IMLebanon

أبو سليمان “الحكيم”… تسهيلات للفلسطينيين وتطبيق للقوانين

كتب آلان سركيس في صحيفة “نداء الوطن”:

لم يكن القرار القاضي بضبط اليد العاملة الأجنبية الذي بدأ تنفيذه وزير العمل كميل ابو سليمان وليد لحظته، بل أتى نتيجة مطالبات ونداءات لبنانية بعدما أصبح العمّال الأجانب ومن ضمنهم فئة من العمّال السوريين غالبية في سوق العمل اللبناني.

يُعتبر التدبير الذي اتخذه أبو سليمان «حكيماً» ومنصفاً للدولة وللعامل اللبناني على حدّ سواء، خصوصاً أن الوضع لم يعد يحتمل التفلّت من أي ضوابط، في حين أن الذنب يقع أيضاً على اللبناني الذي “طمع” بالسوري واغتنم حاجة الأخير للمال في ظروفه القاسية.

وتبدو الخطوة التي طبّقها أبو سليمان كردّ قوي على كُل التهم التي ساقها “التيار الوطني الحرّ” في حق “القوات اللبنانية” بأنها لا تريد عودة النازح الى بلده، وإتهامها بالتآمر وعدم الإكتراث بكارثة النزوح.

الأكيد أن حملة وزارة العمل جدية جداً، فكل يوم يصدر عن الوزارة نشرة بالمخالفات التي ضبطت والتي تطاول الجميع من دون استثناء، فكل ما يفعله الوزير هو تطبيق القانون، أي إنه يطبّق على العامل الأجنبيّ ما ينطبق على اللبناني، فالأخير يدفع أيضاً الضرائب ويقونن عمله. خطوات أبو سليمان، التي حوّلت وزارة العمل الى سيادية، أسقطت التهم بحق “القوات”، في حين ان وزراء تكتل “لبنان القوي” ووزراء العهد يبلغون 11 وزيراً، ولو أن كل وزير تصرف مثلما فعل أبو سليمان ضمن اختصاص وزارته ولم يكتف بـ”البروباغندا” الإعلامية والعنصرية للتخويف من النزوح، لكان النزوح قد ضُبط ولم نصل الى المكان الذي وصلنا إليه حالياً. وتبدي “القوات” حرصها على السوري الذي نزح بفعل ارتكابات النظام، وتتضامن معه، وتريد ضمانات دولية، ومن روسيا خصوصاً لعودته ولكي لا يتعرض للأذية.

واللافت في خطوة أبو سليمان أن الإحتجاج الفلسطيني حجب الأضواء عن الخطوات بحق الهاربين من القانون، وكانت تخرج أصوات وتقول إن مثل هذه التدابير عنصرية وتستهدف حقوق الإنسان. وبعدما تحرّكت فرق وزارة العمل على الأرض وباشرت بتطبيق القانون، طاولت الشظايا الفلسطينية خطواتها، أصرّت “العمل” على المتابعة خصوصاً أن أرقام الوزارة الرسمية لم تضبط اكثر من 3 مخالفات بحق الفلسطينيين فيما الأغلبية الساحقة هي من العمال السوريين المخالفين. ووسط الخوف من إنفلاش الوضع الأمني جراء الإحتجاجات الفلسطينية، تؤكد مصادر رسمية لـ “نداء الوطن” أن لا خوف من عودة التوتر اللبناني- الفلسطيني أو إعادة سيناريو 1975 لأسباب عدة ابرزها:

أولاً: إن حملة وزارة العمل تستهدف كل العمال الأجانب المخالفين وليست موجهة ضد العامل الفلسطيني، بل تدعو الى “قوننة” الأوضاع.

ثانياً: يختلف الوضع الفلسطيني اليوم عن السابق، ففي العام 1975 كان الفلسطيني مُسلّحا ويستخدم لبنان كساحة للإنطلاق وتنفيذ عملياته ضد اسرائيل، أما اليوم فإن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات ولا نية فلسطينية في تفجير الوضع.

ثالثاً: لا توجد بيئة لبنانية حاضنة لأي عمل مخلّ بالأمن.

رابعاً: العام 1975 كانت الدولة ضعيفة ومنقسمة على ذاتها، والجيش مكبّل، أما اليوم فإن الدولة موجودة.

خامساً: تدارك السلطة الفلسطينية خطورة أي توتير للأوضاع، ومسارعتها الى إجراء حوار والإتصال بوزارة العمل وبرئاسة الحكومة، وإعطاء الوزارة تطمينات سريعة لما يحصل. وفي السياق، تلقى ابو سليمان اتصالا هاتفيا من نظيره الفلسطيني وزير العمل نصري ابو جيش وتناول البحث اوضاع اللاجئين الفلسطينيين. واعرب ابو سليمان لأبو جيش عن تفهمه لمعاناة الشعب الفلسطيني، واكد تقديم كل التسهيلات اللازمة في ما يتعلق بالمستندات المطلوبة لحصول الفلسطينيين على اجازات العمل كما ينص القانون اللبناني، وهي لا تكبدهم اي رسوم عملاً بالتسهيلات الممنوحة لهم في القانون.   سادساً: تبدو اللعبة الإقليمية في مكان آخر، أي في سوريا، ولا يوجد أي طرف إقليمي يريد ان يعبث بأمن لبنان، كما أن الامر الذي انتفض لأجله الفلسطيني هو أمر مطلبي معيشي ولا يدخل في إطار السياسة والامن.

وبالتالي فإن الملف يتجه نحو الهدوء والمعالجة بين المسؤولين بما يراعي خصوصية الفلسطينيين في لبنان، وستستكمل وزارة العمل حسب تأكيدها الإجراءات اللازمة لانتشال اللبناني من البطالة التي وقع فيها.