كيف ستتجاوز الحكومة الملفات الخلافية بعد جلستها الاولى؟

كتب غاصب المختار في صحيفة اللواء:

حسم رئيس الجمهورية ميشال عون النقاش الحاد حول التنسيق مع سوريا واعتماد «النأي بالنفس» في جلسة مجلس الوزراء امس الاول، بمداخلته التي اعتبر فيها انه المسؤول عن المصلحة الوطنية العليا بحكم صلاحياته الدستورية كحامٍ للدستور، لكن بدا ان النقاش لم ولن ينتهي عند هذا الحد، طالما ان المواضيع الخلافية السياسية لا زالت قائمة في حكومة وحدة وطنية تفتقد مقومات وحدة الموقف حيال القضايا الاساسية والمصيرية وربما الكيانية.

وهنا بات السؤال ملحاً: كيف سيتجاوز مجلس الوزراء مستقبلا مثل هذه العواصف السياسية ليتمكن من ولوج القضايا الاخرى الملحة، والتي تكتسب الاولوية اقتصاديا وماليا ومعيشيا وإصلاحيا وايجاد الحلول السريعة لها؟

تختلف ربما النظرة الى ما قال الرئيس عون انه صلاحيته الدستورية، وخرج من يقول ان صلاحيته لا تشتمل على اتخاذ قرار نيابة عن مجلس الوزراء مجتمعا كما يقول دستور الطائف، بينما ثمة من يتسلح بمواد دستورية تعطي الرئيس صلاحية الفصل في الامور المصيرية كونه المؤتمن على الدستور وبالتالي على المصلحة الوطنية العليا واقسم اليمين على ذلك.

وفي هذا الصدد، يقول وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي لـ«اللواء» حول مستقبل عمل مجلس الوزراء: ان الرئيس عون قال كلمته ولم يمشِ خلافا للقول قل كلمتك وامشي، فقد حدد الرئيس للمرة الاولى مرجعية المصلحة الوطنية العليا وأطر الصلاحيات الدستورية وفقا لدستور الطائف، وقد كان السؤال دوما: اين الحكم والمرجعية؟ والى من نلجأ في الملمات؟ ولكن هناك رئيس جمهورية الان يجب ان ترتاح له كل المكونات السياسية في البلد سياسيا، لأننا عدنا الى المرجعية النصّية التي هي وثيقة الوفاق والدولة المركزية القوية وحكم الاقوياء من السياسيين، وعدنا ايضا الى المرجعية السياسية وهي رئيس الجمهورية انطلاقا من المادتين 49 و50 من الدستور.

اضاف: ليس من المفترض ان تبقى المواضيع الكيانية والوجودية والمصيرية موضع تجاذب سياسي ولا يتخذ بها قرار، علما انه لا مشكلة لو كانت هناك اراء سياسية مختلفة حول هذه المواضيع الكيانية والوجودية، لكن من هي المرجعية التي يمكن ان تحدد مصلحة لبنان العليا؟. ولا خلاف على ان مجلس الوزراء مجتمعا له صلاحية رسم السياسة العامة للدولة وتنفيذ السياسات التي يُتفق عليها، لكن المرجعية هي رئيس البلاد، فالطائف اراد دولة مركزية قوية، وحكم الاقوياء ارسيناه بمعادلة التسوية السياسية التي جرت. والان انها حكومة العهد الاولى كما قال الرئيس عون، وهو يمارس هذا الامر.

وعن الاعتراضات التي صدرت حول موقف الرئيس عون؟ قال الوزير جريصاتي: انها شكلية والهدف منها تسجيل مواقف، لكني على قناعة راسخة ان كل مكونات البلد اليوم دخلت فترة ارتياح لأنه اصبحت لدينا مرجعية لبنانية. وانا اعرف بالشخصي ان الرئيس سعد الحريري مرتاح لهذا الامر.

 

وكيف ستنطلق الحكومة في عملها في ظل الخلافات والسجالات؟ اجاب جريصاتي: اكثر من اي وقت مضى  ومن دون اي سجال، لأن الرئيس عون حسم السجال المرتبط بثلاثة عناصر هي: اولا عنصر النأي بالنفس فلا احد ينأى بنفسه عن نفسه، يمكن ان ننأى بانفسنا عن امراض وعوارض الاخرين لكن النأي بالنفس لا ينطبق على موضوع النزوح.

ثانيا: النزوح مشكلة وجودية، فنصف عدد سكان لبنان من النازحين السوريين، وهذه مشكلة وجودية يجب ان يدرك الجميع خطورتها وإلا يكون هناك إشكال.

وثالثا: من يحدد المصلحة اللبنانية العليا هو رئيس البلاد. واذا اختلفت وجهة نظره مع طرف اخر حول موضوع النزوح تصبح الورقة السياسية في موضوع النزوح قابلة للنقاش في مجلس الوزراء. وهنا لا يتعدى رئيس الجمهورية لا على صلاحيات رئيس الحكومة ولا على الحكومة مجتمعة. الرئيس يحدد المصلحة العليا والخطر الوجودي ويرسم الطريق ومجلس الوزراء يناقش ويخطط وينفذ. لكن مصلحة لبنان العليا ان يتصدى الرئيس لهذا الخطر الوجودي.

اما وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل افيوني فقال لـ«اللواء» حول سبل تخطي الخلافات داخل مجلس الوزراء: الاولويات الاساسية لدينا هي معالجة النواحي الاقتصادية والمعيشية، والمطلوب ان يكون مجلس الوزراء على قلب واحد ويتعاون الجميع ويتجنبوا الامور الخلافية.

اضاف: لا شك ان هناك مسائل خلافية بالنظرة لبعض الامور، وهي معروفة، وهذه طبيعة الحياة السياسية في لبنان حيث لا يمكننا ان نكون متفقين على كل شيء، لكن هذه الامور يجب ان تعالج ضمن مجلس الوزراء لنتفق على حلول وسط حتى يستمر جو التعاون داخل الحكومة وهو أمر مهم جدا. فمجلس الوزراء هو المكان الطبيعي للحوار بين المكونات السياسية والاتفاق على قواسم مشتركة والالتزام بها.

وعما اذا كان قد لمس بعد جلسة مجلس الوزراء توجها للمعالجة منعا للتعطيل او الشلل خاصة بعد مداخلة الرئيس عون؟ قال الوزير افيوني: هناك جو عام في البلد مصمم على ان يكون مجلس الوزراء فعالا ويتصدى لكل المشكلات القائمة، والكل متفق على العمل سويا برغم وجود بعض المواضيع الخلافية، التي يمكن معالجتها ضمن مجلس الوزراء ونصل بها الى نتائج مرضية للجميع، وهذا ما يحافظ على جو التعاون. ويجب ان نتقبل ان هناك وجهات نظر مختلفة احيانا يجب معالجتها بطريقة بناءة.

وقال: اكرر انه بالنسبة لي، الاولوية لمعالجة الامور الاقتصادية والمعيشية، وحتى نستطيع ان نعالجها يجب ان يكون هناك قرار، والحكومة مصممة على معالجة هذه الامور بجو من التعاون، وانا لا مخاوف لدي بالنسبة لهذا الموضوع.