IMLebanon

الحكومة “على بُعد خطوتين”

كتبت صحيفة “الأنباء” الكويتية:

أي وحي هبط على القوم؟ بل أي يد اشعلت الضوء الاخضر الذي اعاد فتح طريق تشكيل الحكومة المقفل منذ سبعة اشهر؟ وما الجهة القادرة على انزال نواب اللقاء التشاوري السُني التابعين لفريق 8 آذار عن سطح المطالبة بتوزير احدهم وبالتالي التواضع الى حد القبول بأن يكون الوزير ممثلا لهم وليس منهم؟

بالطبع، من صعد بهؤلاء الى السطح هو من سينزلهم، او انزلهم، على اعتبار ان المسافة بين السطح والسفح اصبحت اقل من المائة متر التي تحدث عنها الرئيس المكلف سعد الحريري كمسافة متبقية على الوصول الى ولادة الحكومة، والرئيس نبيه بري قلصها الى خطوتين، ومع ذلك فالمفاجآت واردة وهذا ما استدعى الاستعانة بـ «كاسحة الألغام» السياسية، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

لكن بالتأكيد هناك ضوء اخضر، مصدره المحلي حزب الله، رغم انكار احد النواب الستة ذلك وهو النائب عبدالرحيم مراد، لكن هذا الضوء ما كان ليشع من دون طاقة قبول الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل الذي تنازل عن الثلث الوزاري المعطل، كما لاح من مجريات الامور، وسبقه الرئيس عون الى التخلي عن الوزير السُني من حصته، كما يبدو، والرئيس الحريري الذي تخطى رفضه الاعتراف بالنواب السُنة من فريق 8 آذار بوصفهم مجموعة اخترعها حزب الله للامساك بمفاتيح الميثاقية داخل مجلس الوزراء، ووافق على توزير من يمثلهم، وبذلك بات للحزب وديعة وزارية لدى الطوائف الرئيسية بشكل او بآخر.

المصادر المتابعة ردت الرفع الظاهر للحواجز من طريق تشكيل الحكومة الى حاجة حزب الله الى حكومة تصد عنه الحملات الدولية المرتقبة على خلفية الانفاق المكتشفة في الجنوب وعبر الخط الازرق خلال اجتماع مجلس الامن الدولي اليوم بدعوة من اسرائيل.

ولا تتجاهل المصادر الانعكاسات الايجابية للاتفاقات التسووية الحاصلة في اليمن على المشهد اللبناني بحكم التلازم الحاصل من الجانب الايراني على الاقل، والذي سلط الضوء على دوره مقال نقلته وكالة انباء «فارس» تحت عنوان «لبنان: تفاصيل الحلحلة الحكومية المرتقبة بالشكل والمضمون»، ومما جاء فيه ان حلحلة حكومية مرتقبة يتوقع ان تظهر ملامحها هذا الاسبوع.

من جهتها، عزت مصادر التيار الوطني الحر تقدم مسار تشكيل الحكومة الى مبادرة الرئيس عون الاخيرة التي نعاها كثيرون، وضمن هذه المبادرة تكليف اللواء عباس ابراهيم السعي لتقريب وجهات النظر، اضافة الى ذلك تقول قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الحر ان بعض الحلول المعتمدة مأخوذة من سلة المقترحات التي عرضها رئيس التيار الوزير جبران باسيل، على ان «القناة العونية» لم تتخل عن وجوبية الحذر.

بدوره، قال الرئيس نبيه بري امس: الحكومة على بعد خطوتين، واستعان بعنوان برنامج تلفزيوني بقوله «قربت تنحل».

المصادر المتابعة قالت ان اللواء ابراهيم ابلغ النواب الذين التقاهم في منزل النائب (عبدالرحيم مراد) بغياب احدهم (فيصل كرامي الموجود في الخارج) تفاصيل المخرج الذي يقترحه، وضمن المخرج ان يعتبر الوزير الذي سيسمونه من حصة الرئيس عون، لكنه يمثل اللقاء التشاوري في الحكومة، وألا يقال انه وزير لرئيس الجمهورية.

وهذه الصيغة يعني خسارة الوزير باسيل الوزير الحادي عشر، والذي كان يفترض ان يكون من حصة رئيس الجمهورية وله.