رأيي الشخصي انّ المباراة كانت تحتمل قرارات جريئة اكثر. تحتمل إخراج التشكيلة الخماسية كلّها والدفع بخمسة آخرين. فعلها بول كافتر امام قطر في نصف نهائي بطولة آسيا 2005. لكن بالطبع ليس سوبوتيتش المُلام الاول، ولو اننا كنا نتوقع شيئاً مختلفاً امام كوريا بالتحديد. امام الصين، كانت النتيجة متوقعة (اكان الامر يرضينا ام لا) لكنّ الفارق مع الفريق الصيني الاول شاسع من هنا حتى كوكب زحل).

أولاً – علينا ان نعترف بأنّ مستوانا عادي حتى إشعار آخر. أحياناً، يقدّم المنتخب أداء باهرا نتيجة مهارات اللاعبين (ليس بشيئ إيجابي)، لكن طورا يهبط المستوى الى مستوى دوري مدارس (النصف الثاني امام كوريا والنصف الاول امام الصين).

ثانيا – لا يلعب المنتخب اللبناني بأي كيمياء او إنسجام كفريق، يحتاج أي لاعب لـ 10 ثوان بالحد الاقصى بعد إنطلاق الـ 24 ثانية للتسديد من إستلامه الكرة. اي انّ وصول الكرة الى بعض اللاعبين يعني حتماً انهم سيسددون ولو تطلب وصولهم للسلّة جهدا جهيدا.

ثالثا – من النادر رؤية المنتخب يلعب بأداء جماعي يوصلنا الى سلة سهلة، او Midrange shot، او Open Shot. معظم المحاولات تأتي من مبادرات فردية بعد المراوغة كثيراً، ومحاولة اخذ الامور على عاتق لاعب أو آخر.

رابعا – قلة إنضباط اللاعبين تتجلى يوماً بعد يوم. بالطبع لا يمكن ان نظلم الجميع. لكن من الواضح انّ بعض اللاعبين يشعرون كأنهم أكبر من المحاسبة او اكبر من الفريق. انظر الى المنتخب الكوري او الياباني مثلا، لا نريد الوصول الى هذه الدرجة من الإحتراف والإنضباط والإنتظام، لكن المطلوب الحدّ الادنى من المسؤولية تجاه الرأي العام. ليست مشكلة بأن يشعر لاعب بالإنزعاج لانه يريد شيئا مختلفا مثلاً كدور على ارض الملعب او عدد الدقائق، لكن في نهاية المطاف هناك إلتزام ومسؤولية. وما سمعناه عن الاجواء بين بعض اللاعبين وتحديدا ما قيل عن العلاقة بين امير سعود وعلي حيدر، وغياب الإنسجام بين امير واحمد (كان الامر واضحا في المباراة امام الصين ذهابا في بيروت) يطرح ألف علامة إستفهام. وهنا بالذات أستطرد لأقول، انّ سؤالي الذي انطلقت بمقالتي منه، بات يستوجب ان نسأل: هل بات على سوبوتيتش التضحية ببعض اللاعبين لمصلحة الفريق؟ ماذا جنينا من وجود ما يعرف بـ “النجوم” طالما انّ امير لعب لثماني دقائق امام كوريا، ولم يلعب كلياً بقرار من الجهاز الفني امام الصين؟ يضاف الى ذلك، أنّ المنتخب لعب بطريقة أفضل بكثير امام نيوزيلندا رغم الغيابات الكثيرة، فإما انّ الـ Matchup ضد نيوزيلندا أفضل لنا منها امام كوريا او الصين او انّ عدم اللعب بكل النجوم أفضل للفريق.

خامسا – المشكلة لا تُحل دائماً بتوجيه اللوم الى هذا المدرب، او ذاك، او القول انّه لو كان مدرب آخر، لكانت النتيجة مختلفة. ولا المشكلة بالتأكيد بوجود هذا الكشّاف ام ذاك. ولا بعودة لاعبين معتزلين، ففي كأس آسيا 2017 كان لدينا كل نجوم كرة السلة اللبنانية وخسرنا. مع الإشارة هنا كي لا نُفهم على غير ما نريد، انّ فادي الخطيب لاعب لا يتكرّر وهو كان قائداً فعلياً للمنتخب، لكن الايام تسير نحو المستقبل ولا تعود الى الماضي إذا اردنا التفكير بطريقة عملية لا عاطفية.  لكنّ المشكلة دائماً انّه عندما نخسر، نبدأ في القول انّ المشكلة تكمن في غياب هذا اللاعب ، او ذاك، او بوجود هذا المدرب ام ذاك، ام بتغيير هذا الكشّاف ام ذاك، فيما انّ المشكلة اكبر ذلك من كثير وحصرها بأفراد هو لبّ المشكلة التي تعيق إصابة الجوهر وعدم تمييع اصل المشكلة.

في الختام، وكي نضع الامور في نصابها، المشكلة ليست بالخسارة. خسرنا امام نيوزيلندا ولم نكن حزينين او مستائين. إنما في النافذة الخامسة كانت الامور مختلفة. وواجب علينا تصويبها بسرعة فالتأهل الى كأس العالم أصبح على المحك، وعدم التأهل من اصل 8 منتخبات ستتأهل هذه المرة الى كأس العالم عن قارة آسيا، يعني خروجنا عن خارطة كرة السلة الآسيوية، لا العالمية فحسب!