IMLebanon

لماذا لم يعد سارياً في المدارس الرسمية حق الطفل بالتعلّم؟

كتبت آمال سهيل في “اللواء”:

جاءت قضية حرق جورج زريق لنفسه أمام مدرسة اولاده الخاصة، لتسلّط الضوء على حق كفلته الشرائع والقوانين العالمية والدستورية وهو حق كل طفل بالتعلّم، كما اضاءت على قضية استشرت منذ 15 عاماً، حول عدم امكانية الاهالي تسديد الاقساط، وامتناع المدارس عن اعطاء الاولاد الافادات للتسجيل في المدارس الرسمية، والتي دفعت بوزير التربية السابق الدكتور خالد قباني إلى إصدار تعميم لجميع المدارس الرسمية بقبول اي تلميذ جاء من مدرسة خاصة دون افادة بعد عجز اهله عن تسديد الاقساط، وهو التعميم الذي اثار حفيظة المدارس، وحاولت جاهدة ايقافه، لكنه طبق خلال فترة تولي الوزير قباني لوزارة التربية.

إلا أنّ المدارس الرسمية لجأت لاحقاً الى ربط قبول أي تلميذ في السنة التاليةـ بتسوية وضعه، أو ما يسمى «تبريراً» أي إفادة من المدرسة الخاصة، اي انها لن تقبل بتسجيله في المدرسة في السنة المقبلة، إنْ لم يحصل على افادة من مدرسته السابقة حتى وإن نجح في صفه، وهو ما اعتبره البعض ضغط من المدارس الخاصة لعدم تطبيق التعميم السابق.

ومن منطلق حق كل طالب او تلميذ بالتعلّم كحق دستوري يكفله القانون اصدر وزير التربية السابق الدكتور خالد قباني، تعميمه الى كافة المدارس الرسمية بقبول كافة التلامذة الوافدين من المدارس الخاصة بدون إفادة من تلك المدارس، بعد عدّة شكاوى من الاهالي عن امتناع المدارس الخاصة عن إعطاء إفادات لأولادهم بعد عجزهم عن  تسديد القسط كاملاً.

وقال الدكتور قباني لـ«اللواء» بأنّ التعميم «بقبول أي طالب يرغب بالانتقال الى المدرسة الرسمية حتى لو لم يمتلك الافادة من المدرسة بأنّه ناجح في صفه بسبب عدم تسديد اهله الكامل للقسط»، بنيته على حق دستوري لكل تلميذ بالتعلّم، وهو حق لا يستطيع احد منعه، خصوصاً بعد شكاوى عدد من الاهالي ارادوا نقل ابنائهم الى المدرسة الرسمية بعد عجزهم عن تسديد الاقساط المدرسية الخاصة، وامتناع تلك المدارس عن اعطائه الافادات بالنجاح حتى تسديد الاقساط كاملة».

وأوضح أن «عددا كبيرا من المدارس الخاصة راجعته حول قراره هذا، وقالوا له ان ذلك سيدفع الاهالي الى عدم تسديد الاقساط ونقل ابنائهم الى المدرسة الرسمية، فكان جوابه حاسماً: لا يحق لكم الامتناع عن اعطاء افادة لتلميذ ليكمل تعليمه بسبب عجز اهله عن دفع القسط، وإذا كان لديكم مشكلة في تحصيل الاقساط إلجأوا الى القضاء وارفعوا دعوى ضدهم ، ولكن لا تعاقبوا الطفل وتحرموه من التعلّم»، مؤكدا أن «المدارس الرسمية قامت بتطبيق التعميم طيلة توليه مهام وزارة التربية، الا انه لا يدري لماذا لم يتابع الوزراء المتعاقبون من بعده تطبيق هذا التعميم».

من جهته، لفت عضو رابطة اساتذة التعليم الاساسي السابق عدنان برجي إلى أن «المدارس الرسمية كانت تطبق التعميم، الا انها كانت تطلب من التلميذ في السنة التالية افادة من المدرسة الخاصة لتبرير تسجيله كطالب ناجح في صفه، ما يعني ان ازمة التلميذ لا تنتهي مع تسجيله في السنة الاولى، بل تتطلب منه إنهاء الخلاف مع مدرسته السابقة ليستطيع الاستمرار في المدرسة الرسمية، وإنْ كانت وزارة التربية لا تحتاج الى تبرير للطالب اذا نجح في صفه».

وردا على سؤال: «لماذا لا يطبق ذلك في بعض المدارس الرسمية؟»، أوضح انّ «بعض المدراء الجدد ليسوا على دراية كافية بالقانون او التعميم، فيرفضون اي تلميذ لا يملك افادة من مدرسته الخاصة».

لكن السؤال الآن، والذي حاولت «اللـواء» الحصول على اجابة عنه من وزير التربية الحالي اكرم شهيب، الا انه لم يجب على الاتصال، هو «لماذا لا يُعاد إحياء تعميم الوزير قباني او لماذا لا يطبق بدون شروط لاحقة؟».