الطريق إلى حكومة متوازنة

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة “اللواء”:

السؤال الكبير الذي يطرح نفسه على اللبنانيين، هذه الأيام لماذا توقف البحث في كيفية توفير السبل اللازمة للانتهاء من عملية تشكيل الحكومة وإعادة انتظام كل المؤسسات الدستورية لمواجهة كل التحديات من الأزمة الاقتصادية المتردية إلى البطالة المستشرية، فإرتفاع كلفة الدين العام الى عجز الخزينة إلى الإصلاحات البنيوية التي أوصى بها مؤتمر سيدر لكي يفي بتعهداته المالية لمساعدة الحكومة اللبنانية على تجاوز المصاعب التي يمر بها لبنان.

والجواب على هذا السؤال لم يعد لغزاً يحتاج إلى جهابذة علماء القانون والفقه، ولا حتى إلى المواطن العادي، لأن الذين يتولون مهمة العمل على ولادة الحكومة لم يخفوا الأسباب التي أدت إلى تجميد الاتصالات التي بدأت مع افتتاح السنة الجديدة بين المعنيين مباشرة بتشكيل الحكومة من رئيس الجمهورية إلى الرئيس المكلف إلى رؤساء الأحزاب والكتل النيابية وهي ذاتها الأسباب التي حالت في العام الماضي دون الوصول إلى أية تسوية، وهي أن هناك فريقاً من اللبنانيين يملك حق النقض، له أجندات خارجية لا تسمح بتشكيل حكومة جديدة يتوحّد حولها اللبنانيون، وتشكل حاجزاً منيعاً في وجه الرياح العاتية التي ما زالت تهب على لبنان، وتسد كل الثغرات التي يُمكن استخدامها لابقائه رهينة التطورات الاقليمية التي تجري حوله، وأن الأمور بدأت تتوضح أكثر فأكثر بعد حملة الضغط غير المسبوقة التي شنّها الثنائي الشيعي على رئيس الجمهورية لتوجيه الدعوة إلى رئيس النظام السوري لحضور القمة الاقتصادية التي من المقرر عقدها في لبنان في العشرين من الشهر الجاري، بعدما كان الجميع متفقاً على ان مثل هذه الدعوة مرتبطة بالقرار الذي تتخذه جامعة الدول العربية لإعادة النظام السوري إلى الحظيرة العربية وليس مرتبطاً بقرار الحكومة اللبنانية.

وهذا الموقف الذي اتخذه الثنائي الشيعي يُؤكّد صحة ما كان يقوله رئيس مجلس النواب بأن أسباب الأزمة الحكومية خارجية وما كان ولا يزال يقول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من أنها سورية بالتحديد بعدما دخل النظام السوري على خط التأليف وأوعز الى قوى 8 آذار بأن تدخل بقوة على خط عرقلة التأليف إلى أن يرضخ الفريق الثاني لكل شروطها وفي مقدمها عودة العلاقات بين لبنان وسوريا إلى ما كانت عليه قبل العام 2011، عندما كان النظام لا يزال رغم خروجه من لبنان هو الذي يدير اللعبة السياسية فيه عبر قوى 8 آذار وعلى رأسهم حزب الله كونه المالك لفائض القوة والذي يخوله التحكم بمسار الوضع اللبناني الداخلي برمته، وبالرغم من هذا الواقع المؤسف فإنه لا يزال أمام الفريق الآخر الذي يريد أن يبقى لبنان خارج أية اصطفافات اقليمية فرصة كافية للصمود في وجه هذه الضغوط الداخلية والخارجية ما دام يملك ورقة تشكيل الحكومة أن يرضخ للفريق المعطل ويقبل بتسوية تكون متوازنة تولد منها حكومة وحدة وطنية حقيقية وغير مرتهنة لأية جهة خارجية.