IMLebanon

هذا ما كشفه فرنجية خلال لقاء بكركي.. وهكذا ردّ باسيل

تحت سقف التخوّف من «انفجار يطيح الكيان والخصوصية اللبنانية».. أراد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي جمع أبناء رعيته، نواباً وقيادات، للتداول بالأزمة السياسية التي تعصف بالبلد، فطرح الهواجس على بساط واقعي شفاف بلا مواربات ولا قفازات نتيجة «عدم تطبيق الطائف والدستور وإدخال أعراف وممارسات مخالفة لهما»، ليضع تالياً الإصبع على «المخاوف حيال ما يُطرح في السر والعلن عن: تغيير في النظام والهوية، ومؤتمر تأسيسي، ومثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك». وإذ شهد اللقاء الماروني التشاوري سلسلة مداخلات ومكاشفات سياسية، استرعى الانتباه في سياقها ما كشفه رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية على دارج صراحته المعهودة في معرض إلقائه اللوم في تأخير ولادة الحكومة على «التيار الوطني الحر» وصولاً إلى «بقّ البحصة» مختصراً أسباب الأزمة الحكومية بسبب أوحد مفاده بأنّ «حزب الله» لن يقبل بمنح فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره «الثلث المعطل».. ونقطة على السطر.

وفي التفاصيل، بحسب ما علمت «المستقبل» عن مداولات لقاء بكركي، أنّه وبعد انطلاق النقاش بين المجتمعين إثر انتهاء كلمة البطريرك الماروني، توجّه فرنجية إلى الراعي قائلاً: «يا سيدنا المشكلة في الحكومة لا دخل لها لا بمثالثة ولا بموسكو ولا بإيران، بل هي متعلقة فقط بمسألة «الثلث المعطل» و«التيار الوطني الحر» هو وراء هذه المشكلة»، وأردف: «سأقولها بصراحة إذا كان «التيار الوطني» يعتبر نفسه صبوراً فليعلم بأنّ «حزب الله» صبور أكثر ويستطيع الانتظار 20 سنة ولن يمنحه «الثلث المعطل»(…) القصة «عالقة» هنا فليتخلّ «التيار» عن وزير من الـ11 وزيراً عندها تتألف الحكومة»، مضيفاً في مخاطبته «التيار الوطني الحر»: «إذا كنتم تراهنون على تشدّدكم (في الموقف) فإنني أضمن لكم بأنّ «حزب الله» لن يغيّر رأيه و«ما رح تاخدوا الثلث المعطّل» وفريقنا السياسي لن يقبل بذلك»، ليستطرد معتبراً أنّ «التيار الوطني» إنما يريد هذا الثلث لاستخدامه في الحكومة بغية الاستئثار مسيحياً بتعيينات المدراء العامين في الدولة وإقصاء «المردة» و«القوات اللبنانية» عن هذه التعيينات.

ورداً على كلام فرنجية، استغرب رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل اتهام «التيار» بأنه يسعى وراء الاستحواذ على «الثلث المعطل» وقال: «رئيس الجمهورية له 3 وزراء و«التيار» من حقه أن يتمثل بـ8 وزراء فأصبح العدد النهائي حسابياً 11 وزيراً من دون وجود أي نية بالحصول على «الثلث المعطل» في الحكومة»، مشدداً على أهمية إنجازات هذا العهد «وأولها أنه أصبح هناك 15 وزيراً مسيحياً أصيلاً في الحكومة» بحسب تعبير باسيل، الذي علّق كذلك على تطرق النائب هادي حبيش في مداخلته إلى «تعطيل البلد لمدة نحو 7 سنوات من أصل السنوات الـ13 الماضية تارةً في الحكومة وتارةً في المجلس النيابي وتارةً في الرئاسة الأولى»، فقال رئيس «التيار الوطني»: «صحيح نحن عطلنا الانتخابات الرئاسية لسنتين ونصف السنة لكن كان ذلك بسبب عدم وجود اتفاق على معايير انتخاب الرئيس، فلنتفق على أنّ الأول مسيحياً (بالانتخابات النيابية) يجب أن يصبح رئيساً عندها يُنتخب رئيس الجمهورية في ربع ساعة»، وأضاف باسيل: «إبان المفاوضات التي أجريناها لإبرام «اتفاق معراب» كنا قد طالبنا باعتماد هذا المعيار للرئاسة الأولى لكنّ «القوات» رفضته وطالبت بأن يُحصر السباق الرئاسي بين الأول والثاني مسيحياً فرفضنا بدورنا هذا الطرح وتمسكنا بأحقية الأول مسيحياً فقط بالرئاسة»، وكذلك الأمر، دعا باسيل في مداخلته إلى الاتفاق على معايير تعكس أحجام الكتل النيابية لاعتمادها حكومياً «وعندها تتألف الحكومة في أسبوع».

وفي محصلة الاجتماع، صدر عن لقاء بكركي بيان ختامي أبدى رفضاً مارونياً قاطعاً لأي محاولة تهدف إلى صناعة «هوية جديدة للبنان مغايرة لحقيقته»، مع التمسك في هذا المجال «باحترام الدستور وسيادة الدولة وباستقلالية القرار الوطني وبمصلحة لبنان العليا في صياغة علاقاته الخارجية والتزام مقتضيات انتمائه إلى المنظومتين العربية والدولية حتى لا تتشوه هوية لبنان ويصبح في عزلة عن محيطه العربي والدولي».

وفي حين شدد على «وجوب تطبيق الدستور نصاً وروحاً ورفض تحويل أي استباحة له إلى عرف جديد»، توجه بيان بكركي إلى المعنيين بالدعوة إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة وفق الدستور وآلياته، والتعاون مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف اللذين أناط بهما الدستور عملية التأليف حتى لا يبقى لبنان عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».