IMLebanon

أبو سليمان: اقترحنا ملاحقة “الفاسدين” من دون أذونات

كتبت باتريسيا جلاد في “نداء الوطن:

فتّحت” ثورة 17 تشرين الأول العيون على الفساد المستشري في البلاد، وفرضت الإنتفاضة نفسها كعامل مغيّر لـ”عادة السرقة” السيئة التي نتخبّط اليوم في دائرتها وقادتنا نحو الإفلاس. الأمر الذي دفع بالسياسيين “المطلوبين” للمحاسبة إلى تفعيل قوانين الفساد. مجلس النواب وضع على طاولة البحث قانون “مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد”، فحظي ببعض الإقتراحات التعديلية على بنوده من قبل تكتل “الجمهورية القويّة” قبل إحالته إلى الهيئة العامة للتصديق عليه. تفاصيل تلك النقاط عرضها وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل أبو سليمان لـ”نداء الوطن”.

عرّف قانون مكافحة الفساد المطروح للنقاش، في مقدّمته الفساد بأنه استغلال للسلطة أو الوظيفة أو العمل المتّصل بالمال العام بهدف تحقيق مكاسب أو منافع غير مشروعة لنفسه أو لغيره، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ثم عاد وتطرّق الى إنشاء “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد”، فنصّت المادة 6 من الإقتراح على أن “الهيئة تشكّل من ستة أعضاء بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس يعيّنون بمرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء، لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد. على أن يتم اختيار الأعضاء من بين الأشخاص ذوي السيرة الأخلاقية العالية المشهود لهم بالنزاهة، وذوي الكفاءة العلميّة والخبرة، بناءً على سيرة ذاتية موثّقة”.

عن تلك المادة يقول الوزير أبو سليمان أن “تكتل الجمهورية القوية اقترح إنتخاب محامٍ أو حقوقي يمثّل كلاً من نقابتَي المحامين في بيروت وطرابلس من قبل الهيئتين الناخبتين للنقابتين بدل تعيينهما من قبل مجلس الوزراء بناءً على ترشيحات من النقابتين”، مشدداً على “ضرورة انتخاب المحاسب من الهيئة الناخبة لنقابة المحاسبين المجازين لأن من شأن ذلك تعزيز شفافية الانتخاب واستقلالية العضو المنتخب”.

وأشار التعديل المقترح على المادة 15 من اقتراح القانون حول تلقّي الهبات إلى أن تلقّي الهيئة هبات او مساعدات من جهات داخلية او خارجية يجوز “شرط النشر والافصاح عن هوية الواهبين، ومع مراعاة أي تضارب للمصالح أو تأثير على سير التحقيقات”. وفي هذا الإطار يوضح أبو سليمان أن “هذا الإقتراح يأتي لتفادي إخضاع الهيئة للسلطة السياسية لناحية تمويلها، وضمان استقلاليتها، علماً ان جهات دولية شبيهة ستدعم عمل الهيئة بشكل اكيد انطلاقاً من التعاون الذي يقوم عادةً بين النظراء”.

ويشدد، بالنسبة الى المادة 19 فقرة أ و21 بند 3، على أهمية إضافة بعض النقاط على صلاحية الهيئة مثل “إيلاء الهيئة صلاحيات الاستقصاء واتخاذ التدابير الاحترازية خارج لبنان كما والادعاء المباشر امام القضاء الأجنبي في الملفات التي تحقق فيها”. أما سبب هذا الإقتراح فيكمن “في توسيع أساسي وجوهري لعمل الهيئة وصلاحياتها ما يمكّنها من تجاوز العرقلة السياسية عبر الوزارات اللبنانية المعنية ويساهم باسترداد الأموال المنهوبة”.

وأولج تكتل “الجمهورية القوية” الهيئة ضرورة رفع السرية المصرفية عن حسابات اذا ما تجاوبت مَعهَا “هيئة التحقيق الخاصة”، وذلك “للإبقاء على مرجعية هيئة التحقيق الخاصة في تقرير رفع السرّية المصرفية عن الحسابات المشبوهة، ولكن مع تمكين هيئة مكافحة الفساد سلطة رفع السرية في حالات يشتبه فيها بالفساد”، يضيف أبو سليمان.

وحول كشف الفساد يلفت الى أن “التكتّل في المادة 21 من اقتراح القانون، نصّ على منح الهيئة حق إجراء التسويات مع بعض الأشخاص الذين يقدّمون معلومات هامة من شأنها كشف الفساد او استرداد المال المنهوب، وفقاً لروحية قانون حماية كاشفي الفساد، على ان يقترن منح التسوية بموافقة أكثرية موصوفة داخل الهيئة وبمصادقة المحكمة الجزائية المختصة”.

ولتبرير هذا التعديل، يؤكد أنه “تمّ الإستناد الى تجارب الدول التي نجحت في عمليات استرداد الأموال المنهوبة، وهي بطبيعتها عمليات معقدة جداً، التي أثبتت أن إجراء التسوية مع بعض المشتبه فيهم قد سهّل وسرّع في تحقيق مصلحة الخزينة، لذلك كان الاقتراح باعتماد مبدأ اجراء التسويات مع ربطه بضوابط صارمة”، لافتاً الى أن “القوانين اللبنانية وخصوصاً قانونَي العقوبات وحماية كاشفي الفساد يُقرّان بمبدأ استفادة المخبر عن الجرائم او الذي يعدل عن ارتكابها او يسهّل كشفها من منح قانونية تحفّزه على ذلك”.

وحول الإستقصاءات والتحقيقات وكيفية الملاحقة والحصول على أذونات والمذكورة في المادة 21، يشير إلى أنه “خلافاً لأي نص قانونِي آخر، يمكنُ للهيئة كما اقترحنا إجراء الاستقصاءات والتحقيقات والملاحقات الجزائية في جرائم الفساد من دون حاجة للاستحصال على أي من الأذونات أو التراخيص المسبقة الملحوظة في القانون متى تَمَّتْ هذه الملاحقة بناءً على طلب من الهيئة”. معتبراً أنه “بذلك “لن تقف الحصانات الدستورية حائلاً دون شروع الهيئة بتحقيقاتها، لذلك نقترح إعطاءها صلاحية المباشرة بكل التحقيقات والاستقصاءات بمعزل عن موضوع الحصانة، من دون حق الادعاء الذي يستوجب إسقاط الحصانات الدستورية وفق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقانون رقم 13/90”. وبالنسبة الى الملاحقات يوضح أبو سليمان “أننا اقترحنا المباشرة بالتحقيقات والملاحقات بحق المشتبه بهم بالفساد من الموظفين من دون طلب الاذونات المسبقة من قبل سلطة الوصاية، الأمر الضروري لأنه سيذلّل العقبات أمام الهيئة لتمكينها من القيام بالتحقيقات والملاحقات من دون الحاجة للعودة الى المسؤول عن الموظف المشتبه به”.

تبقى استعادة الأموال المنهوبة ومحاربة الفساد في زمن الثورة أمراً ممكن الحصول، خصوصاً اذا ما تضافرت الجهود للسير على الخطّ الصحيح وتفعيل المساءلة والمحاسبة تحت مظلّة إستقلالية القضاء وتطبيق قاعدة فصل السلطات. هكذا نُخرج لبنان من لائحة “الأكثر فساداً ومديونية”، ونحظى بالدعم الدولي المنشود.