IMLebanon

البقاع غاضب “الشعب يريد إسقاط الرئيس”

كتب أسامة القادري في “نداء الوطن”:

إنقلبت المعادلة في البقاعين الغربي والاوسط، على أثر الاشكال الذي وقع في الشمال وتحديداً في العبدة وصدور بيان المطارنة واعتباره مقام رئاسة الجمهورية خطاً أحمر، والإكتفاء باستقالة الرئيس سعد الحريري. وأكثر ما أثار غضب الشارع البقاعي فراغ ساحتي رياض الصلح والشهداء فجأة من أكثرية المعتصمين وبقاء بعض اليساريين والمجتَمع المدني، ما اعتبره البعض مؤامرة على الرئيس سعد الحريري من قبل طرفي نقيض السلطة اللبنانية.

هذا المشهد حدا بالقرى ذات الغالبية السنية، لأن تخرج غاضبة الى الشوارع ليلاً لتطالب باستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون، وتهتف “الشعب يريد إسقاط الرئيس”، كي لا يكون الحريري “كبش فداء” لهذه السلطة الحاكمة. وانطلقت في البقاع المسيرات السيارة مزودة بمكبرات الصوت تهتف دعماً للحريري، وكذلك فجأة صدحت مآذن بلدات مجدل عنجر، وبرالياس وسعدنايل بدعوات النزول الى الشارع لمواكبة ودعم الشباب في إقفالهم الطريق، وبالتالي ملاقاة المعتصمين في الحراك عند منتصف الطريق في رفعهم شعار “كلّن يعني كلّن”. على أثرها خرجت بلدة مجدل عنجر عن بكرة ابيها بمسيرة من البلدة الى المصنع وعمدوا الى قطع الطريق وحاول الجيش فتحها بالقوة، وسط تمنيات من فاعليات البلدة على القيادة العسكرية عدم ممارسة العنف مع المعتصمين. وكذلك هي الحال في تعلبايا وسعدنايل حيث أقدم عدد من الشباب على قطع الطريق وحاول الجيش فتحها بالقوة وتوقيف عدد من الناشطين.

وتحت شعار “الثورة مستمرة” لبى البقاعيون دعوة “عروس الثورة” طرابلس للعصيان المدني، فأعادوا قطع الطرقات بعدما قام الجيش بفتحها صباح أمس الأول بالقوة ليعاود المعتصمون قطعها مساءً، لعدم التماس جدية في تشكيل الحكومة، والاكتفاء باستقالة الحريري وتحميله كامل المسؤولية، ما دفع بمحازبي ومناصري “المستقبل” للنزول الى الشارع للمطالبة بإسقاط الرئيس عون.

وفي السياق نفسه أكد معتصمو الحراك أن عودتهم الى سياسة قطع الطرقات هي الأنجع والأسلم مع هذه السلطة، وشددوا على استمرارهم في الساحات لحين اسقاط النظام الطائفي المذهبي والمحاصصاتي، مسجلين انتقاداتهم لـ”تيار المستقبل” واتهموه بأنه يريد حرف الحراك الى الخطاب الطائفي والتجييش.

ولفت الناشط في الحراك الشعبي ناصر صالح الى أن الثورة مستمرة واستقالة الحريري ليست آخر الدنيا ولا تنتهي الثورة عندها، “نريد دولة حرة مدنية لا تكيل مؤسساتها الامنية والعسكرية بمكيالين، نريد وطناً لأبنائنا نظيفاً من اللصوص والفاسدين”، واعتبر أن “استقالة الحريري هي انتصار للثورة ولمطالبنا، ولكن لم ننزل الى الشارع ليستقيل الحريري لوحده نريد تغيير هذا النظام الطائفي السيئ”.

أما الناشط محمد الشياح فاعتبر أن “الانتفاضة مستمرة ولن تتوقف مهما حاولت السلطة الطائفية أن تحرفها عن مسارها، الهدف أن نصل بها الى ثورة تغير منظومة النظام الطائفي ومنظومة الفساد”، وقال: “للأسف إن مشهدية الثورة في جميع الساحات كانت من أجمل وأرقى الثورات، وأكدت أن شعارها لبنان، هذا أزعج السلطة ورموزها، وأرادوا تخريبها، مرة في الهجمة البربرية من قبل محازبي “حزب الله” و”حركة أمل”، وبعدها جاء “حزب القوات” ليحمي رئاسة الجمهورية من باب أنها موقع ماروني، وأمس “تيار المستقبل” الذي اعتبر أن الطائفة السنية هي التي دفعت ثمن هذه الثورة”.

كلّن يعني كلّن

ومن جهته يرى الناشط في البقاع الغربي أيمن الصميلي أن “حرف الحراك واستمهال السلطة أمر جنوني ولا يخدم الثورة ولا يحدث تغييراً، لا يمكن ان نحمّل قيادياً المسؤولية ونترك الآخرين… “كلن يعني كلن” ويجب دائماً أن تكون الاحداث والمتغيرات أسرع من حركة السلطة لتربكها، وألا تعتقل السلطة الانتفاضة وتضعها في قفص التدجين”. ولفت الى أن “الحراك بدأ عملية تواصله مع العديد من القوى والناشطين لاعتماد نقطة مركزية في البقاع، يتمّ من خلالها تحشيد جميع الشباب والقوى لتوحيد قيادتها وإدارتها”.

ومساء أمس كان حافلاً بغضب الشارع السني، بعدما عممت على شبكات التواصل الاجتماعي ومكبرات الجوامع دعوة لاعادة اقفال الطرقات سرعان ما لاقت تجاوباً لدى الاهالي. على أثرها تمّ قطع طريق قب الياس – بيروت – شتورا – البقاع الغربي، وكذلك سعدنايل وتعلبايا، وعند برالياس المرج.

إفترش الشباب والنساء الطريق الدولية وقطعوها بالاطارات المشتعلة، وبعدها نصبوا خيمة وسط الطريق، حيث حصل تصادم مع الجيش الذي أوقف عدداً من الناشطين.

وعند نقطة المصنع عاود المعتصمون حضورهم الى مثلث راشيا – بيروت – دمشق، وعمدوا الى قطع الطريق، وبعد مفاوضات مطولة بين الاهالي والجيش أعيد فتحه وعادت الحركة بشكل طبيعي. ومساء أمس دعت فاعليات الحراك لاعتصام حاشد من كل المناطق البقاعية في المصنع وقطع الطريق الدولية.

وفي البقاع الغربي شلّت الحركة بعدما عمد المتظاهرون الى قطع طريق غزة، وكذلك عند مفترق جب جنين – كامد اللوز في الطريق الرئيسية.

وعند تقاطع الصويري ايضاً قطعت الطريق بالعوائق والاتربة. وعند مفرق الرفيد كذلك قطعت بالكامل وأيضاً عند مثلث ضهر الأحمر راشيا قطعت بالكامل.

وعند ظهر أمس فتحت جميع الطرق بعد مفاوضات مطولة بين القوى الامنية والعسكرية وبين المعتصمين.