IMLebanon

من وقائع “الانتظار الطويل” في بعبدا!

كتبت باسمة عطوي في “المستقبل”:

يوم انتظار طويل عاشه الاعلاميون المعتمدون في قصر بعبدا الجمعة، منذ الساعة العاشرة قبل الظهر، والجميع في حالة تأهب بانتظار أن يزور مدير المكتب الاعلامي في القصر رفيق شلالا، القاعة المخصصة لهم ويقول بصوته الهادئ المعهود «يعطيكن العافية شباب وصبايا، جهزوا حالكن في موعد مهم». والموعد المهم بالنسبة الى الاعلاميين هو أن يزور نواب «اللقاء التشاوري» القصر للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ثم يكون اللقاء مع رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري فدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور في التشكيلة الحكومية ثم إصدار المراسيم وولادة الحكومة.

لكن هذا السيناريو الذي تم توقعه الخميس لم يتحقق يوم أمس، بالرغم من إعلان أعضاء «اللقاء التشاوري» بعد اجتماعهم صباحاً أنهم اتفقوا على أن يكون إسم جواد عدرا من بين الأسماء التي تمثل اللقاء ليختار الرئيس عون أحدها (والأرجح أن يقع الاختيار عليه)، وأنهم ينتظرون لقاءهم معه قبل توجههم إلى بعبدا، لكن ساعات طويلة مرت ولم يتم اللقاء، وشلالا يمر أمام القاعة أكثر من مرة من دون أن يحمل أي جديد، وفي كل مرة يقول: «صدقوني ما عندي شي، نحنا بانتظار يدقولنا نواب اللقاء التشاوري ليقولوا طالعين، وبس يصير عندي شي ببلغكن».

في هذا الوقت كان الاعلاميون ينشطون في اتصالاتهم لمعرفة ما يجري، فكانت المعلومات التي يستقونها من مصادرهم تتضارب بين كلام عن أن التيار «الوطني الحر» يريد استبدال أحد مقاعده المخصصة لوزير من الطائفة الكاثوليكية بآخر من الطائفة المارونية، ليعود ويجري التداول حول أن الخلاف هو على وزارة الاعلام ومن حصة أي فريق ستكون، إلى أن حلت الساعة الثالثة وتم الاعلان عن لقاء سيجمع بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في «بيت الوسط»، عندها انتعشت آمال الاعلاميين بقرب ولادة الحكومة، لكن وقت الانتظار طال وعاد السؤال إلى شلالا من جديد: «هل نبقى أستاذ أم نغادر؟»، ليجيب عند الساعة الرابعة: «ما بعتقد في شي، إذا بدكن فلوا خصوصاً أن فخامة الرئيس سيغادر القصر قرابة الخامسة لحضور الاحتفال باليوبيل 125 سنة لمدرسة القلب الأقدس – الفرير في الجميزة»، عندها همّ الكثير من الاعلاميين بالمغادرة، لكنهم سرعان ما عادوا أدراجهم حين شاع خبر بأن لقاء سيجمع بين نواب «اللقاء التشاوري» وعدرا، ما يعني أنه يمكن أن يزوروا قصر بعبدا، ليتبين لاحقاً أن الخبر غير دقيق وأن ما يجري البحث حوله هو تعديلات على أربع حقائب هي الاعلام والبيئة والصناعة والزراعة وتستوجب بعض الاتصالات بين الأفرقاء. وتبين أيضاً أن موعد مغادرة الرئيس عون القصر قد اقترب ما يعني أن لا مواعيد مهمة في بعبدا، وأن لعنة الانتظار الطويل ستظل تلاحق الاعلاميين المعتمدين إلى أن تبصر الحكومة النور.