IMLebanon

تصعيد باسيل بشأن الموازنة يتجاوز الاقتصاد إلى ضرب الطائف

سياسة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أصبحت مدعاة قلق الجميع في لبنان، في ظل محاولاته إظهار “بطولات وهمية” على غرار عرقلته لعملية الانتهاء من الموازنة، وتذاك يهدد التوازنات السياسية والطائفية القائمة تحت ذريعة استرداد حقوق مسلوبة.
بيروت – تستبعد دوائر سياسية أن تشهد جلسة الجمعة بخصوص استكمال النقاش حول موازنة العام 2019 أية انفراجة، في ظل إصرار وزير الخارجية جبران باسيل على استكمال بحث الورقة الاقتصادية التي طرحها قبل أيام، وسط تلويح حزبه التيار الوطني الحر برفض مشروع الموازنة في حال لم تؤخذ مطالبه بعين الاعتبار.

وتقول الدوائر إن باسيل يحاول البحث عن بطولات وهمية على حساب ما تقتضيه المصلحة التي تفرض سرعة إنجاز الموازنة خاصة وأن الوضع الاقتصادي في البلاد يتدهور، وسبق أن حذر رئيس الحكومة سعد الحريري من أن عدم إقرار الموازنة بسرعة هو بمثابة “انتحار”.

واستبق باسيل الذي يتولى رئاسة التيار الوطني الحر جلسة اليوم بعقد مؤتمر صحافي الخميس معتبرا أن ما تحقق في مشروع الموازنة الحالية غير كاف.

وقال باسيل في تصريحاته التي جاءت بعد اجتماع لتكتل لبنان القوي إن “المشكلة الأساس في الخلاف بشأن الموازنة هي أن البعض في الحكومة يعتبر أن ما تم القيام به كافٍ ولكن نحن نعتبره غير ذلك”.

وأضاف “نرفض استمرار الوضع على ما هو عليه ولدينا خطة اقتصادية لحل الأزمة ونحن لا نفرضها على أحد إلا أن لدينا مسؤولية تجاه اللبنانيين”.

وفي ما بدا هجوما معاكسا شكك في أن بعض الأطراف في الداخل والخارج تحاول “ترك البلد والعهد تحت وطأة الأزمة”، لافتا إلى أن “الخلاف ليس مع شخص بل هو مع أكثر من فريق في الحكومة حول موضوع الموازنة”.

وكان باسيل قد تقدم بورقة تتضمن جملة من المقترحات والأفكار الاقتصادية في الجلسات الختامية لمجلس الوزراء التي خصصت لبحث الموازنة، الأمر الذي أثار حفيظة القوى السياسية التي عدت الأمر غير بريء خاصة وأنه كان المفروض طرح مثل تلك الاقتراحات في الجلسات الأولى، بدل انتظار كل ذلك الوقت لإعادة الأمور إلى المربع الأول.

 

نجيب ميقاتي: على القيادات السنية التكاتف لحماية الطائفة والطائف
وشكلت خطوة باسيل إحراجا كبيرا لباقي مؤثثي المشهد الحكومي، حينما أظهرته في ثوب “الثوري” على حسابهم برفضه المس برواتب وأجور الموظفين مع أنه كان أول من دعا إلى ذلك عندما كانت اللجنة الوزارية برئاسة وزير المالية (عن حركة أمل) علي حسن الخليل، تعكف على إنجاز المشروع.

ولم يقتصر وزير الخارجية على ذلك بل ذهب بعيدا بطرحه حصر البحث في موضوع التعويضات المادية للعسكريين المضمنة في التدبير رقم 3 ضمن صلاحيات المجلس الأعلى للدفاع، في ما بدا محاولة جديدة لإضعاف سلطة مجلس الوزراء وبشكل خاص رئيس الحكومة.

ويعكس طرح باسيل بشأن التدبير رقم 3 مسعى لجعل كل الملفات الأمنية بيد المجلس الأعلى للدفاع الذي يقوده رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة العماد ميشال عون.

ويعتبر التيار الوطني الحر وعرابه ميشال عون أن من أهداف العودة إلى قصر بعبدا إعادة ألق مؤسسة الجمهورية التي “تعرضت لعملية ضيم” في اتفاق الطائف بزعم أنه أفرغها من صلاحياتها.

وكان التيار بزعامة باسيل وبدعم وإسناد قوي من عون قد أطلق حرب الصلاحيات منذ مفاوضات تشكيل الحكومة حينما حاول لعب دور الوصي على التشكيل، الأمر الذي وتر العلاقة مع الحريري بعد أن شهدت تقاربا منذ اتفاق الرئاسة في العام 2017، ليعيد ممارسة ذات الأسلوب في ما يتعلق بالموازنة.

وتوزع المؤسسات الدستورية في لبنان طائفيا بحيث يتولى السنة رئاسة الحكومة، فيما يتولى الشيعة رئاسة مجلس النواب، أما رئاسة الجمهورية فتؤول إلى المسيحيين.

وحذر رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي من التمادي في محاولة التعدي على الصلاحيات الدستورية والإخلال بالتوازنات القائمة والاستقواء بالتعطيل لتحقيق مكاسب وبطولات وهمية.

وقال ميقاتي الخميس “أما وقد أوشك مجلس الوزراء على الانتهاء من النقاش في الموازنة تمهيدا لإقرارها وإرسالها إلى مجلس النواب، وبعد ما شهدته الجلسات من تجاذبات وعرض عضلات ومحاولات لمصادرة أدوار وصلاحيات، فإنه يفترض أن تسلك الأمور نصابها الصحيح، وأن يعود العمل الحكومي إلى الانتظام وفق الصلاحيات والتوازنات التي أرساها اتفاق الطائف، بعيدا عن التذاكي ومحاولات الهيمنة لتحقيق بطولات وهمية”.

وأضاف ميقاتي “حذار من استفزاز الشارع أو دفعه للشعور بالغبن من خلال استهداف من هنا أو تجاوز للصلاحيات من هناك، لأن ذلك لن يكون في مصلحة أحد، فالطائف واضح وكذلك الدستور وليعد الجميع إليهما لأنهما الأساس في حماية لبنان”.

ودعا “جميع القيادات السنية إلى التلاقي والتعاون والتعاضد والتكاتف، والاجتماع على كلمة سواء لحماية الطائفة والطائف ومن خلالهما لبنان، والحفاظ على ميزان الحكم، وحماية الصلاحيات والتوازنات القائمة، ووضع حد لكل التجاوزات التي لن تجدي نفعا وستؤدي إلى توترات سياسية جميعنا في غنى عنها”.

وتقول دوائر سياسية لبنانية إن أسلوب تعاطي الحريري المرن شجع بشكل ما باسيل، الذي يحاول جاهدا الظهور في ثوب المتحكم بالمعادلة السياسية القائمة، ويلفت هؤلاء إلى أن تنازلات رئيس تيار المستقبل التي بدأت مع القانون الانتخابي مرورا بالنقاشات التي استبقت تشكيل الحكومة الحالية جعلت باسيل يستشعر حالة من التضخم السياسي الأمر الذي من شأنه أن يخلق حالة من التوتر الاجتماعي، في حال استمر على هذا النهج.