IMLebanon

“الحزب” بين الخصم الزعيم والمير الحليف

كتبت غادة حلاوي في صحيفة “نداء الوطن”:

على ضفتي الزعيم والمير يقف “حزب الله” في الجبل، يخاصم الأول مع علمه أن زعامته راسخة ولا مفرّ منها، ويتماهى مع الثاني رغم “الفاولات” المتكرّرة التي يرتكبها مراهناً على دعمه له.

في العلاقة مع الأولى، لا يرى “حزب الله” أنه من بادر إلى الخصومة بل تلقى أكثر من ضربة آذته لم يكن آخرها موضوع عين دارة. لولا ذلك، كان يمكن للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن ينهي مقابلته الأخيرة من دون أن يأتي على ذكر رئيس الحزب “الاشتراكي” وليد جنبلاط وتوجيه الرسالة اللازمة إليه.

وهي رسالة كان يمكن أن تمرّ عابرة بالنسبة إلى جنبلاط لولا أن من وجهها هو السيد نصرالله، ما أجّج القلق الدفين داخل الزعيم الدرزي.

هو يدرك دقة الكلام الذي قيل. يومها طلب “حزب الله” من بيار فتوش زيارة جنبلاط والاستماع إليه، وبعد الزيارة صارح فتوش “حزب الله” أن جنبلاط يريد شراكته في المعمل، واذا كان ذلك متعذّرا فلتوضع ترابة “سبلين” في أكياس “الأرز” وتصدّر إلى سوريا وهو ما رفضه فتوش بالمطلق.

لم يكن هذا الخلاف الأول بين الطرفين. معضلة علاقة “حزب الله” مع جنبلاط لا تتسّع لها مجلدات لسرد ما فيها من محطات الصعود والإخفاق. أكثر من فرصة سنحت لـ”حزب الله” لكي يقصي جنبلاط ويحدّ من زعامته لكنه فوّتها متعمّداً. المحطة الأبرز كانت موقفه خلال إقرار قانون الانتخاب، فهو كان قادراً على الحدّ من نفوذ جنبلاط في الجبل والجنوب وبيروت، ولكنه لم يشأ. يومها اتصل النائب وائل ابو فاعور شاكراً “حزب الله” بلسان جنبلاط “كل ما حصل في كفة وقانون الانتخاب في كفة مقابلة”.

يخالف “حزب الله” مطلب أقرب حلفائه وأخصّهم لديه بتحجيم جنبلاط والحدّ من زعامته، في مقابل توالي الضربات التي يوجهها، إذا عدنا إلى الماضي القريب يبرز ملف عين دارة، وأخيراً أحداث قبرشمون. حادثتان تكشفان ضعف جنبلاط، الذي أنقذه رئيس مجلس النواب نبيه بري حين بادر إلى مصالحته مع رئيس الحكومة سعد الحريري. وهو يعمل على تقريب المسافة بينه وبين “حزب الله”، وكان يرتب، وفق مصادر موثوقة، للقاء يجمعهما قريباً لولا تمني الحزب بالتمهل.

متى يتصالح “حزب الله” مع جنبلاط؟ سؤال مرتبط بحلّ أمرين: حلّ ملف قبرشمون وموضوع عين دارة. فهل نفذ الوزير ابو فاعور قرار مجلس شورى الدولة بخصوص معمل عين دارة؟ بالنسبة إلى مصادر “حزب الله”، “طالما تحيط السلبية بالاجابة على السؤالين تبقى العلاقة مع جنبلاط مقطوعة”.

في المقابل، العلاقة مع النائب طلال أرسلان ليست أسهل على الرغم من أن “حزب الله” يكارم حلفاءه حتى الرمق الأخير. إكراماً له علّق أمر علاقته مع “الاشتراكي” إلى ما بعد حل قضية قبرشمون، مستمهلاً طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري بإعادة وصل جسور التواصل مجدداً. هذا الموقف يجعل أرسلان متصلّباً في موقفه المطالب بإحالة القضية إلى المجلس العدلي ما قد يجعل الموضوع عصيّاً على المعالجة.

مع العلم أن إحالة ملف قبرشمون إلى المجلس العدلي دونه احتمالات سيئة من بينها انكساره في حال طرح التصويت داخل مجلس الوزراء، أو إحالة الملف الى مدعي عام جبل لبنان غادة عون. احتمالان كلاهما أمرّ من الآخر. ومع ذلك يؤكد “حزب الله” وقوفه إلى جانب حليفه الى آخر المطاف.

منذ بداية التحقيقات حاول وزير الخارجية جبران باسيل إقناع أرسلان بالاستغناء عن فكرة المجلس العدلي والاستعاضة عنها بطلب تسليم المطلوبين “إذا استطعنا ان نضغط على وليد جنبلاط بتسليم المطلوبين فذلك افضل من المجلس العدلي”، غير أن أرسلان أصرّ متكلاً على داعمين أساسيين هما رئيس الجمهورية ميشال عون و”حزب الله”. وكانت نتيجة الامر أن حُوّلت التحقيقات الى فرع المعلومات الذي من المحتمل ان يحيل الملف بعد الانتهاء منه الى القاضية عون.

ويعني إصرار أرسلان على المجلس العدلي حصول أحد الاحتمالين، إما عرض الأمر على مجلس الوزراء في حال وافق الحريري، فتكون النتيجة تعادل الأصوات بين مؤيد ومعارض بما لا يصبّ في صالح أرسلان وحلفائه، أو استمرار رفض رئيس الحكومة عقد جلسة للحكومة طالما هناك إصرار على عرض موضوع المجلس العدلي.

بات تعنّت أرسلان محرجاً للجميع، لـ “حزب الله” و للرئيس عون الذي بادر إلى طرح فكرة احالة الملف على المحكمة العسكرية بدلاً من المجلس العدلي والنيابة العامة لجبل لبنان، وهو المقترح الذي حمله الوزير سليم جريصاتي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى أرسلان. لا يتردد “حزب الله” بالوقوف الى جانب حليفه الدرزي أرسلان ولكن السؤال المتفرع عن هذه المسلمة هو هل سيقبل أرسلان باقتراح الاحالة الى المحكمة العسكرية، وماذا إذا رفض الاقتراح؟ هل سيجاريه “حزب الله” في رفضه ليتحمل مسؤولية تعطيل عمل الحكومة وتعطيل البلد؟ وفي حال وافق الحريري وانعقدت الجلسة ولم تأت نتيجة التصويت لمصلحته فماذا اذا انكسر الحزب وحلفاؤه؟

“مَوْنة” الحزب على طلال ارسلان لا تدفعه الى الطلب منه تغيير موقفه أو التراجع عنه، وهذه هي منهجية السيد “عدم الضغط على حلفائه”.