IMLebanon

إقصاء «القوات» عن الدستوري يدفعها إلى «مراجعة الحسابات»

كتبت صحيفة “الأنباء” الكويتية”:

 

لم ينتظر الحزب الاشتراكي طويلا ليرد الجميل لحليفه حزب القوات اللبنانية ويرد التحية بالمثل.

يقدر الاشتراكي وقوف القوات الى جانبه واعتمادها موقفا سياسيا تضامنيا وواضحا، ولذلك لم يتردد في الوقوف الى جانب القوات في جلسة مجلس الوزراء، إن لجهة مساندة وزير العمل وإحالة الضغوط التي يتعرض لها الى «لجنة وزارية» اقترحها الوزير أكرم شهيب، أو لجهة التصويت لمرشح القوات الى عضوية المجلس الدستوري المحامي سعيد مالك، ليكون وزيرا «الاشتراكي» الوحيدين اللذين صوتا لمرشح القوات.

أما وزير «المردة»، فإنه لم يصوت لمصلحة مرشح القوات بقدر ما صوت ضد الآلية المعتمدة، وحيث يهبط أسماء المرشحين لعضوية المجلس الدستوري على طاولة مجلس الوزراء، ولا يتم توزيع أسمائهم مسبقا.

وبقدر ما أبدت القوات اللبنانية ارتياحا الى موقف وزراء جنبلاط، وإن لم يكن كافيا للتأثير في نتيجة التصويت، فإنها أبدت استياء واستغرابا لموقف وزراء الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وتصويتهم الذي صب لمصلحة الوزير جبران باسيل، فكانت النتيجة استئثاره بكامل «الحصة المسيحية» في المجلس الدستوري (5 أعضاء من 10)، مع العلم أن مصادر التيار تقول إن اثنين من بينهم يحتسبان من حصة رئيس الجمهورية.

بدت القوات اللبنانية في حالة «ذهول وصدمة» إزاء تراجع بري والحريري عن وعود قطعاها للقوات اللبنانية عندما وافقت على المشاركة في جلسة انتخاب الأعضاء الخمسة في مجلس النواب وتأمين نصاب الجلسة، مقابل تعهد بأن يتأمن تمثيل القوات في «الكوتا الحكومية».

وهنا تتعدد الروايات والتبريرات لما حصل: الرئيس الحريري يقول إن القوات أبرمت تفاهما مع الرئيس بري لا دخل له به، وأنها رفضت أن تتمثل بعضو مسيحي غير ماروني في المجلس الدستوري كان متاحا لها، وأن تصويت وزرائه لمصلحة مرشحها ما كان ليغير النتيجة وإنما كان ليُحدث انقساما في مجلس الوزراء.

وبري يقول إنه لم يقطع وعدا لقيادة القوات بأن يكون المرشح الماروني المعين من حصتها، بل أحد المرشحين المسيحيين المعينين من دون تحديد مذهبه.

في السياسة النتيجة هي التي تتكلم ولا يعود مهما الأسباب التي أوصلت الى هذه النتيجة ولا المبررات التي تعطى لها.

والنتيجة أن القوات اللبنانية أقصيت عن المجلس الدستوري وباتت خارجه، وأن الوزير باسيل ترجم خطابه الأخير الذي أعلن فيه سقوط اتفاق معراب وانتهاء مفاعيله، ورد على القوات وقوفها ضده الى جانب جنبلاط في الأزمة الأخيرة، وأن الرئيس الحريري أثبت مرة جديدة أنه يقدم علاقته مع باسيل على علاقته مع جعجع، وأنه لا يبحث عن مشكلة جديدة مع باسيل بعدما كلفه الوقوف مع جنبلاط، وأن الرئيس بري مستعد لأن يقاتل سياسيا الى جانب جنبلاط ومن أجله ومهما كلف الأمر، وليس ما يدعوه لأن يفعل ذلك مع القوات اللبنانية.

يمكن للرئيس بري أن يتذرع بأن القوات لم تصوت له رئيسا للمجلس النيابي المنبثق عن قانون الانتخابات الجديد.

ويمكن للرئيس الحريري أن يتذرع بأن القوات لم تصوت مع الموازنة مع أنها عضو في الحكومة وطلب منها أن تفعل.

ولكن مجمل هذه التبريرات والذرائع لا تخفف من واقع:

1- أن هناك مشكلة سياسية في البلد أولا تتمثل في تهميش واستبعاد مكون أساسي من مكونات الحكومة وفريقا مسيحيا أساسيا.

وما شكا منه جنبلاط على امتداد الأشهر الماضية وأوصل الى حادثة قبرشمون الأمنية السياسية، يشكو منه جعجع حاليا مع فارق أن الأمر لم يصل مع جنبلاط الى حد الإقصاء وتوافرت له بيئة سياسية حاضنة وسط التفاف شعبي كرسه زعيما للطائفة الدرزية.

2- أن هناك مشكلة تواجهها القوات اللبنانية، سواء كانت ناجمة عن سوء تفاهم مع الشركاء أو سوء نية من بعضهم، أو عن خطأ في التقدير أو عن خلل في التواصل.

وهذه المشكلة تتمثل في أنها لا تعامل كشريك في التسوية ولا تعامل بما يتناسب مع حجمها الشعبي والسياسي، وهذه المشكلة تدفعها الى إجراء مراجعة لعلاقاتها وحساباتها، والى إعادة تركيز لأوضاعها.

فهل تكتفي القوات بتسجيل موقف اعتراضي وتستمر بسياسة التكيف والمعاملة بالمثل، أم تذهب الى ما ذهب إليه الاشتراكي من حركة اعتراضية احتجاجية لامست حد قلب الطاولة أم تذهب الى أبعد وأكثر من ذلك، بالتهديد بالخروج من الحكومة وعدم الاستمرار في تغطية وتحمل أعباء وضع ليست شريكة فيه؟! أم أنها لن تقدم مثل هذه «الهدية» لخصومها ولن تستدرج الى سياسة إحراج للإخراج، وهي السياسة التي اتبعت معها في فترة تشكيل الحكومة.

الجواب من المتوقع ومن المفترض أن يكون في الخطاب السنوي المركزي لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الأول من ايلول المقبل.