عودة سوريا إلى الجامعة العربية رهينة ابتعادها عن إيران

أكد مصدر عربي رفيع المستوى، أن الوقت ليس مناسبا لعودة سوريا إلى مقعدها بجامعة الدول العربية، ومن الضروري أن تبتعد تماما عن إيران كي يتسنى التفكير جديا في هذه الخطوة.

وكشف المصدر الدبلوماسي لـ”العرب”، أن الجامعة العربية لم تتلق حتى الآن طلبا رسميا من أي دولة عربية لبحث ملف عودة سوريا بالطريقة القانونية المعروفة.

وتستلزم عودة أي بلد عربي لشغل مقعده بعد تجميد العضوية، حسب المصدر، تقديم طلب من دولة عربية أو أكثر ثم مناقشته في أقرب اجتماع لوزراء الخارجية العرب، أو يتم التوافق على عقد اجتماع استثنائي لهذا الغرض، وهو ما لم يحدث بالنسبة للاجتماع المنتظر في مارس القادم، ومن المستعبد حدوثه في ظل الأجواء الراهنة.

وقال المصدر الكبير بالجامعة العربية لـ”العرب”، من الصعوبة أن تعود سوريا بعد تجميد عضويتها في نوفمبر 2011 لتكون صوتا لطهران في اجتماعات وزراء الخارجية أو في القمة العربية في تونس في مارس.

وأضاف أن الرئيس بشار الأسد محكوم ببعض القيود التي تكبّل حركته، “ولن يستطيع تجاهل أن روسيا وإيران لعبتا دورا مهما لاستمراره في قمة السلطة، التي كادت تنهار”. وشدّد على أن الدول العربية أصبحت متعاطفة مع سوريا، وهناك عودة تدريجية لفتح سفارات في دمشق، لوقف تمادي طهران في الاستحواذ على الدولة السورية، وقطع الطريق على عودة مرتقبة لقطر وتركيا، خاصة أن هناك استعدادا من قبل كل منهما لغسل يديه من تصرفات الماضي مع دمشق.

ولفت مصدر عربي رفيع، في حديث مع “العرب”، إلى أهمية الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة المعقّدة في سوريا، وقلل من الجدوى الحقيقية للقاءات التي تجري في أماكن متباينة، وأهمها أستانة وجنيف.

وشدّد المصدر على أن أول طريق لحل الأزمة هو التوصل إلى اتفاق عادل وقابل للتطبيق بين النظام والمعارضة، وهذه عملية تستوجب إرادة دولية كبيرة، لأنها غاية في الصعوبة، فالرئيس الأسد يشعر بأنه في موقف قوي يمكنه من التمسك بفرض رؤيته، وعدم القبول بمشاركة المعارضة في السلطة.

وتابع: “الأسد يعلم أن هذا التفوق جاء بسبب المساندة الكبيرة التي تلقاها من إيران (وروسيا) لذلك سيكون حريصا على رد الجميل، وقد تصبح مواقفه الداعمة لطهران في الجامعة العربية، حال عودة سوريا، واحدة من الخطوات المزعجة المتوقعة”.

ولم يستبعد المصدر أن يتغيّر موقف دمشق، حال استمرار الضغط العربي على الأسد، وتقليم أظافر إيران الأمنية والسياسية في سوريا بموجب التفاهمات الإقليمية التي تجري بلورتها بين الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، ومن هنا سوف تكون أبواب الجامعة العربية مفتوحة أمام سوريا، لأنها دولة مهمّة للأمن القومي العربي.

وقلل المصدر في تصريحاته لـ”العرب” من أهمية الرسائل السياسية التي تبعث بها بعض الدول للترويج لعملية اقتراب سوريا من أبواب الجامعة العربية، ووصفها بأنها “اجتهادات غير دقيقة ولا تحسن قراءة المشهد في المنطقة بصورة صحيحة”، لافتا إلى أن التحولات في مواقف بعض الدول العربية حيال دمشق ليست اعترافا بخطأ مواقف سابقة، بقدر ما هي محاولات لمنع آخرين من تعظيم استفادتهم السياسية من صمود النظام السوري.