IMLebanon

الحريري يربط رئاسته لحكومة جديدة بضمها لتكنوقراط

كشف مسؤول بارز أن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري مستعد لتولي رئاسة الوزراء في حكومة لبنانية جديدة بشرط أن تضم تكنوقراطا قادرين على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سريعا لتجنب انهيار اقتصادي.
واستقال الحريري الثلاثاء بعد مظاهرات حاشدة استمرت نحو أسبوعين احتجاجا على النخبة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد وقال إنه وصل إلى “طريق مسدود” في محاولة لإحداث رجة إيجابية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“رويترز” إن الحكومة الجديدة يجب أن تكون خالية من مجموعة من الساسة البارزين الذين شملتهم الحكومة المستقيلة دون أن يذكر أسماء.

وتضم الحكومة المستقيلة ممثلين بارزين عن أغلب الطوائف في لبنان ومنهم وزير الخارجية جبران باسيل الذي كان هدفا بارزا للمحتجين. وباسيل يرأس التيار الوطني الحر وهو حليف استراتيجي لحزب الله المدعوم من إيران والذي كان يعارض استقالة الحكومة.

وذكرت مصادر برلمانية لبنانية أن حزب الله وحلفائه يعتبرون أن الحريري قد طعنهم في الظهر وأطاح بقواعد التسوية السياسية التي أتت بالجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية حين قرر تقديم استقالته دون حتى التنسيق معهم.

وطلب الرئيس ميشال عون الأربعاء من الحكومة الاستمرار في تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، بالتزامن مع عودة الهدوء وفتح الطرقات الرئيسية في عدة مناطق بينها بيروت.وقال عون إنه ستكون للبنان “حكومة نظيفة”، معتبرا أن “الحراك” فتح الباب أمام “الإصلاح الكبير”، مضيفا “إذا برزت عوائق أمامنا، فالشعب سيعود من جديد إلى الساحات”. ولا يبدو أن هناك بديلا واضحا للحريري لشغل منصب رئيس الوزراء المخصص للمسلمين السنة بموجب نظام المحاصصة الطائفية المتبع لاقتسام السلطة في لبنان.

وتعتبر المصادر البرلمانية أن الأجواء داخل منظومة الحكم في البلاد تشبه تلك التي سبقت يناير 2011 قيام تحالف بزعامة حزب الله بالانقلاب على الحريري (استقالة جماعية لـ11 من أصل 30 وزيرا) أثناء وجوده في واشنطن آنذاك.

وتلفت إلى أن الحريري هو الذي قام هذه المرة بالانقلاب مستخفا بتهديدات الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بملاحقة من يتخلى عن مسؤولياته.

وسرت في الساعات الأخيرة حملة تخوين ضد الحريري تتهمه بأنه خضع لأجندات العواصم الخارجية التي حثته على عدم الاستقالة في الأيام الأولى للأزمة لتعود وتدفعه إلى الاستقالة الثلاثاء. وتلتقي هذه الحملة مع أجواء تطلقها الثنائية الشيعية المؤلفة من حزب الله وحركة أمل لترهيب المتظاهرين من خلال قيام عناصر مقربة منهم بالاعتداء على المتظاهرين، وأجواء أخرى ظهرت في المناطق المسيحية تدعو إلى حراك مسيحي مضاد دعما للعهد ولرئيس الجمهورية ميشال عون وصهره باسيل.

وتفيد بعض المعلومات أن حزب الله يناقش مع حلفائه الخيارات المتاحة للتعامل مع الوضع الجديد بعد استقالة الحريري. وفيما يفرض الدستور على رئيس الجمهورية إجراء استشارات برلمانية إجبارية لتكليف شخصية سنية لتشكيل الحكومة الجديدة، تسربت في الساعات الأخيرة أسماء بديلة عن الحريري مثل نائب بيروت فؤاد المخزومي، ونائب بيروت المتحالف مع الحريري رئيس الوزراء السابق تمام سلام والوزير السابق محمد الصفدي.

ورأت مصادر سياسية أن كل هذه التسريبات غير جدية هدفها الضغط باتجاه الإيحاء بإمكانية المضي قدما في تشكيل حكومة تقصي الحريري وفريقه وبالتالي تبعد حلفاءه عن التشكيلة المقبلة. وأضافت المصادر أن المسألة تتعلق بقرار حزب الله بين خيار استعادة الحريري على رأس الحكومة لبحث سيناريوهات تشكيل حكومة نوعية جديدة ترضي الشارع الغاضب في لبنان، أو في الذهاب إلى خيار حكومة اللون الواحد من تيارات وشخصيات موالية للحزب، وهذه خطوة يكاد يجمع المتابعون على أنها “انتحارية”.

وتتهم أوساط قريبة من حزب الله الحريري باستغلال المظاهرات المتصاعدة في لبنان للضغط باتجاه التملص من التزاماته حيال الحزب والتيار الوطني الحر، وأن ذهابه لطلب استبعاد رئيس التيار الوطني من الحكومة يعد انقلابا على قواعد العمل السياسي الذي يقوم العهد على أسسها. وتتهم الأوساط أيضا الحريري بأنه كان على تواصل مع الناشطين في الحراك بغية البحث في الأسماء المقبولة التي يمكن أن تهدأ الشارع في أي حكومة مقبلة.

ولاحظت بعض الأوساط السياسية المطلعة أن تعامل عون مع استقالة الحريري لم يكن بالمستوى المطلوب، وأن ما نقل عنه قوله “منكمل بللي بقيو” (نكمل بمن بقى) يكشف استخفافا كليا بالأزمة السياسية الخطيرة التي تمر بها البلاد منذ اندلاع الحراك في 17 أكتوبر. واعتبرت الأوساط أن تحالف حزب الله مازال لا يعترف بجسارة الحدث الذي يمثله خروج أكثر من مليون ونصف مليون لبناني إلى الشارع وانضمام كافة المناطق والطوائف اللبنانية إلى هذا الحراك غير المسبوق في تاريخ لبنان.

وفيما أعلن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أنه لن يشارك في حكومة لا يكون فيها الحريري، تتجه الأنظار صوب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي دعا الأربعاء إلى الاستعجال بتشكيل الحكومة الجديدة، قائلا “البلد لا يحتمل المزيد من المخاطر اقتصاديا وماليا. وأن الوحدة والانفتاح والحوار بين بعضنا البعض كلبنانيين يجب أن يسود المرحلة المقبلة”.