مصادر الحريري: قرار الحكومة هو العمل ثم العمل ثم العمل

يتهيب معظم وزراء الحكومة اللبنانية الجديدة المهمة الجديدة بعدما قال الحريري في رده على مداخلات النواب في البرلمان: “اليوم وصلنا إلى مكان جميعنا فيه متفاهمون بإيجابية، بواقع نرى فيه أن البلد سيفرط، إن لم نتفق في ما بيننا. وأنا أتمنى أن نستمر في هذا التوافق ونخرج البلد من المأزق”.

وتقول ترى مصادر وزارية ل”الحياة” أن الأجواء الإيجابية التي تجلت في ختام جلسات مناقشة الحكومة في بيانها الوزاري خصوصا لجهة خطوة “حزب الله” تبديد التشنجات التي نشأت عن كلام أحد نوابه حيال الرئيس الراحل بشير الجميل، وانتخاب الرئيس ميشال عون “ببندقية المقاومة”، هي واحدة من المؤشرات الإيجابية التي استند إليها الحريري للقول إن “البلد لديه فرصة حقيقية، وأمامنا برنامج واضح يحتاج ورشة عمل يشارك فيها الجميع…”.

لكن المصادر إياها تلفت إلى أن الحريري أوضح جملة نقاط مهمة إن في ما يخص الاندفاعة التي يسعى إلى الإفادة منها استنادا إلى ثقة ال111 نائبا التي حصدتها حكومته، أو بالنسبة إلى الأولويات التي جاءت في البيان الوزاري، ولخصها في كلمته الختامية لا سيما حين خاطب اللبنانيين قائلا: “”نحن كحكومة وأنا، نشعر بوجعكم، وأعرف ما هي طموحاتكم، وكيف تتمنون أن يكون وطنكم، وكيف تكونون في وطنكم. والحكومة وأنا، نعاهدكم بأن كل عملنا سيكون لتحقيق النهوض الاقتصادي والإصلاحات، لكي تكون أمامكم فرص عمل وفرصة حياة كريمة”.

وتلفت المصادر إلى أن الحريري كان واضحا في كلامه حين أشار إلى أن “أسهل أمر أن أنجر إلى المهاترات. قراري أن هذا البلد شبع من المزايدات والمهاترات والتعطيل والتنظير. هذا البلد يحتاج إلى أمر واحد، يريد عملا، وقراري وقرار الحكومة هو العمل ثم العمل ثم العمل”.

إلا أن مصادر وزارية ونيابية رأت ل”الحياة” أن الحريري حدد إطارا سياسيا للأزمة الاقتصادية والمالية في البلد جاءت فوق السجال السياسي الذي شهده البرلمان حول الأسباب، إذ أنه أعاد إلى الأذهان انعكاسات التعطيل الذي حكم مؤسسات الدولة في السنوات الماضية حين قال: ” نسمع كلاما كثيرا عن أسباب الهدر والفساد وتهريب المشاريع، وكلها أمور فيها مبالغات. البلد دفع كل السنوات الماضية كلفة حروب وصراعات وتعطيل وفوضى وعدم استقرار، وكلفة تغليب مطالب الطوائف على حقوق الدولة. لم تمر سنة واحدة من دون مشاكل وأزمات، ونتحدث وكأن المؤسسات كانت تسير بانتظام كالساعة، والانتخابات النيابية تجري في موعدها، ولم تتأخر أربع سنوات، وانتخابات رئاسة الجهورية لم تتعطل سنتين، وتأليف الحكومات، إذا أردنا أن نجري حسابا، نجد أنه تطلب ثلاثة أو أربعة أعوام. هل تعتقدون أن كل ذلك دون ثمن”؟ وأضاف: “فقط للمقارنة، في العام 2010، كان لدينا نمو بنسبة 8%، أي أننا لو لم نختلف كقوى سياسية لكان بات الناتج المحلي اليوم 75 مليارا، وبالتأكيد لم يكن الدين بهذا الحجم”.

واستطرادا، حسب المصادر الوزارية والنيابية فإن الحريري مع اعترافه بتأثير الحرب في سوريا على اقتصاد لبنان “صوب” على الفرقاء الذين يعتبرون أن قضية النازحين السوريين تقف وراء تدهور الأوضاع في البلاد فقال: “جميعكم يعرف موقفي من النازحين. نريدهم أن يعودوا إلى بلدهم بالأمس قبل الغد، لكن إذا وضعنا كل المشاكل التي نواجهها اليوم في تشكيل الحكومات وانتخاب رئيس وغيرها على أنها بسبب النازحين، فكلا. المشكلة لدينا نحن وفي طريقة عملنا فيما بيننا وعدم احترام الدستور وغير ذلك”. وهو إذ أعطى مثلا من أمثلة عدة بهدف وضع الأمور في نصابها السياسي في العمق، فإنه أضاء على واحد من المواضيع الخلافية الكبرى التي له منهجيته في التعاطي معها، بعيدا من محاولة جره والفريق الذي يتلاقى معه في مسألة النازحين والعلاقة مع سوريا، إلى القبول بشرط التطبيع مع نظام دمشق، لإعادة النازحين. والأرجح أنه توخى التأكيد أن الخلافات أعمق من أن يتم إسقاطها على عناوين التأزم الاقتصادي، في وقت هناك توافق على إبعاد القضايا الخلافية عن خطوات تصحيح الوضع الاقتصادي، وهنا التحدي في التزام هذه القاعدة.