IMLebanon

عن محاربة الفساد والتجاذبات السياسية

كتب ناصر زيدان في “الانباء”:

دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ملف محاربة الفساد في إدارات الدولة ومؤسساتها الى الواجهة، بعد مجموعة من المواقف التي صدرت عنه في الآونة الأخيرة، وفهمت الأوساط الشعبية والسياسية، أن الرئيس يبحث عن تحقيق إنجاز في زاوية مهمة لها تأثيرها عند اللبنانيين.

 

ومن خلال هذا الإنجاز، يمكن أن يصيب عصفورين بحجر واحد.. أي تجاوز ما قيل عن فشل العهد، وفي الوقت ذاته تسجيل هدف في مرمى الفريق الذي يلعب في مواجهة الفريق المحسوب عليه سياسيا، وفي ملعبه.

 

تلقفت عدة أحزاب هذه الاندفاعة الرئاسية وطرحت مجموعة من الملفات إبان مناقشة البيان الوزاري أمام مجلس النواب في فبراير الماضي. وقد خرق عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل لله كل السقوف عندما تحدث عن وجود قرائن تثبت اختلاسات مالية كبيرة، لكن شيئا من الخيبة أعقب هذه المواقف، لاسيما بعد زيارة فضل الله للنائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، عندما تبين أن ما يتحدث عنه يتعلق بملفات قديمة عمرها أكثر من 10 سنوات، فيها صرف غير مبرر لعدم وجود موازنة، وليس فيها عملية اختلاس. وقد تحول الموضوع الى كباش سياسي بين قوى الانقسام القديمة، أي بين حلف 8 آذار الذي انسحب من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2007، وحلف 14 آذار الذي كان يساند السنيورة في ذلك الحين.

 

لكن المفاجأة التي قفز فوقها البعض بسرعة البرق، هي ما أدلى به مدير عام وزارة المالية الان بيفاني، وقيل إنه جاء بطلب من مرجع رئاسي كبير، ومن دون طلب إذن من رئيس الحكومة ووزير المالية، لأن القانون يمنع على الموظف مهما كان موقعه التصريح للإعلام من دون إذن من رئيسه. لكن حراجة الموقف – لاسيما التفاهم الضمني على تنظيم الاختلاف بين الرئاسات الثلاث – سرع في وضع غطاء فوق الملف برمته، وبمساعدة شخصية من رئيس الحكومة سعد الحريري، وبتسهيل من حزب الله، وتم احتواء الكباش السياسي.

 

من المؤكد أن الرأي العام يؤيد الحملة على الفساد، ولكن الشكوك قائمة في ألا تطول هذه الحملة كل المرتكبين، بمعنى أن الحماية السياسية أو الميليشاوية قد تحول دون الوصول الى بعض الأشخاص المحظيين، او الذين يدورون في فلك بعض القوى النافذة. ومن التساؤلات التي تنتشر في الأوساط الشعبية: لماذا لم تطل التحقيقات الملفات التي أثارها بعض النواب عن رشاوى في قطاع الكهرباء، وعن هدر واختلاسات من جراء التهرب الجمركي؟ لأن مواطنين وصلتهم رسائل نصية من وزارة المالية تطالبهم بتسديد الرسوم الجمركية عن إدخال أجهزة هواتفهم الى لبنان، بينما هؤلاء المواطنون كانوا قد اشتروا هذه الأجهزة من السوق بالسعر المتعارف العادي، من دون معرفتهم بأن هذه السلع غير مدفوعة الرسوم عند دخولها، أي انها دخلت الى لبنان عن طريق التهريب. وهناك أمثلة أخرى عن مثل هذه الارتكابات.