IMLebanon

ألم يحن أوان تأليف الحكومة؟

بعدَ القمة الاقتصادية التي انعقدت في بيروت، استأنفت القوى السياسية مشاورات تأليف الحكومة. وقد افتتحها أمس رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل بلقاء بينهما، فيما بدأت تظهر بشائر الضغوط الخارجية، ببيان من وكالة «موديز» خفضت فيه تصنيف لبنان، ما يزيد من المخاطر المالية التي يواجهها. أمام هذا الواقع، ألم يحن أوان تأليف الحكومة؟

طوى لبنان الرسمي والشعبي نهاية الأسبوع مُجريات القمّة الاقتصادية التنموية التي انعقدت في بيروت، مع كل ما أثارته من تشنّج سياسي داخلي وخارجي، وبدأ أسبوعاً آخر تحتَ عنوان: عودة أزمة تأليف الحكومة إلى الصدارة، بعدَ أن افتتح الرئيس المُكلّف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل يومَ أمس حملة مشاورات جديدة في وادي أبو جميل. وهذه الحملة تنطلِق من الطروحات الخمسة التي سبق وأن اقترحها باسيل. في هذا الوقت، فاجأت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الجميع بخفض تصنيف لبنان، ما يعني ضغوطاً مالية إضافية، تحمل في طياتها مخاطر كبرى. وأول نتائج خفض التصنيف هو الضغط على أسعار الفائدة على سندات الدين العام، وبخاصة الدين الخارجي. وبدت خطوة «موديز» التي سبقها تغيير النظرة المستقبلية للبنان إلى «سلبي»، ضغطاً مباشراً يهدف إلى حث القوى السياسية على الإسراع بتأليف الحكومة.

المشاورات الداخلية التي سبقت بيان «موديز» كانت تتحدّث عن أن الحلّ الأخير المتبقّي لحل أزمة التأليف هو خيار حكومة من 32 وزيراً، بشكل يسمَح لرئيس الجمهورية باستبدال المقعد السنّي بوزير من الأقليات، ويأخذ الرئيس سعد الحريري بدوره الوزير العلوي. وبعدما أكّد الحريري لباسيل أن هذا الطرح مرفوض، حمل وزير الخارجية إلى الحريري أمس ما دفعه إلى التراجع عن الرفض. إذ علمت «الأخبار» أن رئيس تكتّل لبنان القوي اقترح على الحريري «حكومة من 32 وزيراً، تضمّ 7 وزراء سنة. وزير سني بدلاً من العلوي، ووزير للأقليات. وبالتالي يستطيع هو الاحتفاظ بحصته من 6 وزراء، خمسة سنة ووزير أورثوذكسي، ويحصل رئيس الجمهورية على وزير الأقليات. أما المقعد السني السابع، فيؤول إلى اللقاء التشاوري الذي سيختار شخصية تمثّله». وفيما لفت باسيل بعدَ اللقاء إلى أن «هناك عدة أفكار يتمّ البحث بها وأن الحريري أبدى موافقته على أكثر من فكرة وهناك إمكانية حقيقية للعمل كي تتشكّل الحكومة في حال كانت هناك نوايا لذلك»، أكدت مصادر سياسية أن الحريري «وافقَ هو ورئيس الجمهورية على هذا الطرح»، لكنه طرح غير قابل للترجمة. ذلك أن فريق 8 آذار، وتحديداً حزب الله وحركة أمل، من المستحيل أن يسير به. وبالفعل، نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس قوله أن «من بين الطروحات التي نسمعها، تشكيل حكومة من 32 وزيراً فيها سبعة وزراء سنّة»، مؤكداً أن «هذا الطرح غير مقبول بالمطلق».

في سياق آخر، وبعدَ أن تولّى وزير الخارجية إثارة مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية قبل القمّة وخلالها، فضلاً عن التشديد على أهمية إعادة الإعمار، وتأمين العودة الآمنة للاجئين السوريين، تسرّبت معلومات عن «أن باسيل يحضّر لزيارة قريبة إلى سوريا». وقد أكدت مصادر سياسية بارزة في 8 آذار أن «وزير خارجية لبنان مرحّب به في دمشق إذا كانت زيارته علنية».

من جهة أخرى، لا تزال المفاعيل السياسية للقمة الاقتصادية ترخي بثقلها على المشهد اللبناني. فبعدَ أن نجح وزير الخارجية في إخراج صيغة لبيان خاص بعودة النازحين السوريين تتلاءم مع المصلحة الوطنية اللبنانية وتحظى بتوافق الدول العربية، خلق هذا الأمر بلبلة داخل تيار «المُستقبل» تحديداً في المكتب السياسي والأمانة العامة وبعض الشخصيات التي تنتمي إلى جناح الرئيس السابق فؤاد السنيورة. فالموقف الذي أطلقه الوزير معين المرعبي رافضاً طروحات باسيل بشأن اللاجئين السوريين، معتبراً أن «وزير الخارجية حاول فرضها من خارج سياق جدول الأعمال»، دفع بالحريري إلى إبلاغ باسيل بأن كلام المرعبي لا يُمثّله. وأثار موقف الحريري سخط المستقبليين الذين اعتبروا بأنه «ليسَ من المقبول أن يسير لبنان بوجهة سياسية خارجية تُعارض سياسة الدول العربية. وإذا كان لا بدّ من التطبيع مع النظام السوري، فعلى لبنان أن يكون آخر المطبّعين».

وبعد أن علّق برّي على هذه القمّة بالقول إنها «أقل من هضبة»، اعتبرها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في اتصال مع «الأخبار» بأنها «منحدَر يقودنا إلى الهاوية السورية».