IMLebanon

“ثوري ثوري نبطية”… الطلاب: “نُطبّق الجغرافيا والتاريخ”

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

 

بين فكّي كماشة التعليم، ومفتاح التغيير، وقف طلاب النبطية في تظاهراتهم، حملوا مطالبهم “التربوية” ولبسوا مريول “الثورة” وخرجوا إلى الشارع، تركوا حقائبهم المدرسية المثقلة بكتب لا تسمن ولا تغني من تعليم متطور، وطالبوا بتغيير المناهج التربوية، واعتماد نظام التربية الحديثة، وتقنية البحث العلمي.

ووفق الطالبة رنين، “التربية تطوير وليست تلقيناً”، وهي طالبة بكالوريا علمية خرجت وزملاؤها الطلاب إلى شارع “الثورة التربوية”، يطالبون بحقوق مشروعة، تحاول تفنيدها “إبعاد الحشو عن المواد، وأن يكون للتاريخ والجغرافيا المواضيع الواقعية، وأن تصبح التربية من رحم واقعنا”، فيما يقول هادي: “نطبق التربية المدنية والحقوق الاجتماعية، ما نفعله هو التاريخ والجغرافيا”.

في يومهم الاحتجاجي الثاني، ارتفع عدد الطلاب المتظاهرين، كانوا من مختلف المراحل التعليمية، حملوا شعارات “بدي عيش بوطن، ما بدي علّق شهادة عالحيط”، “نحن صناع التغيير”، كانوا أكثر تماسكاً بمطالبهم من الأمس، رصوا صفوفهم أكثر، حدّدوا أهدافهم التي تلامس أحلامهم.

بملء صوته صرخ فادي: “ثوري ثوري نبطية”، وقف وزملاؤه أمام الجامعة اللبنانية، يدعون الطلاب للالتحاق بهم، خاطبوهم من خلف أسوار الجامعة، ولكن عبثا “لم يخرج أحد بقوا في موقع المتفرج على ضياع مستقبلنا، الفرصة بين ايدينا لمَ نضيّعها؟”. بهذه العبارات خاطب فادي زميلته، ويقول: “نازلين نطالب بحقوقنا، بحقوق كل الناس المظلومين من الحكام الفاسدين، ويجب محاكمة هذه الدولة التي شرّدت أحلامنا”.

ومن أمام الجامعة انطلقت مسيرة الطلاب، يتقدمها العلم اللبناني، فيما ارتأى يوسف أن يحمل العلم اللبناني يعلوه الصليب والهلال لأن، برأيه، “حقوقنا واحدة، وديننا الوطنية والكرامة”.

باتجاه دار المعلمين ومروراً بشوارع المدينة وصولاً إلى السراي الحكومي كانت الأغنية الثورية رفيقة الطلاب. يشكلون “ثقل الثورة”، ويملكون قوة “تغيير المعادلة”، وبأيديهم مفتاح تغيير المناهج التربوية. ولفتت ريما إلى أن “منهجنا التربوية من أسوأ المناهج في العالم، وبدلاً من صرف الأموال على الكاميرات لمراقبتنا، فليتم صرفها على تحسين المدارس والمناهج”. في المقابل طالبت ريتا وزير التربية بتطوير المناهج التي تعتمد التلقين والحفظ لتصبح تعتمد البحث والتفوّق.

لم تغب الازمة الاقتصادية عن مطالب الطلاب، فهي تلازمهم في كل تفاصيل حياتهم، حتى أن بعضهم حرمته “القلة” من المدرسة، فجاء ليطالب بحقه. يوسف أحد المحرومين من التعليم، فظروف والده الاقتصادية سيئة، “لم يستطع تأمين مصارفات المدرسة، لأنه فقد عمله”، يحاول أن يتمالك نفسه قبل أن يشير إلى أن “التعليم مجاني في كل دول العالم، الا في لبنان، ومن حقي أن اتعلم، لماذا تحرمني الظروف من حلمي، أين دولتنا، مش شاطرة إلا بفرض الضرائب، أما الاهتمام بشبابها فآخر همها”.

هم شباب المستقبل، خرجوا ليطالبوا بأبسط حقوقهم المشروعة، قد يخرجون اليوم، وقد تمنعهم مدارسهم من المشاركة، فلم يكن سهلاً على مدارس المدينة أن يخرج أعداد منها ليطالبوا بتحسين السياسة التربوية، فعمد بعضها إلى منع الطلاب من الدخول إليها، ضاربين، بحق كل مواطن بالتظاهر والمطالبة بحقوقه المنصوص عليها في الدستور، عرض الحائط، وقد تدخل محامو الحراك لمعالجة القضية، تحت طائلة الملاحقة القضائية. وأصدر العديد من المدارس بيانات لاحقة تنفي منعها الطلاب من الخروج للتظاهر، لتؤكد أن عليهم أخذ موافقة الاهل، الذين خرجوا اليوم مساندين أبناءهم في مطالبهم للحصول على فرص عمل مستقبلية في وطنهم بدلاً من تعليق شهاداتهم على الحائط والالتحاق بجيش العاطلين من العمل.