أهمية بيان مجلس الأمن الدولي حول لبنان

كتب ناصر زيدان في صحيفة “الأنباء” الكويتية:

في خضم الضجيج الذي يدور حول لبنان وفي داخله، خصوصا منه ما جاء في الخطابات التي ألقيت ابان مناقشة البيان الوزاري للحكومة وجلسة منح الثقة لها في البرلمان، والزيارات المتعددة والمتنوعة للمسؤولين البارزين في دول عربية شقيقة ومسؤولين من دول مختلفة. فقد فاجأ الأوساط السياسية صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي – وبإجماع أعضائه الخمسة عشر – حول لبنان، تناول التطورات الجارية من النواحي كافة، وكان للبيان دلالات واسعة من حيث المضمون ومن حيث التوقيت.

جاء في بيان مجلس الأمن الدولي في 9 شباط 2019، ترحيب بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بعد مخاض عسير استمر ما يقارب 9 أشهر، كما رحب بانضمام 4 نساء إليها لأول مرة، ودعاها للعمل على إخراج لبنان من الاختناق الاقتصادي، وتوفير الأرضية الصالحة لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» الذي سيمنح لبنان قروضا على مشاريع انمائية بقيمة 11.5 مليار دولار، ودعا البيان الى ضرورة التزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن أزمات المنطقة – لاسيما في سورية – وفقا لما جاء في إعلان بعبدا للعام 2012، كما أشار البيان الى ضرورة نزع سلاح كل الجماعات المسلحة، وحصر حمل السلاح بالسلطات الشرعية.

وما كان لافتا أيضا وأيضا في متن البيان الدولي، تذكيره بضرورة الالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة، لاسيما القرارات رقم 1701و1559و1680. وهذه القرارات تركز على الحفاظ على استقلال البلاد الكامل عن التأثيرات الخارجية، ودعوة لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان من أي دولة أخرى، كما ترفض القرارات أي عدوان إسرائيلي عليه، وتدعو لحل كل الميليشيات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية المتواجدة على أرضه.

ما جوانب الأهمية الفائقة لبيان مجلس الأمن الدولي حول لبنان في هذا الوقت بالذات؟

أولا: صدور البيان بموافقة جميع أعضاء المجلس، بمن فيهم المندوب الروسي والمندوب الصيني، اللذان بإمكانهما تعطيل أي قرار أو بيان لا يوافقون على مضمونه، وموافقتهما على مضمون هذا البيان، يعني بوضوح أن روسيا بشكل خاص، توافق القوى الدولية الكبرى على رفض التدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية، خصوصا منها ما ظهر في المرحلة الأخيرة من محاولات قامت بها شخصيات مقربة من سورية، استهدفت تهديد الاستقرار في لبنان، وتجاهلت الالتزام بالقوانين اللبنانية، كما أن قوى أخرى على علاقة جيدة مع إيران أوحت بأنها انتصرت في سورية، وتريد أن تصرف هذا الانتصار في لبنان، وبالتالي فهذه القوى بدأت تتصرف كأن لبنان ساحة نفوذ لها ولأصدقائها الإقليميين، وهذا ما لا يسمح فيه المجتمع الدولي، ولا أغلبية اللبنانيين.

ثانيا: تذكير بيان مجلس الأمن بالقرارات الدولية المذكورة آنفا، يعني الكثير في الحسابات السياسية، ذلك أن المجتمع الدولي لا يمكن له أن يوافق على إعادة الأوضاع في لبنان إلى ما كانت سابقا، وتحديدا كما كانت قبل العام 2005، وهو يدعو السلطات اللبنانية إلى تطبيق القرار 1701 لناحية ضبط الحدود من كل الاتجاهات، وعدم السماح بإدخال السلاح غير الشرعي إليه، ولا المسلحين إلى جنوب الليطاني، علما أن خرق القرار 1701 يأتي من جانب إسرائيل ومن سياستها العدوانية.

يبدو واضحا أن التحذير الأممي الذي تضمنه بيان مجلس الأمن، يستهدف اندفاعة بعض الأطراف «الممانعة» التي تحاول خلق فوضى أمنية أو سياسية تترافق مع تهديدات إسرائيلية، مما قد يعيد عقارب ساعة الاستقرار اللبناني إلى الوراء، والمجتمع الدولي لن يقبل بذلك.