IMLebanon

باسيل إلى طرابلس “المتوتّرة” ونصائح بخطاب غير مستفزّ

فيما لم تضع حادثة قبرشمون أوزارها بعد ولم يهدأ غضب أهالي الجبل، ويستمر تشييع الضحايا في موازاة استمرار المساعي السياسية لاحتواء تداعيات ما حدث وتكريس التهدئة السياسية لتعبيد الطريق امام جلسة لمجلس الوزراء، بدا أن رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل مصمّم على زيارة طرابلس وعكار اليوم، متجاوزاً النصائح بثنيه عن خطوته وأصوات قوى سنّية معارضة للزيارة في هذا التوقيت، باعتبار انها تحولت في حد ذاتها إلى استفزاز للمدينة ولأهلها، خصوصاً بعد الغضب العام جراء حديثه، المنفي لاحقاً، عن السنّية السياسية، وبأنها سلبت حقوق المسيحيين.

ولوحظ أن “التيار” أحاط مقاربة زيارة باسيل بحذر شديد رافضاً الحديث عنها أو الافصاح عن مزيد مما تسرب من برنامجها الذي يشي بأن الزيارة تبدأ بـ “لقاء شعبي” في معرض رشيد كرامي في طرابلس بين الساعة الثانية عشرة والأولى ظهراً، يليها لقاء شعبي في المدرسة الوطنية الارثوذكسية في بلدة شيخ طابا بين الساعة الخامسة والنصف والسادسة والنصف عصراً، قبل ان يشارك عند التاسعة مساء في عشاء هيئة قضاء زغرتا في “التيار” في نبع رشعين. واكدت المعلومات ان الزيارة كانت مقررة قبل حادثة الجبل وهي ضمن زيارات باسيل على مختلف المناطق، وعُلم أنه جرى اختصار برنامج الزيارة.

ويبدو أن السقوف العالية التي يطل بها باسيل صعّبت من امكان التراجع عن اتمام الزيارة في هذا التوقيت، لأن تراجعه يعني انكساره، خصوصاً بعد أحداث الجبل. وتوقعت مصادر مطلعة أن يحاول باسيل قدر المستطاع، قطع الطريق على سيناريو يشابه ما حصل في الجبل، عبر تبديل في خطابه كي يستطيع تمرير الزيارة بهدوء، وتقول: “الأساس هو في الزيارة وليس الخطاب، لأنه يسعى إلى الظهور من موقع غير المنهزم أو المنكسر”. ولذلك باتت الزيارة تشكل تحدياً وفي الوقت نفسه امتحاناً لعدم استفزاز الآخرين في خطابه، لكن عشية زيارته قال باسيل خلال رعايته حفل تخريج طلاب الجامعة الانطونية في حرم الجامعة الحدت – بعبدا، إن “معركتنا اليوم هي بين مفهومين: مفهوم الدولة ومفهوم التسلط، وبين نهجين، نهج المؤسسات ونهج الزعرنات”.

وقال رئيس الجمهورية ميشال عون، خلال استقبال زواره في بعبدا إن “المصالحة في الجبل ثابتة ولا نريد للبنان ان يصبح بلداً للكانتونات، وما حدث في عاليه يجب ألا يتكرر وحرية تنقل اللبنانيين في المناطق ولا سيما ممثلي الشعب يجب أن تبقى مصانة”، وأيده الرئيس نجيب ميقاتي وكتب على “تويتر”: “نؤيد ما قاله رئيس الجمهورية من ان حرية تنقل اللبنانيين في المناطق، لا سيما ممثلي الشعب، يجب أن تبقى مصانة، وندعو الى مراعاة الاوضاع في طرابلس ونحذر من خلق ذرائع لتشنجات لا تخدم السلم الاهلي الذي نحرص عليه، حمى الله لبنان من الفتن والشرور”.

حشد للزيارة

وأكد عضو تكتل “لبنان القوي”، نائب عكار اسعد درغام أن “التيار يحشد للزيارة كي تكون ناجحة بمشاركة كل مكونات عكار وبشكل يعكس الواقع العكاري والتعايش الحقيقي، خصوصاً أن عكار نموذج للعيش المشترك وخزان الجيش اللبناني الذي يضم كل الطوائف”. واعتبر أن “زيارة باسيل ليست استفزازاً لأحد بل دليل الى تمسكنا بسياسة التلاقي ومد الجسور بين اللبنانيين وتأكيد عدم قدرة احد على وضع الحواجز بينهم وعدم حاجة احد الى فيزا للعبور من منطقة الى اخرى”.

أجواء متوتّرة

وقال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لـ”نداء الوطن”:”لم يتصل بي أحد على الاطلاق، والوزير باسيل زار طرابلس مرات عدة ولم يكن هناك ممانعة ولا هذا الجو المتوتر، الآن لديه رغبة بزيارة المدينة بعد أحداث وتصريحات عدة، وآمل في أن يعود إلى هدوئه وأن يمثّل الخارجية والدبلوماسية اللبنانية برقيها المعهود وأن يكون بعيداً كل البعد من أي مظهر من مظاهر التحدي والاستفزاز”، أضاف: “لم نمانع استقبال باسيل من قبل وفي دارتي بالذات، أما الآن فالجو العام متوتر ونتمنى الهدوء والحرص على الوحدة الوطنية وامن البلد والاستقرار”.

ولم ير النائب سمير الجسر في زيارة باسيل لطرابلس أي استفزاز، وقال لـ”نداء الوطن”: “من حق كل لبناني ان يزور كل لبنان ولا مشكلة ابداً في زيارة طرابلس، ومن صفات هذه المدينة انها تضم التلاوين كافة وتستقبل كل الناس، لكن في السياسة، هناك آداب الزيارة، سواء للزائر او بالنسبة لمن يزور ونتمنى على الجميع ان يحافظ على هذه الآداب”.
من جهته، اعتبر القيادي في تيار “المستقبل” مصطفى علوش ان زيارة باسيل في هذه الظروف في تاريخ العلاقة المتوترة بينه والشريحة الطرابلسية هي “استفزاز اكثر مما هي تحدٍ ونصيحة لوجه الله لباسيل قبل ان يقدم على هذه الزيارة ان يحسّن علاقته مع الناس من خلال خطاب متوازن ومنطقي”.

إصرار باسيل على زيارة طرابلس يقابله إصرار رئيس الحزب “الديمقراطي” النائب طلال ارسلان وأهالي الضحايا على إحالة ملف حادثة الجبل إلى المجلس العدلي، إذ ناشد في تشييع الشاب رامي سلمان في الرملية، الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري “عدم خلط دم الابرياء بالسياسة”. ولفت ارسلان إلى أن “بري أكد خلال زيارة الوزير صالح الغريب له بأن الامور تحتاج الى حلول وحوار، الا أن الغريب أجاب بأن مفتاح الحل يبدأ بالمجلس العدلي”، متسائلاً: “لماذا الخوف من المجلس العدلي؟ فلتتفضل الدولة وتتحمل مسؤوليتها كاملة وإلا فأنا غير مسؤول”.