IMLebanon

أفيوني: الإصلاحات في الكهرباء ومؤسسات الدولة هي الخطوة الأهم

أكد وزير الدولة للاستثمار والتكنولوجيا عادل أفيوني أن “أول خطوة في استعادة الثقة تكون بخفض العجز جذريا في موزانة الدولة، وإن كان خفضه موجعا، ولكن هذا الوجع ضروري وليس لدينا خيار غير ذلك، اذ لا يمكن الاستمرار في تمويله بهذه الكلفة، وانا اعتقد اننا نستطيع خفض العجز دون المس بالطبقات الفقيرة أو التعرض لمصالح الناس الذين يعانون بسبب الوضع الحالي”.

وتابع: “اليوم لدينا مكامن للهدر في الدولة يمكن أن نسدها، وهناك تهرب جمركي يكلف الكثير، وعلينا ضبط حدودنا البرية والبحرية، وهناك تهرب ضريبي يجب تقليصه قدر المستطاع. إذا علينا إصلاح مكامن الهدر والفساد في الإدارات العامة واتخاذ قرارات جريئة لإصلاح بنية الدولة، وأسرع من ذلك يجب سد عجز الكهرباء، وهذا ليس صعبا، وهناك خطة وضعت يجب تنفيذها، لأننا خلال سنتين او ثلاث نكون قد خفضنا قسما كبيرا من عجز الكهرباء الذي يشكل ثلث عجز الدولة”، مؤكدا أن “خفض العجز واستعادة الثقة يؤديان طبيعيا الى عودة الرساميل وانخفاض الفوائد، أما الخطوة التالية فهي تحفيز النمو والحركة الاقتصادية، وأهمية مشاريع “سيدر” في أنها من الحلول الضرورية للحركة الاقتصادية وتوفر فرص عمل بتمويل خارجي مخفض، وبمشاركة من القطاع الخاص. ولا شك في أن مشاريع البنى التحتية تؤمن فرص عمل ونموا، وتسهم في تحسين وضع البنى التحتية، وهذه حاجة ماسة”.

وجاء كلامه خلال لقاء حواري أقيم بين ومجموعة من فاعليات طرابلس في صالون فضيلة فتال الادبي.

وقال: “الكل يعرف أننا نواجه أزمة اقتصادية صعبة، ومن الضروري طرح توصيف حقيقي للأزمة، حتى نفهم حقيقة ما يحصل ونتفق على الحلول الضرورية، والحقيقة أننا نواجه أزمتين، الأولى اقتصادية ومعيشية، الامر الذي يشكل عبئا على المواطنين، خصوصا من ناحية تأمين فرص عمل وتأمين استمراريتهم في ضمان العيش الكريم ومستقبل اولادهم وطبابتهم ودراستهم، ونحن نشعر بالوجع الاليم الذي يعانيه اللبنانيون، والثانية الازمة المالية، أي العجز في ميزانية الدولة وفي ميزان المدفوعات، والأزمتان مرتبطتان طبعا، ولكن يجب معالجتهما في الوقت نفسه، وأحيانا الحلول تتضارب، ومن الضروري أن نذكر بأن أسباب ما نعانيه، بعضها بنيوي، فما نعيشه اليوم من وضع اقتصادي ومالي صعب نتيجة نموذج اقتصادي ونمط غير سليم منذ عقود ندفع ثمنه، لأننا لم نبن اقتصادا يتناسب مع إمكاناتنا وحاجاتنا وتغيرات العصر، وبعض أسباب الازمة خارجي اذ لا يمكن ان ننكر أن لما يحدث من حولنا في المنطقة أثرا كبيرا علينا، وكذلك للنزوح السوري الذي شكل عبئا كبيرا على الاقتصاد والبنى التحتية وفرص العمل وعجز الدولة”.

وأضاف: “الأزمة المالية التي نعانيها تتمثل بعجزين، الاول هو العجز في ميزانية الدولة الذي يتفاقم، إذ إن نفقات الدولة أكثر من الإيرادات بكثير، وهذا الامر لا يمكن أن يستمر لأنه يؤدي إلى زيادة الدين العالم وكلفته في الوقت نفسه، واليوم حجم العجز وحجم الدين وصلا إلى مستوى عال جدا، وهذا يؤدي الى فوائد عالية نظرا الى ارتفاع المخاطر، والفوائد العالية تؤدي الى مزيد من الأعباء على الدولة بسبب ارتفاع خدمة الدين العام وتكبل القطاع الخاص والاقتصاد”.

