IMLebanon

المشهد السياسي كما يراه بيت الوسط: لا للملح والبهار

كتبت غادة حلاوي في صحيفة “نداء الوطن”:

الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء وإعداد جدول أعمالها، مفتاحهما عند رئيس الحكومة وليس أي طرف آخر، وهو يمارس صلاحياته كما يجب، لكن لا يمكن للرئيس سعد الحريري أن يدعو إلى جلسة يعرف سلفاً أنها عرضة للتفجير من الداخل”. هذا الكلام لمصادر قريبة من بيت الوسط، تتقصّد تأكيده بهدف تصويب ما أثير في المدة الأخيرة عن تراجع صلاحيات رئيس الحكومة، بعدما أرجئت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة ارتباطاً بتداعيات أحداث الجبل.

تراقب هذه المصادر المشهد العام، وتستغرب “فائض الملح والبهار” الذي يضاف إلى كلّ التفاصيل السياسية. عندها يصبح كلامها ضرورياً لإعادة رسم المشهد من وجهة نظر التيار الأزرق الذي لا يجد في ما يحصل تهديداً له بقدر ما هو تهديد يطاول البلد كلّه بما أن لا أحد حاله أفضل من أحد.

نبدأ من الجلسة التي أرجئت، تؤكد المصادر أن “التيار الوطني الحر” لم يأخذ قراراً بمقاطعتها وإنما “حصل فاول بتعيين موعد اجتماع وزرائه قبل الجلسة”. أما قرار الإرجاء فاتخذ بعدما أعرب الوزير صالح الغريب عن نيته طرح موضوع المجلس العدلي خلال الجلسة. وصلت الرسالة الى الحريري فقال: “ما بتمشي” وعلّق الجلسة، لأن انعقادها كان سيرتب انفجاراً داخل المجلس. لم تكن هذه الحادثة إلا واحدة من التي استغلها البعض للقول إن “رئيس الحكومة هو الحلقة الأضعف بين السياسيين، وقد سمح بتعدي الآخرين على صلاحياته ما ساهم بتراجع حضوره حتى على ساحته السنية”، كما ترى المصادر أن هذا “مخالف للحقائق السياسية. طبعاً هذا لا يعني أن رئيس حكومة لبنان في أحسن حالاته، كما ان الرئيسين عون وبري ليسا في أفضل حالاتهما، لان البلد ليس في أحسن حالاته”.

مشاكل الحريري

واقع الامر أن لسعد الحريري مشاكل متعدّدة خاصة وعامة، وانعكاس المشاكل الخاصة على وضعه السياسي حقيقي ولا يمكن تجاهله، لكن، في المقابل، أثبت رئيس الحكومة أن ليونته تتحوّل في المفاصل الأساسية الى صلابة مشهودة، وهذا برز خلال الاشتباك الأخير مع الوزير جبران باسيل ثم على طاولة مجلس الوزراء خلال مناقشة الموازنة، وإصراره على إصلاحات وإجراءات معينة يرى انه لا بد منها لوضع البرنامج الحكومي موضع التنفيذ، كما برز في الأيام الماضية في كيفية التعاطي مع ملف أحداث الجبل. هذا الملف الذي كشف أن الحريري غير متفق مع الكلّ، لا مع رئيس الجمهورية ولا مع رئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط ولا مع باسيل ولا مع النائب طلال ارسلان ولا مع القوات، انما لديه القرار بأنه لا يستطيع أن يعمل من دونهم، وقناعة هؤلاء مشابهة لقناعته.

لا يريد رئيس الحكومة اشتباكات سياسية، لديه برنامج حكومي يعمل على تنفيذه، وهو قائم على نتائج مؤتمر سيدر، لكن إذا لم ينجح الأمر، كما يراه، فهذا قد يأخذ البلد نحو الهاوية، وسيقول لهم: “تحملوا مسؤوليتكم وقد دفعت من رصيدي في سبيل حماية البلد”. هل هذا يعني ان رئيس الحكومة قد يفكر بالاستقالة؟ تجيب المصادر: “هي فكرة واردة، وقد راودته منذ فترة غير بعيدة، وهو قد يعود إليها حين يجد ان الأمور ستصل الى طريق مسدود. الاستقالة قد تقويه في الشارع ولكن سيكون ثمنها وضع البلد في مهب الريح”.

شعبيته سنياً

ولا بد، حين يكون الحديث عن سعد الحريري مع أوساطه القريبة ان يسأل عن وضعه داخل طائفته والخصومات التي تتسع دائرتها، ما تنفيه المصادر بالقول “سعد الحريري الزعيم السني الاوحد في البلد، ولا توجد معارضة سنية في مواجهته، اشرف ريفي معه ودار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقون”. تعداد يجرّ معه السؤال عن نائب ووزير سابق واكب الحريري الابن بعد الأب لسنوات طوال فصار يغرّد خارج سرب بيت الوسط حالياً، “للبعض أجندته الخاصة وهذا حقه. صفة (الوزير السابق نهاد) المشنوق تكونت في بيت الحريري وهو اختار أن يخرج”، تقول المصادر.

العلاقة مع الآخرين

كذلك ترفض المصادر مقولة أن التسوية عقدت بين الحريري وباسيل، “التسوية عقدت مع الرئيس ميشال عون وليس مع جبران باسيل. لدى رئيس الجمهورية معتمد اسمه باسيل فهذا شيء آخر، ورئيس الحكومة لا يريد ادارة البلاد تحت سقف الخلاف بين الرئاستين إلا اذا اضطر لذلك. ولكن لماذا يضطر طالما الكل يستدرك”.

ما يحكم علاقات الحريري “وعيه أنه مسؤول عن حماية مثلث الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في البلد”،كما توضح المصادر. فالعلاقة مع حزب الله تسير “تحت سقف توفير مقومات الاستقرار السياسي”، اما العلاقة مع باسيل فـ”جيدة على المستوى الشخصي، إنما يتخلّلها عتب دائم على المستوى السياسي. هو عتب على الأداء من باب أن باسيل ليس مضطراً لوضع نفسه والعهد في خانة المستهدفين. يريد إنجاح العهد فليعمل على إنجاح الحكومة ومن شروط نجاحها وضع برنامجها الاستثماري موضع التنفيذ. إحدى نقاط الخلاف بينهما، وتحدثا فيها، أنه يعمل ليحصد في الساحة المسيحية وهذا الحصاد يدفع ثمنه العهد في ساحات أخرى، بدليل ما شهده الجبل الذي كان عرضة لحرب أهلية”.

اما العلاقة مع وليد جنبلاط فلها شأن خاص “لأن الزعيم الدرزي يعيش قلقاً مضاعفاً سببه جبران باسيل والخوف من اختراق الطائفة من تكتل مدعوم من سوريا”، وانطلاقاً من هنا ترى المصادر أن “الحريري ضحى بجنبلاط لان جنبلاط ضحى بنفسه عندما ارتضى منح جزء من حصته الوزارية الى عون”، متابعاً “لجنبلاط اسلوبه في التعاطي. مخاوفه مبررة، ولكن أساليب تعبيره غير مبررة”.

العلاقة مع السعودية

ماذا عن علاقات الحريري العربية، لا سيما السعودية؟ وهل رفع الغطاء عنه فعلا؟، تقول المصادر: “لا ندعي ان سعد الحريري مدعوم من المملكة كما كان والده، ولا كما كان في البدايات، ولكنه ليس متروكاً. فالظروف مختلفة. جاء سعد الحريري على دم والده وتحت وطأة ظروف معينة، استجدت معه على الساحة المحلية قوة يجب أن يتعامل معها بواقعية”.