IMLebanon

دوكين أبلغ لبنان: قرارات “سيدر” غير قابلة للتعديل

كتبت رندة تقي الدين في صحيفة الحياة :

قال مصدر ديبلوماسي فرنسي رفيع في حديثه للصحافة في باريس أمس أن المبعوث الفرنسي لمتابعة قرارات مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكين أبلغ المسؤولين اللبنانيين رسالة بأن ما تم إقراره خلال مؤتمر “سيدر” لمساعدة الاقتصاد اللبناني كان جزءا منه قروضا والجزء الآخر من الهبات “وينبغي الا يتغير ذلك والا تحصل محاولات لتغييره، اي محاولة تحويل القروض إلى هبات”.

وأوضح المصدر، لـ”الحياة”، أن رسالة دوكين كانت أنه يجب تنفيذ مقررات سيدر كما هي وعدم السعي لإعادة التفاوض عليها لانها لن تنجح، إذ أن موارد وصبر الأسرة الدولية مطلوبة جدا من دول أخرى تتوخى تقديم المساعدة لها، وعلى لبنان أن يحذر من عدم خسارة ما حصل عليه من مؤتمر سيدر. وأضاف المصدر: “حتى الآن لم تكن هناك محاولة من السلطات اللبنانية في هذا الاتجاه لكن ما أكده دوكين للسلطات اللبنانية أنه يجب البقاء على شروط سيدر، على أن تنفذ قراراته في أسرع وقت ممكن . وذكر المصدر أن فرنسا عرضت 400 مليون يورو قروضاً ميسرة جدا لتجهيز الجيش اللبناني، فاذا اختار مثلا وزير الدفاع اللبناني ألا يستخدم القروض الفرنسية المقدمة فهذا قراره وقرار لبنان. وباريس لن تجبر لبنان على استخدام هذه القروض، كما أن السلطات اللبنانية لن تُجبَر على استخدام هبات قدمتها بريطانيا للاجئين السوريين، وسط حجة تقول إن الهبات عليها ان تذهب الى جهة أخرى. فهذه مسؤولية السلطات اللبنانية. وأكد المصدر الديبلوماسي الفرنسي الرفيع أن باريس مهتمة باستقرار لبنان وتؤكد أن الأفضل هو تنفيذ ما تم إقراره في سيدر.

وعن عودة اللاجئين السوريين من لبنان الى بلدهم قال المصدر الدبلوماسي إن روسيا تؤكد لفرنسا ما تقوله للجميع بأن ليس هناك مشكلة في عودتهم الى سورية، وأن بإمكانهم العودة. ويقول الجانب الروسي إنهم سيحاولون إقناع الرئيس بشار الأسد بتعديل القانون الرقم 10 (الذي يسمح بمصادرة أملاك الغائبين والمهجرين في كثير من المناطق). واعتبر المصدر أن سورية اليوم ليست دولة قانون حيث لا يؤخذ القانون في الاعتبار. وأضاف: فرنسا مدركة تماما لمشكلة اللاجئين السوريين في لبنان، وتتفهم ضرورة عودتهم ومستعدة لمواكبتها، لكن ينبغي ان تكون شروط ذلك متوفرة وفقا للقانون الدولي الإنساني، إذ أن هناك شروطا لامنهم ولسكنهم كي يعودوا.

وأوضح المصدر الديبلوماسي الرفيع أن “سنة حمص الموجودين في عكار كيف يعودون إذا كان أمنهم غير متوفر؟ هذه العودة لن تتم من دون توفر شروطها”. وأشار إلى أن “باريس تقول لروسيا فلنؤمن الشروط لعودتهم إلى منطقة تلو الأخرى، مع ضمانات بأن يتمكنوا من البقاء، وألا يعودوا الى لبنان ثانية، وروسيا تقول أن كل شيء أصبح جاهزا ولم يعد هناك مشكلة ويطالبون الفرنسيين بأن عليكم ان تدفعوا للإعمار والسلطات الفرنسية ترد بأنه ينبغي التفاوض قبل ذلك”.