ورأى أفيوني أن “العجز الثاني الذي لا يقل خطورة عن عجز الدولة، وهو العجز في الميزان التجاري، فنحن كبلد نصدر أقل بكثير مما نستورد من الخارج، وكنا نسد هذا العجز بتحويلات المغتربين وبالإستثمارات الخارجية المباشرة وبالسياحة وبالاموال التي تصلنا عبر هذا القطاع، لكن في السنوات الاخيرة تراجعت التحويلات والاستثمارات وخفت موارد السياحة الصافية، وهذا يؤدي الى عجز في ميزان المدفوعات يتم سده من احتياط البنك المركزي، وهذا مع الوقت غير سليم، إذ يستنزف الاحتياط الذي يؤمن استقرار العملة واستقرار الليرة، وهو أمر من أهم أولوياتنا. أما الازمة الاقتصادية فلا تقل دقة وصعوبة، وتتمثل في انعدام النمو وازدياد البطالة وتعسر المؤسسات التجارية، وتنعكس أزمة اجتماعية ومعيشية يجب مواجهتها”.

أضاف: “رغم كل ما ذكر، لا يعني هذا أن لا حلول، لأن لدينا مكامن إيجابية يجب الاستفادة منها، وهناك حلول للخروج من الازمة، وانا اعتقد ان الانقاذ لا يزال ممكنا وخارطة الطريق معروفة وموجودة في البيان الوزاري، لكن ترف الوقت غير متاح، والمطلوب التنفيذ عبر إجراءات جريئة وسريعة تشكل صدمة إيجابية وتلجم التدهور وتضع البلد مجددا على سكة الإنقاذ”.

وأشار إلى أن “أبرز المقومات الإيجابية في اقتصادنا أن مصادر التمويل بأغلبها متوافرة محليا، فنحن كل هذه السنين نحصل على معظم التمويل من مصادر محلية، عكس البلدان التي تمول من الخارج وتنهار عند أول مشكلة اقتصادية”، موضحا أن “في لبنان أغلبية الدين العام مملوكة من المصارف والمصرف المركزي والممولين اللبنانيين ويمكن الاعتماد عليهم لمزيد من التمويل وأن يستمروا بالدعم، ولكن علينا اولا ان نستعيد ثقة هؤلاء المستثمرين، وقد فقدناها بسبب تأخر الإصلاحات”.

وتابع: “الخطوة التالية هي بناء نموذج اقتصادي عصري، فلا شك أن تغيير النموذج الحالي والانتقال الى اقتصاد منتج يصدر أكثر ويستهلك ويستورد أقل، يجب أن يكون في سلم الأولويات، وهذا النمط الاقتصادي الذي عهدناه والعجز التجاري الشاسع لم يعد يمكن تحمله وتمويله، اذا يجب تشجيع الصناعات المحلية وان نستهلكها محليا ونصدرها إلى الخارج، وعلينا التركيز على أربع قطاعات إنتاجية حيوية، أولها السياحة التي تؤمن موارد بالعملة الصعبة وتسهم في تسريع عجلة الاقتصاد والتجارة، وعلينا تنمية القطاع الزراعي والصناعي للاستفادة من الإنتاج المحلي وتنويعه وتحسين قدرته التنافسية”.

ورأى أن “الاولوية هي لتطوير القطاع التكنولوجي واقتصاد المعرفة الذي لا يحتاج إلى رساميل ضخمة او الى أصول، بل يعتمد على الموارد البشرية والطاقات المبتكرة والتجارة الالكترونية، ولدينا الكثير من العقول اللامعة في هذا القطاع، تهاجر إلى الخارج وتنجح هناك، ونريدها أن تعود الى لبنان لتنجح هنا وتجد فرص عمل هنا”.

وقال: “نحن في لبنان يمكن أن ننجح في هذا القطاع ونصبح دولة رائدة، ولذلك يجب الاهتمام بتنمية هذا القطاع، ويمكن أن ننتج ونصدر ونخلق فرص عمل من أي مكان في لبنان في هذا القطاع، وعلى سبيل المثال المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس ومركز الابتكار والمعرفة في المعرض. هذا المركز الاستراتيجي الذي يجب أن نسوق له لاستقطاب الشركات من الخارج، لإستخدامه منصة إقليمية ومركزا لأعمالها، ونحن في الوزارة نعمل على دعم قطاع التكنولوجيا بإمكاناتنا عبر ورشة اصلاحات وتشريعات وحوافز للشركات و للمستثمرين بهذا القطاع حتى نشجع نموه وتألقه، وهذا في صلب خطتنا”.

وفي الختام كان حوار بين الحاضرين والوزير الضيف.