العلاقة بين عون وجنبلاط.. في مرحلة “التشنج”

كتبت صحيفة “الأنباء” الكويتية: العلاقة بين رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والرئيس ميشال عون عرفت فترة من الهدوء والتقارب في الأشهر الأخيرة، وبدءا من منتصف نوفمبر الماضي، عندما زار جنبلاط القصر الجمهوري وأهدى الى الرئيس كتاب Lords of the desert ونصّبه «لوردا»، مانحا إياه أحقية اختيار اسم الوزير الدرزي الثالث، قائلا إن «القرار يعود الى فخامة الرئيس».

ولم يلبث جنبلاط أن أعلن في 2 نوفمبر الماضي تأييده لمواقف رئيس الجمهورية من تمثيل سُنة المعارضة خلال مقابلة تلفزيونية أجراها الأخير عشية إطفاء شمعة عهده الثانية، واصفا موقفه بـ «الممتاز».

هذا «الجو الإيجابي» الذي دخل على مناخ العلاقة للمرة الأولى منذ وصول الرئيس عون الى قصر بعبدا، لم يتأثر باختيار رئيس الجمهورية شخصية درزية (صالح الغريب) قريبة من إرسلان لتشغل المقعد الدرزي الثالث، ولكنها تأثرت سلبا بتداعيات حادثة الجاهلية التي أوجدت وضعا درزيا جديدا مع قيام تحالف بين طلال إرسلان ووئام وهاب معارض لجنبلاط وداعم للعهد الذي لم تخف أوساطه تعاطفها مع هذا التحالف والانحياز له.. ثم جاءت إشكالية دعوة الشيخ ناصر الدين الغريب (شيخ العقل الثاني المُعيّن) لحضور جلسة افتتاح القمة العربية، لتكون بمنزلة الشرارة التي أشعلت الاحتقان الدرزي وأخرجت المشكلة المتجددة بين جنبلاط وعون الى العلن.

ولم تنفع توضيحات صادرة عن قصر بعبدا في إنهاء هذه المشكلة، بما في ذلك التوضيح الذي يقول ان دعوة الشيخ الغريب تمت من خلفية أنه رجل دين وليس انه شيخ عقل الطائفة الدرزية، أسوة برجال دين دعوا الى جانب رؤساء الطوائف الذين جلسوا سوية وهم البطريرك الراعي والمفتي دريان والشيخ نعيم حسن (مع العلم أن الشيخ عبدالأمير قبلان قاطع القمة).

خرج جنبلاط اول من امس عن صمته في موضوع القمة العربية والمشاركة الدرزية، وخرج عن وده تجاه الرئيس عون، وقال في تغريدة له عبر حسابه على «تويتر»: «ان بيان رئاسة الجمهورية حول دعوة شيخ آخر الى جانب الممثل الشرعي للطائفة الشيخ نعيم حسن لحضور القمة العربية غير مقنع لا بالشكل ولا بالمضمون، لكنه يبدو جزءا من تسديد فواتير مسبقة وتبييض الوجه أمام النظام السوري وحلفائه. لكن لن أسترسل أكثر من ذلك، وأحزن على ما تبقى من هذا العهد القوي».

قبل أسابيع كان جنبلاط غرد قائلا «ظرف تاريخي استثنائي سمح بالخلاص من ثنائية المشيختين بعد أكثر من ستين عاما عبر انتخابات واضحة بعيدا من تقاسم النفوذ السابق الذي أنهك طائفة الموحدين المسلمين الدروز، وسمح بالانتقال الى العمل المؤسساتي. وإذا كانت رياح الفتنة والتعطيل تهب من الشرق، فإننا نأمل من المرجعيات حماية هذا الإنجاز».

أوساط «اشتراكية» تعتبر أن رئيس الجمهورية لم يحفظ ولم يحم ما اعتبره جنبلاط «إنجازا» عندما كرّس ثنائية درزية دينية في قمة بيروت.