وعن المفاوضات حول الخط الازرق والحدود البحرية اللبنانية مع إسرائيل قال المصدر إن السلطات الاميركية تتحدث مع فرنسا حول الموضوع، وباريس تعتبر أن هناك مصلحة في أن تتم هذه المفاوضات، لكن الخط الإسرائيلي الذي تم رسمه بحكم الأمر الواقع (إبان الانسحاب الإسرائيلي) غير مقبول لبنانيا لا من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري ولا من آخرين. فإسرائيل تعتبر أن خط الحدود البحري بالنسبة إليها هو في الامتداد المباشر للخط الأزرق. والسلطات الاميريكية تنطلق من هذا المبدأ لكنها تحاول إضفاء بعض الاعتدال على هذا الموقف. فالأميركيون يجدون مصلحة في التوصل الى اتفاق لتسوية الخلاف الحدودي بين إسرائيل ولبنان. وفرنسا ترى فيه مصلحة لأنه يؤمن المزيد من الاستقرار والامن للبنان حول التنقيب عن موارد الغاز والنفط.

الحكومة والمماطلة

من جهة ثانية رأت أوساط مسوؤلة في باريس أن على الحكومة اللبنانية ألا تتاخر في تنفيذ الخطوات التي اكدتها في البيان الحكومي. واعتبرت هذه الاوساط أن الحكومة الجديدة التي تأخر تشكيلها تسعة اشهر وأضاعت كل هذا الوقت لا يمكنها الآن ان تماطل باتخاذ القرارات من أجل التقدم على طريق تنفيذ ما مطلوب منها من قبل ممولي خطة “سيدر”.

وترى الاوساط المسؤولة نفسها أن عدم المماطلة مطلوب، خصوصا أن بعض الممولين في “سيدر” أصبحوا مشككين بإمكانية تنفيذ ما هو مطلوب من الحكومة بعد تأخير زهاء تسعة أشهر في تشكيلها . إلا أن هذه الاوساط أشارت إلى أن التأخير في تشكيل الحكومة لم يؤد الى سحب الممولين في “سيدر” تعهداتهم بالمبالغ التي التزموا بها لمساعدة الاقتصاد اللبناني، لكن التشكيك بقدرة لبنان على اتخاذ القرارات المطلوبة في إطار الإصلاحات خطير، ولذلك على الحكومة أن تسرع في تنفيذ ما التزمت به.

وقناعة باريس أنه حتى لو لم يكن هناك مهلة زمنية محددة للحكومة كي تتخذ القرارات المطلوبة، لا يمكن المماطلة إلى فترات زمنية غير مرغوب فيها من الأسرة الدولية التي تعهدت بمساعدة لبنان. وتقول الأوساط المسؤولة إنه كان يمكن الا تتأخر الحكومة الجديدة في إنشاء موقع على الإنترنت، حول المشاريع وتمويلها وحول الإصلاحات، يكون مفتوحاً للجمهور العام. وهذا الموقع من مهمة الحكومة أن تنشئه بمساعدة الأسرة الدولية. وأوضحت أن الحكومة اللبنانية تقوم حاليا بتنفيذ هذا الموقع، وهو عنصر مهم لجهة الشفافية وتوفير المعلومات للعموم.

أضافت الأوساط نفسها أن في خلاصة مؤتمر “سيدر” يجب تشكيل لجنتين، واحدة محلية للتنسيق مع وكالات الدعم الأساسية والتي يجب ان تدرس عدداً من المشاريع من ناحية وضع الأولويات لهذه المشاريع وأيضا من أجل إثبات الشفافية. فهذا عمل ينبغي إنجازه . ويجب ايضا تشكيل لجنة استراتيجية مولجة بتعقد اجتماعات على مستوى العواصم المشاركة في التمويل لمتابعة الاصلاحات وإظهار الشفافية.

وتقول الأوساط الفرنسية إن إضاعة الوقت في تشكيل الحكومة كان سلبيا جدا. وعلى رغم ذلك لم يؤد الأمر حتى اليوم الى سحب الممولين تعهداتهم. إلا أن كلا منهم حر بتمويله فمن الواضح أن من بين هؤلاء من اتخذ موقفاً مشككاً وهذا يمكن فهمه بعد التأخير الذي حصل في تشكيل الحكومة.