IMLebanon

اضطهاد المسيحيين يقترب من “الإبادة الجماعية” في الشرق الأوسط

كشف تقرير بريطاني أن اضطهاد المسيحيين، الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد الإبادة الجماعية، لا يزال مستمرا في مناطق من الشرق الأوسط، ما دفع أبناء الديانة إلى اللجوء إلى الهجرة الجماعية.

وجاءت تركيا على رأس قائمة الدول التي يمارس فيها اضطهاد المسيحيين، حيث تنخرط الحكومة ووسائل الإعلام التابعة لها، وكذلك القيادة السياسية، في حملات منظمة ومستمرة لشيطنة أبناء الطائفة والتحريض عليهم.

وقال التقرير، الذي أعد بتكليف من وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، إن الملايين من المسيحيين في المنطقة اقتلعوا من ديارهم، حيث قتل الكثير منهم وخطف بعضهم وسجن البعض الآخر، كاشفا عن صورة مخيفة بشأن التمييز الذي يعاني منه المسيحيون في مختلف أنحاء جنوب شرق آسيا وشرقها وأفريقيا جنوب الصحراء، وأن ذلك غالبا ما يتم بدعم من الأنظمة الحاكمة.

وتمس نتائج التقرير قادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والذين يتهمون بالتحريض على الاضطهاد. وسلّط التقرير الضوء على حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتشويهه سمعة المسيحيين في نظر المسلمين الأتراك.

ويصور الحزب الحاكم في تركيا المسيحيين على أنهم “تهديد لاستقرار الأمة، وأن خطابه غالبا ما يصف المواطنين المسيحيين الأتراك على أنهم ليسوا ‘أتراكا حقيقيين’ وأنهم مجرد “متعاونين غربيين”.

ولم يكن هذا هو التقرير الأول الذي حذر من أوضاع الأقليات في تركيا، والمسيحيين، بشكل خاص، فقد أصدرت اللجنة الأميركية للحريات الدينية، الاثنين، تقريرها السنوي حول ممارسة الحق في حرية الديانة والعقيدة، واضعة تركيا ضمن الدول التي يجب فرض مراقبة دقيقة عليها في ملف حرية العقيدة والأديان.

وأكدت اللجنة أن الصحف ووسائل الإعلام المناصرة للحكومة التركية تواصل نشر خطاب الكراهية الموجه ضد المسيحيين واليهود على حد سواء، مشيرة إلى أن الاعتقال الظالم للقس الأميركي أندرو برونسون لأكثر من عامين أفسح المجال أمام خطاب الكراهية ضد المسيحيين.

وباتت التقارير الدولية المختلفة تربط معاناة الأقليات وخطاب الكراهية بصعود التيارات الإسلامية المتشددة إلى السلطة وتزايد نفوذها داخل الدولة حتى وإن كانت لا تسيطر على الحكومة. ولعل أخطر وسائل النفوذ لدى تلك التيارات هي دفع الناس إلى استعادة معارك الماضي وتحويلها إلى معارك في الحاضر مع مواطنين داخل نفس البلاد.

وأشار التقرير البريطاني إلى أنه وفي بلدان مثل الجزائر ومصر والسعودية وإيران والعراق وسوريا، وصل وضع المسيحيين والأقليات الأخرى إلى مرحلة تنذر بالخطر حيث توجد قيود صارمة على جميع أشكال الممارسات المسيحية بما في ذلك أعمال العبادة العامة.

وحدد التقرير عدة دوافع للاضطهاد بينها الفشل السياسي الذي يخلق أرضية خصبة للتطرف الديني، وصعود المحافظين في بلدان مثل الجزائر وتركيا، والضعف المؤسسي على مستوى العدالة وسيادة القانون والأمن، مما يترك المجال مفتوحا أمام المتطرفين لممارسة كافة أنواع الاضطهاد ضد الأقليات.

وقال إن خطاب الكراهية ضد المسيحيين الذي يبثه الزعماء الدينيون وتنشره وسائل الإعلام الحكومية، يعرض سلامة المسيحيين للخطر ويخلق موجة من التعصب في المجتمعات.

 

معاناة دائمة
ولفت إلى أنه “في بعض الحالات، تشارك الدولة والجماعات المتطرفة والأسر والمجتمعات جماعيا في الاضطهاد والتمييز. في دول مثل إيران والجزائر وقطر، تمثل الدولة الفاعل الرئيسي. كما أن الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، وخاصة الجماعات الدينية المتطرفة، متورطة باستهداف الأقليات في سوريا واليمن وليبيا ومصر. ويبقى الاعتقال والاحتجاز والسجن ممارسات شائعة في دول مثل إيران ومصر”.

وتكمن أهمية هذا التقرير في تزامنه مع فترة يشهد فيها العالم تداعيات التعصب الديني واستهداف طوائف معينة إثر الهجمات على الكنائس في سريلانكا وكينيا والهجوم على مسجدين في نيوزيلندا.

ويظهر التقرير أن المسيحيين كانوا يشكلون 20 بالمئة من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ قرن. لكن، ومنذ ذلك الحين، هبطت هذه النسبة إلى أقل من 4 بالمئة، أو حوالي 15 مليون شخص.

ويقول إنه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “أدى الاضطهاد الذي يتراوح بين التمييز الروتيني في التعليم والتوظيف والحياة الاجتماعية وبين الهجمات الهادفة إلى إبادة المجتمعات المسيحية إلى هجرة عدد هائل من المسيحيين من هذه المنطقة منذ بداية القرن”.

ويقول التقرير إن “مستوى وطبيعة الاضطهاد يقتربان من مطابقة تعريف الإبادة الجماعية الدولي الذي تعتمده الأمم المتحدة”، مشيرا إلى أن القضاء على المسيحيين والأقليات الأخرى بقوة السلاح أو غيره من الوسائل العنيفة هو الهدف المحدد والمعلن للجماعات المتطرفة في سوريا والعراق ومصر وشمال شرق نيجيريا والفلبين.

وتتمثل نية الجماعات في محو كل الأدلة التي تشير إلى الوجود المسيحي. بدا ذلك واضحا عندما أزيلت علامات الصليب، ودمرت مباني الكنائس وغيرها من رموز الديانة.