الأسد يشعل حربا كلامية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر

عاد التوتر ليكون سيد الموقف بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وسط نعي كثيرين لتفاهم معراب التاريخي الذي جرى في العام 2016 ليطوي صفحة من الخصومة بين الحزبين المارونيين.

وتفجر هذا التوتر بين الجانبين في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء التي احتضنها قصر بعبدا لينتقل في ما بعد إلى تراشق بالتهم على المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، حول ملف النازحين السوريين والعلاقة مع دمشق، وهذا ملف لطالما شكل محل خلاف بينهما إلا أنه كان في السابق تحت السيطرة.

 

وفيما اتهمت قيادات التيار الوطني الحر حزب القوات اللبنانية الذي يترأسه سمير جعجع بالتماهي مع أجندات خارجية تسعى لإبقاء النازحين السوريين في لبنان، وجهت قيادات القوات إلى التيار برئاسة جبران باسيل اتهامات باتخاذ عودة النازحين شماعة لتطبيع العلاقات مع نظام الرئيس بشار الأسد.

ويرفض القوات اللبنانية ما يسوقه التيار بشأن عدم رغبته في إعادة النازحين السوريين، مشددا على أن الحزب لطالما دعا إلى عودتهم ولكن الخلاف يكمن في كيفية هذه العودة والطرف المقابل المفروض أن يتم التنسيق معه، محملا التيار الجزء الأكبر من المسؤولية في احتضان النازحين منذ بداية الأزمة السورية.

ونشرت الدائرة الإعلامية لحزب القوات الجمعة بيانا توضيحيا قالت فيه إن “مشكلة النازحين بدأت مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عندما كان حزب القوات خارج السلطة، وعندما كانت حصة التيار الوطني الحر في حكومة ميقاتي 10 وزراء، وبالتالي من يزايد اليوم في هذا الملف لاعتبارات شعبوية وأسدية كان الأحرى به أن يعمل على تنظيم دخولهم ضمن مخيمات حدودية وليس بالشكل العشوائي الذي حصل، وأن يحد من هذا الدخول على غرار كل دول العالم ربطا بالقدرة الاستيعابية للبنان، ولذلك المسؤولية أو الخطيئة الأولى في هذا الملف تقع على عاتق التيار الوطني الحر”.

وأضاف البيان “العشوائية في التعامل في هذا الملف استمرت في حكومة الرئيس تمام سلام الذي كان للتيار الوطني الحر وحلفائه الحصة الأكبر داخلها، وبالتالي من يتحمل مسؤولية هذه الفوضى التي نشهدها اليوم هو التيار الوطني الحر تحديدا”.

في المقابل تساءل النائب عن تكتل “لبنان القوي” التابع للتيار الوطني الحر أسعد درغام “ماذا تريد القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي، أن يبقى النازحون السوريون في لبنان؟”. وتقول مصادر مقربة من القوات إن موقف الحزب التصعيدي يعود إلى وجود مؤشرات على اتفاق ضمني بين المهيمنين على المشهد الحكومي يفيد بالسير قدما في تطبيع متدرج مع النظام السوري، وهذا ما جعل “القوات” يستنفر.

وتتمثل هذه المؤشرات، وفق المصادر، في تعيين الغريب المحسوب على الوزير الدرزي السابق طلال أرسلان الذي تربطه علاقات وثيقة مع الرئيس السوري بشار الأسد في منصب وزير الدولة لشؤون النازحين.

وتعززت الشكوك في الزيارة التي قام بها صالح الغريب قبل أيام إلى العاصمة دمشق بدعوة من الحكومة السورية “حتى قبل أن يجف حبر البيان الوزاري” الذي يؤكد على ضرورة اعتماد سياسة النأي بالنفس. ومن المؤشرات الأخرى التصريحات المثيرة التي أدلى بها وزير الدفاع إلياس أبوصعب في مؤتمر ميونيخ حينما شدد على أهمية العلاقة مع الحكومة السورية، مهاجما المسعى التركي لإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري.

وقال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب عماد واكيم الجمعة “لم يجف حبر البيان الوزاري الذي اعتمد النأي بالنفس حتى هرع وزيران، الأول لزيارة أوليائه في سوريا والثاني ليتنطح دولياً وكأنه وزير دفاع سوريا”.

وتابع واكيم عبر موقعه على تويتر “لا أيها السادة لن تمر الأمور هكذا، فهناك حكومة في لبنان تأخذ القرارات على طاولتها”.

واعتبر أن “عودة النازحين إلى سوريا مطلب أساسي للقوات، لكن التطبيع مع النظام أمر مختلف لن نقبل به”، معربا عن أسفه حول بعض الأطراف اللبنانية المتحمسة للتطبيع وعودة السيطرة والتدخل للنظام السوري في لبنان أكثر من النظام نفسه.

من جهته غرد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ماجد إدي أبي اللمع عبر تويتر “نعم لعودة النازحين اليوم قبل الغد ومن دون شروط. لا للتطبيع مع نظام لا يعترف بلبنان أصلا: المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين”.

ويرى مراقبون أن حرب التصريحات بين الطرفين ستظل مستمرة في ظل إصرار التيار الوطني الحر مدعوما بحلفاء له وعلى رأسهم حزب الله الذي لا يريد أن يكون في الواجهة لإعادة العلاقات مع دمشق تحت يافطة النازحين، في مقابل ذلك ليس بوارد القوات التسليم بهذا التوجه.

ويشير هؤلاء إلى أنه في خضم هذا الاشتباك يظل موقف رئيس الحكومة وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري ضبابيا في ظل التزامه الصمت. وتفسر أوساط قريبة من المستقبل صمت الحريري بأنه يفضل النأي بنفسه عن هذا السجال والتركيز على الوضع الاقتصادي الهش، الذي كانت أزمة النزوح أحد العوامل المؤثرة فيه. وتتحدث الإحصائيات عن أن النزوح السوري كلف لبنان بين 2011 و2017 نحو 46 مليار دولار، أي ما يقارب 7.7 مليار دولار سنويا.