IMLebanon

صرخات متضامنة في مكاتب “نداء الوطن”… شربل: أعَدّوا كميناً لتأديب الإعلام

كتبت جنى جبّور في “نداء الوطن”:
هي “مش بس جريدة… قضيّة”، آمنت منذ البدء، منذ التأسيس، بجمهورية ديموقراطية حرّة. لهذا نادت “نداء الوطن” أمس، من قلب القلب، من أعماق من آمنوا بصحافة حرّة ديموقراطية: “لا للقمع، لا للتسلّط، لا لكمّ الأفواه، ونعم نعم للحرّية والسيادة والإستقلال”.

تقاطر أمس، الى مبنى صحيفة “نداء الوطن”، في يوم التضامن معها، وزراء ونواب وشخصيات سياسية وإعلامية ومواطنون تلبية للنداء، وتأكيد الحرص على حرية الصحافة التي دفع القطاع ثمنها دماً ما زال حتى اللحظة ساخناً.

النائب مروان حمادة، كان أوّل الواصلين، مفتتحاً اليوم التضامني الطويل، متقدّماً في المطالبة بحرية التعبير ومتمنياً “ابتعاد القضاء عن التبعية لبلاط القصر”. كلماتٌ كثيرة استنكرت قمع الإعلام ومواقف كثيرة أكّدت أن “الحرية لا تتجزأ” فهي تكون أو لا تكون.

وتلاقى الوافدون في أحاديث محورها واحد “لا للتسلّط” ولا للمساومة على حرية الإعلام. تحيات الوزير وليد جنبلاط نقلها مفوض الإعلام في الحزب “التقدمي الاشتراكي” رامي الريّس. والمشهدية التضامنية أرخت بظلالِها على المشهد السياسي كله مؤكدة مرة أخرى أن “في التضامن قوة”، وأن من نادوا ذات يوم بالحرية والسيادة والإستقلال يوم كان النظام السوري يُهيمن على البلاد وكل ما فيها ويتحكّم بالعباد ويحكم بالحديد والنار وهدر الدم والاغتيال بكل الوسائل الإجرامية والتهديد والوعيد، لن يسمحوا اليوم بتسلّط أيٍّ كان عليهم ولا سيما على الصحافة والصحافيين.

شخصياتٌ تلو شخصيات. صحافيون زملاء ومراسلون بلا قيود حضروا ونقلوا عبر البثّ الحيّ يوم التضامن الطويل مع “نداء الوطن”. ونبضٌ اشتدّ مذكّراً أن في البلدِ أحراراً ما زالوا قادرين على الإنتفاضة في كلِ مرّة يلامسُ فيها القمع ظلال الحرّية.

اليوم التضامني الطويل

حضر في اليوم التضامني من حزب “القوات اللبنانية” نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني والوزيران ريشار قيومجيان ومي شدياق والنائب بيار بو عاصي، ووفد من الحزب “التقدّمي الاشتراكي” ضم النائبين بلال عبدالله وهادي أبو الحسن ورامي الريس وأمين السر العام ظافر ناصر وكان قد سبق وصول الوفد النائب حمادة. الزميلان بشارة خيرالله ممثّلاً الرئيس ميشال سليمان، وعارف العبد ممثلاً الرئيس فؤاد السنيورة، وفد من لقاء “سيدة الجبل” برئاسة النائب السابق فارس سعيد ضمّ الزملاء سعد كيوان وإيلي الحاج وإيلي القصيفي، وحضر الوزيران السابقان أحمد فتفت وسجعان قزي، ووفد من تيار “المستقبل” ضمّ منسق الإعلام عبد السلام موسى وعضو المكتب السياسي جورج بكاسيني والصحافي قاسم خليفة، وحضر الزميل أسعد بشارة ممثلاً اللواء أشرف ريفي، ووفد من “مؤسسة سمير قصير” ومركز “سكايز”، وحشد كبير من الوجوه الاعلامية البارزة.

شربل: يكرهون الكلمة

وأكد رئيس تحرير الصحيفة بشارة شربل في كلمته أن ما حصل هو كمين أعدّوه لـ “نداء الوطن” ومن خلاله يريدون تأديب الإعلام”، وأضاف: “يكرهون الكلمة إلا إذا كانت تبخيراً ومسح جوخ وتبييض وجه على أعتاب السلطان”.

