“الأنفاق” في مجلس الأمن…بين الأهداف والنتائج

كتب يحيى دبوق في صحيفة “الأخبار”:

من المقرر أن تنتقل مداولات مجلس الأمن الدولي حول الأنفاق عند الحدود اللبنانيّة مع فلسطين المحتلة، اليوم، من وراء الكواليس إلى العلن. النقاش المؤمل إسرائيلياً، بمعية الأميركيين، أن يفضي إلى قرارات «استراتيجية»، تحوطه تعقيدات وعقبات اختبرت في الماضي وأخفقت، لكن من غير أن يمنع ذلك تل أبيب وواشنطن من إعادة المحاولة.

السعي الإسرائيلي إلى رفع قضية الأنفاق الحدودية، المنسوبة إلى حزب الله، إلى مستوى التدويل على طاولة مجلس الأمن، يهدف إلى تحقيق جملة أهداف، البارز منها أربعة: تحميل حزب الله، ومن ثم الدولة اللبنانية، المسؤولية المباشرة عن حفر تلك الأنفاق، بوصفها تمثّل خرقاً للقوانين الدولية ولقرار مجلس الأمن رقم 1701. تنقل إسرائيل، بهذه الخطوة، اتهاماتها من مجرد اتهامات خاصة بين طرفين متصارعين، إلى اتهامات أممية مصادق عليها من مجلس الأمن، ما يتيح للعدو أن يبني على ذلك، لاحقاً، بما يخدم استغلاله المتاح لتلك الأنفاق. أما الهدف الثاني، فيرتبط برؤية إسرائيل المشبعة بـ«الرومانسية السياسية» إن صح التعبير، حول «كشف وجه حزب الله الحقيقي» أمام جمهوره، وأنه يعمل على التموضع الهجومي في وجهها، خلافاً للتموضع الدفاعي بوصفه مقاومة. وبذلك، تأمل إسرائيل بأن تحرّض البيئة الحاضنة على وليدها (المقاومة) بغية الإضرار بمكانته وموقعه وحضوره.

يرتبط الهدف الثالث بإيجاد رافعة ضغط جديدة، على الصعيد الدولي تحديداً، تأمل إسرائيل من خلالها بالضغط أكثر على أوروبا لكي تتوقف عن التفريق بين الجناح العسكري لحزب الله والجناح السياسي لديه، وبالتالي إدراجه – بجناحيه – على لائحة الإرهاب الأوروبية. أما الهدف الرابع فيرتبط، وفقاً لما أكده رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، بالاستغلال الكامل لمسألة الأنفاق، وصولاً إلى «تكثيف الضغط السياسي» على حزب الله، ومن ثم فرض عقوبات إضافية عليه تأمل إسرائيل بأن تشكل عامل دفع لجعله ينشغل في مواجهة الضغط الاقتصادي، وبالتالي الحد من انشغاله العسكري.

إضافة إلى ما ورد، تهدف إسرائيل والولايات المتحدة، بقدر الإمكان، إلى تغيير مهمة – تفويض القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان («اليونيفيل»). غايتهما في ذلك تحويلها إلى قوة ضاربة تواجه حزب الله عسكرياً، بمعنى مواجهة حزب الله بالوكالة عن إسرائيل. هدف قديم يتخذ الآن حلة جديدة مع ملف الأنفاق، الذي تقول إسرائيل إنه شاهد على إخفاق «اليونيفيل» بتفويضها الحالي.

تلك هي أبرز أهداف إسرائيل من «تدويل الأنفاق»… لكن هل تصل إلى النتيجة المخطط لها؟ الشك قائم، وبمستوى مرتفع جداً، بإمكان تحصيل فائدة ملموسة في الساحة الدولية، على رغم دعم الولايات المتحدة لادعاءات إسرائيل، هذا وإن كانت «حفلة» العلاقات العامة مطلوبة لذاتها، كونها تُظهِر لبنان بوصفه متهماً مقابل «الضحية الإسرائيلية».

لعل استفادة إسرائيل، إن حصل لها ذلك، تكمن في تحقيق أهداف على المدى البعيد، أي بما يتعلق بالحرب المقبلة (على فرض وقوعها). في موازاة ذلك، النتائج المأمولة على المدى المنظور تستهدف المعركة الإعلامية على الساحة الدولية، وتحديداً «أحقية» إسرائيل بالعمل على منع التعاظم العسكري النوعي لحزب الله، إثر «فضحه» بأن لديه «نوايا عدائية» تتضح من خلال الأنفاق المنسوبة إليه. أن تنجح تل أبيب وواشنطن في تغيير مهمة «اليونيفيل» هي فرضية منخفضة الاحتمالية، على رغم كل الدعاية التي ستواكب النقاشات، وما سيقال عن «المادة الاستخبارية» التي ستعرض على طاولة النقاش. يتعذر تغيير ذاك التفويض، كما يتعذر تنفيذه، في حال افتراض إقراره شكلاً، على رغم الإرادة الإسرائيلية والأميركية حياله.

خلال اليومين الماضيين، واجهت إسرائيل واحداً من أهم الإخفاقات التي لم تكن تنتظرها. البيان الصادر عن «اليونيفيل» جاء مخالفاً للرغبة الإسرائيلية. البيان حدّد أن نفقين من أصل أربعة يخرقان الحدود، كما أنه خلا من الإشارة إلى حزب الله، ناهيك عن مسؤوليته عن حفرهما، ما يعني المصادقة على الواقعة المادية كما هي والابتعاد عن الاتهام لغياب الدليل المادي المباشر، فضلاً عن أن للاتهام تداعيات… القوة الدولية في غنى عنها.