IMLebanon

العونيون: لا استشارات ولا تكليف… قبل التفاهم!

كتبت كلير شكر في صحيفة “نداء الوطن”:

يزداد العونيون قناعة أنّ ثمة مشروعاً ما يحاك خلف ستار الحراك الشعبي يُراد منه قلب الطاولة رأساً على عقب. يوماً بعد يوم، يراكمون الإشارات والمعطيات والتقارير الميدانية التي تصلهم تباعاً، والتي تدفعهم الى العدّ للمئة قبل الإقدام على أي خطوة. تتجاوز الحسابات بنظرهم، ما يتمّ طرحه في ساحات الاعتراض الشعبي من مطالبات اجتماعية، لتطاول المنطق السياسي، الذي يبدو “ملتبساً”.

لا يشبه اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة الشعبية، يومها الخامس عشر. يكاد يكون المشهد “إنقلابياً” في تسارع تطوراته. في البداية، تعامل العونيون بشيء من الخفّة مع الرمال المتحركة في الشارع ردّاً على ضريبة الـ20 سنتاً.

هم مقتنعون أنّ وجع الناس مبرر وفي محلّه ولا جدال حول مطالبهم وتطلعاتهم. لكنهم لم يستوعبوا سريعاً حجم بقعة زيت الاعتراض ومدى انفلاشها. إعتقدوا أنّ الصرخة ستكون موضعية ومحدودة، وإذ بها تصير على امتداد الوطن، ولكن بعد فوات الأوان. حينها بدا الحوار مع قيادات الأرض شبه مستحيل، خصوصاً وأنّ هؤلاء شيطنوا كل قنوات التواصل وأي امكانية لاستيعاب البركان الشعبي وتطويق حممه.

ولكن مع انقشاع الرؤية أكثر من المنظار العوني، إرتفع منسوب الشكوك في أذهان هذا الفريق: لقد تمّ حرف الحراك وفق أجندة سياسية، لا نعرف إلى أين قد تصل في جدول أعمالها!

يقدّم هؤلاء أكثر من دليل من شأنه إدانة التوجيه السياسي المتعمّد للحراك الشعبي:

أول تلك الأدلة هو حصر التصويب الشعبي برئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وكأنه مسؤول عن كل البلاء والمصائب التي أصابت البلاد، في المقابل تمّ شطب بقية مكونات الحكومة عن قائمة “المطلوبين”، ما يؤكد وجود غرفة سوداء قادت تلك الحملة المنظّمة تهدف بشكل خاص إلى تحطيم باسيل…

ثانيها، تجربة الحراك المدني في نسخته الاولى حيث بدا وكأنها بروفا منظمة على يد خبراء أجانب واكبوا عن كثب مجموعة من الشباب، الذين تمّ تدريبهم على قواعد قيادة الرأي العام وتحريكه وآليات اقناعه للبقاء في الشارع وغيرها من “فنون” تنظيم التظاهرات وتسييرها… وقد تسلّل هؤلاء إلى قلب الحراك الشعبي ليقودوه وفق أجندة مرسومة سلفاً.

ثالثها، إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري بحدّ ذاتها. يقول العونيون: صحيح أنّ رئيس الحكومة حذرنا من مغبة اقدامه على هذه الخطوة، لكنها لم تكن المرة الأولى التي يفعلها، ولذا اعتقدنا أنّها مجرد مناورة ستوأد في مهدها. كما أنّ الحريري لم يفاتح رئيس الجمهورية ولا حتى رئيس “التيار الوطني الحر” بمرحلة ما بعد الاستقالة، ما يؤكد أنّ قراره ناتج من دفشة خارجية دفعته إلى الاطاحة بالحكومة في الوقت الذي بدا فيه الشارع أقرب إلى التهدئة.

يضيفون: إنّ ما يثير الشبهة في نفوسنا هو أنّ الحريري لم يقدم على تلك الخطوة في عزّ الانتفاضة الشعبية لا بل اختار توقيتاً مريباً. كما أنّه لم يدع أبداً إلى أي جلسة لمجلس الوزراء كي يضع الورقة الاصلاحية التي تمّ اقرارها موضع التنفيذ كما كان يفترض، لإقناع المدّ الشعبي بأنّ الحكومة جادة في مسارها الاصلاحي. ولهذا فتحت استقالته غير المنسّقة معنا، الشهية على تساؤلات تتخطى مربعات الاعتراض، وكأنها تمّت عبر “الريموت كونترول”!

بناء على هذه المعطيات، يؤكد العونيون أنّ التعاطي مع مرحلة تأليف الحكومة الجديدة سيكون محكوماً بهذه الاعتبارات، فيما الحريري يعرف جيداً أنّ مسألة اعادة تكليفه ليست محسومة أبداً، ولهذا تمّ تحريك شارع “تيار المستقبل” في أكثر من منطقة في محاولة لتسلّق كتفيّ الحراك الشعبي وتحويل الحريري منقذاً للجمهورية الثالثة بعدما كان أحد “مرتكبيها”.

ويعتبرون أنّ هناك من يحاول إمساك “التيار الوطني الحر” من اليد التي تؤلمه للضغط عليها، والمقصود بها حرصه على عهد الرئيس عون كي لا يسقط بضربة الانهيار المالي القاضية. ولهذا يؤكدون أنّ “التيار” لن يقدم على أي تنازلات إذا كان المقصود “زركه” في السياسية وهو سيخوض معركة الدفاع عن موقعه مهما كلّف الأمر، خصوصاً إذا ثبت بالوجه الشرعي أنّ المطلوب فقط هو رأس “التيار الوطني الحر” بسبب خياراته السياسية.

وبالتالي، إنّ مطالبة الحريري بإطلاق يديه لتأليف حكومة من التكنوقراط، لن تلقى آذاناً صاغية، ويسألون: كيف ستدار الديبلوماسية اللبنانية؟ وعلى أي أساس ستتم تسمية وزير الدفاع؟ من سيتولى الحوار مع سوريا ومعالجة أزمة النازحين؟

ويضيفون: لا بدّ أولاً من احترام أحجام كل القوى ووضع خريطة طريق قبل التفاهم على التكليف، خصوصاً إذا تم التأكد أنّ الهدف من الفورة الشعبية هو إعادة إحياء اصطفاف 8 و14 آذار. ثمة قطعة مجهولة في “البازل”.

حتى الآن، لم يحدد رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية ولا يبدو أنّه بصدد تحديده في وقت قريب، خصوصاً وأنه غير محكوم بمهلة زمنية. يقولون: لن ندخل في المجهول ولن نرمي الطابة في ملعب رئيس الحكومة المكلّف قبل التفاهم على المرحلة المقبلة. ومن رمى نفسه في الفراغ عليه أن يبادر إلى تقديم نظرته للمستقبل.