IMLebanon

“تربل” إلى الواجهة كـ”مطمر” لحلّ أزمة نفايات الأقضية الخمسة

 كتب مايز عبيد في صحيفة “نداء الوطن”:

إنتقلت الأنظار منذ أيام من الحديث عن إنشاء مطمر “الفوار” في البداوي والذي جوبه بمعارضة شعبية وسياسية واسعة، إلى الحديث عن اتفاق جرى بين الأطراف والقوى المؤثّرة في الأقضية الشمالية الخمسة، بإنشاء مطمر في “تربل” وهي منطقة أعالي المنية ومطلة على الضنية وعكار وتمتاز بارتفاعها وإطلالتها الساحرة على طرابلس والأقضية الخمسة وعكار.

ومعروف أن الأقضية (المنية – الضنية – الكورة – زغرتا وبشري)، تعاني أزمة نفايات بلغت ذروتها بعد أن تكدّست أكوامها في الشوارع والأزقّة على أثر إقفال مكب “عدوة” حيث كانت تنقل نفايات هذه الأقضية. وبعد صرف النظر عن موضوع إنشاء المطمر في “الفوار” توجهت الأنظار إلى “تربل”، بحسب اتفاق حصل بين وزير البيئة فادي جريصاتي والأطراف السياسية المعنية في هذه الأقضية الخمسة والإتحادات البلدية والذي قضى بأن تنقل نفايات هذه الأقضية إلى المطمر المقترح إنشاؤه في “تربل”.

نصب المعترضون على المطمر عدداً من خيم الإعتصام على الطريق المؤدية إلى الأرض المقترحة، تمهيداً للإعتصامات واستعداداً لأي عملية حفر قد تبدأ ليكونوا جاهزين للإعتراض. والمطمر المقترح في منطقة “تربل” يقع فوق مشروع “الميرادور” وهو مشروع سياحي إستثماري ضخم يضم (فنادق ومطاعم ومنشآت بمناظر جمالية) .. بناه السيد أحمد علم الدين (الدوري) من المنية، لإنعاش تلك المنطقة التي كانت منسية وتتميز بمناخها ومناظرها الطبيعية الخلابة. كما أن هذه المنطقة أي “تربل” يسكنها النائب جان عبيد.

يقول جورج وهبي باسم مشروع “الميرادور” لـ “نداء الوطن”: “لا نعترض للإعتراض فحسب، صحيح أن هناك أزمة نفايات بحاجة إلى حل، لكن لا يمكن حل أزمة خمسة أقضية على حساب منطقة واحدة، لا تزال المنطقة خاماً بيئياً وسياحياً، وهي سفح جبل وفيها ثروة مائية يشرب منها العديد من القرى. ما يحصل الآن أو ما ينوون القيام به، هو فعلياً نقل نفايات الأقضية الـ 5 وربما نفايات كل لبنان، وعصارتها ستصب في كل الينابيع المائية وعندها ستكون الكارثة. وعندما يقولون إنهم سينشئون معمل فرز في هذه المنطقة، فإن تجاربنا مع معامل الفرز الموجودة في المنية أو في طرابلس أنها لم تكتمل ولم تنتهِ فيها الأعمال. والميرادور هنا هو مشروع سياحي وبيئي متكامل ويؤمن فرص عمل لآلاف العائلات وأصبحت المنطقة بفضله منطقة جذب سياحي بعد أن كانت منسية عشرات السنين. أهكذا يتذكرونها بالمطامر؟ هذا حل سياسي واقتصادي وهناك منتفعون منه لا يأبهون لصحة الناس وسلامتهم ونحن سنسلك كل السبل القانونية للمواجهة”.

في المقابل يرى عبدالهادي حسون وهو المتعهد لمشروع المطمر، في حديث لـ “نداء الوطن”: “أن كل ما يحكى عن أن ما يحصل هو فقط ترحيل للنفايات غير صحيح، فهناك قرار بإنشاء معمل فرز ومطمر صحي بكامل الشروط البيئية وشروط السلامة العامة عبر الإتحاد الأوروبي تماماً كما يحصل في مطمري “سرار” في عكار وفي بعلبك. هذا الحل سيؤدي إلى إنهاء مشكلة النفايات من الأقضية الخمسة المذكورة بعد أن أصبحت المشاكل تتفاقم ولم يعد بالإمكان التغاضي عنها لأن صحة الناس على المحك”. ويشدد حسون على أن “الإتحاد الأوروبي هو من سيعمل على إنشاء معمل الفرز في هذه النقطة بكامل المواصفات العالمية وكل ما يثار خلاف ذلك هو كلام لبعض المتنفّعين، وكل ما يحكى أن المطمر قريب من المنازل أو القرى فهذا يناقض الواقع فأقرب منطقة إليه هي قرية تربل وتبعد عن المكان المقترح أكثر من 1.5 كيلومتر وعلى ارتفاع أقله 600 م عن أقرب قرية وعن مشروع “الميرادور” نحن نبعد قرابة الـ 2 كيلومتر، وهذا الحل الأنسب لحل مشكلة النفايات في هذه المنطقة”.

ملكية الأرض

ويوضح أنّ الأرض التي سيقام عليها المطمر هي ملك رجل الاعمال كميل مراد الذي قال في اتصال مع “نداء الوطن”: “وكالة الأرض هناك باسم إبني محمد ونحن أكثر المتضررين من إنشاء المطمر لأنه لدينا عقارات هناك. لكننا فضّلنا حل مشكلة النفايات وإراحة المنطقة والناس من هذه الكارثة، على أي هدف آخر مادي أو معنوي. طبعًا مع التزام المعنيين وتعهدهم، شروط السلامة البيئية والصحية العالمية التي تحكم مثل هذا النوع من المشاريع”.

الإنتقادات طالت رئيس اتحاد بلديات المنية خالد الدهيبي لموافقته على المشروع وقد حاولنا الإتصال به لكنه لم يجب على الاتصالات. وعند الساعة الخامسة من عصر أمس تجمّع المعترضون على المطمر من المنية وباقي المناطق، ونظموا اعتصامًا رافضًا لإقامة المطمر عند هذه النقطة وألقيت كلمات منددة بهذا الإجراء.

ويبدو أن المؤازرة الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وعناصر مخابرات تشير إلى أن القرار اتخذ لإنشاء المطمر عند هذه النقطة وأن الحل لأزمة النفايات الشمالية هو في تربل كما بات واضحًا وتبقى الساعات والأيام المقبلة كفيلة بتحديد مسارات الأمور لأزمة طالت واستفحلت وأصبحت تهدد الواقعين الاجتماعي والمناطقي في الشمال كما في كل لبنان.