وقال: “باسمي وباسم الناشر الاستاذ ميشال مكتّف وباسم كل العاملين في “نداء الوطن” نرحّب بكل الحاضرين أصدقاء وزملاء ومهنيين يؤدّون اليوم واجب الدفاع عن حرية الاعلام والحرية عموماً في لبنان. أطلّت “نداء الوطن” قبل عشرة أسابيع وكنّا على علم بأنّ المهمة التي آلينا على أنفسنا القيام بها والتموضع المهني والسياسي الذي اخترناه أي الكلام المباشر والحقيقي دفاعاً عن السيادة والدولة، هذا التموضع سيعرّضنا للسهام والاستهداف، لكننا لم نعلم أنّ صدر السلطة ضيّق إلى حدّ الاستدعاء بواسطة المباحث الجنائية، وأنّ ذكاءها حدوده ترهيب صحيفة وليدة خاطبت الرأي العام بما يستحقّ من حقيقة واحترام وبدأت تأخذ حيّزاً إلى جانب زميلاتها من الصحف العريقة والمحترمة.

هالَهم أن تظهر حقيقة انتهاك سيادة الدولة. وهالَهم أن نبرز التواطؤ القائم بين الدولة والدويلة، بل رفعنا الصوت لمنع الدويلة من ابتلاع الدولة بالكامل”.

وتابع: “قلنا إنها “جمهورية خامنئي” ولم نكن نكرّر إلا أقوالاً صريحة أعلنت أن أي اعتداء على إيران سيُشعل المنطقة ويُدخل لبنان في آتون الحرب، وأن قرار السلم والحرب ليس في بيروت بل في طهران”.

أيها الأصدقاء والزملاء:

من حسن الحظ أنّ نواياهم واضحة بل مفضوحة. ضاقوا ذرعاً بالنقد المباشر الذي يرفض “تقديس” المسؤولين ويضعهم يومياً أمام محكمة الرأي العام. فاستغلّوا تلك المانشيت ليدّعوا زوراً وبهتاناً أننا نتطاول على المقامات ويجرّوننا إلى المحاكم ولولا بعض الحياء لقالوا إننا “نوهن نفسية الأمة وإننا شكّلنا جمعية أشرار ولسنا صحافيين أحراراً نمارس حقنا الإعلامي والدستوري والوطني في النقد وكشف المستور”.

أضاف: “إنه كمين أعدّوه لـ “نداء الوطن” ومن خلاله يريدون تأديب الإعلام. يكرهون الكلمة إلا إذا كانت تبخيراً ومسح جوخ وتبييض وجه على أعتاب السلطان.

نحن نقول لهم إنصبوا ما شئتم من كمائن. ربما كنتم الأقوى برغباتكم القمعية وأدواتكم المباشرة. لكن إرادتنا لن تنكسر. تذكّروا تاريخ الصحافة والحرية في لبنان.

لقد أعلنها وزير رئاسة الجمهورية صراحة في مجلس الوزراء الخميس الماضي. قال إنّ “نداء الوطن” تجاوزت الحرية المسؤولة وباشرت إيذاء صورة الرئاسة والدولة من خلال “تجريصنا” أمام السفراء. فيا معالي الوزير غسيلكم الوسخ منشور ليس على “صنوبر بيروت” كما كان يقال بل في كل شوارع لبنان. ها هي النفايات تحاصر الناس. وها هي الصفقات تزكم الأنوف وها هي معابركم الشرعية وغير الشرعية تدينكم على عدد الساعات. ولن نتابع التعداد”.

وتابع: “نحن في “نداء الوطن” ذاهبون الأربعاء إلى قصر العدل. ولا نريد اعتبار الاستدعاء نوعاً من الاعتداء. نريد أن نؤمن بأنّ القضاء هو إما حَكَمٌ نزيه أو خصم شريف، وإنه الحصن الحصين والمرجع الأخير لكل الناس. نحن ذاهبون ومعنا كل فرد في الجسم الصحافي يؤمن أنّ معركة حرية الإعلام جوهر لا يتجزّأ مهما كانت التوجهات السياسية والانتماءات”.

وختم: “نشكر تضامنكم معنا ومع الصحافة الحرّة ومع لبنان السيّد أبداً وموعدنا التاسعة من صباح الأربعاء عند المدّعي العام”.