IMLebanon

لبنان عن جديد: مقترحات لمعالجة الأزمة الاقتصادية

أطلقت مجموعة «لبنان عن جديد» رؤيتها الاقتصادية لأزمة النظام المالي ــــ الاقتصادي التي يعيشها لبنان والحلول المقترحة على المدى القصير للخروج منها. وتضمّ المجموعة ناشطين وناشطات في الشأن العام، وفي الوسط الطلابي والشبابي، إضافة الى مجموعة من الأكاديميين وأصحاب الاختصاص، ممن واكبوا مختلف التحرّكات السياسية والمطلبية منذ مطلع التسعينيات، ومن بينهم كوادر سابقون في التيار الوطني الحر. ساهم في إعداد الوثيقة عدد من الباحثين؛ أبرزهم: جورج شقير، غبريال حبيب، زياد عبس، طارق عنان، مارلين بطيش، يوسف بومجاهد، شربل صافي وكريم قبيسي.

عنوان الورقة هو «أزمة النظام المالي ــــ الاقتصادي والحلول المقترحة»، وتنطلق من تعريف «نظام ما بعد الحرب، الذي قام على مبدأ استجلاب الدولارات من الخارج لتغطية نفقات الدولة: من استهلاك مبني على الاستيراد وتنفيعات زبائنية توزع على المستزلمين من خلال الصفقات والتوظيفات العشوائية». وقد اتكل النظام على «أجيال بكاملها تم تصديرها كي يتمكن النظام المالي والاقتصادي من الإفادة من تحويلاتهم الدولارية. وللمساعدة في تحقيق هذا الهدف، تم الاستغناء التدريجي وشبه الكامل عن القطاعات المنتجة من زراعة وصناعة. أضف الى ذلك فتح الباب والتشجيع على الاستثمارات والمضاربات العقارية». وتلفت الورقة الى «سياسات رفع الفوائد وتثبيت سعر صرف الليرة عام 1997، ما ساعد على تكبير حجم الودائع في المصارف اللبنانية بشكل مفرط». وهي تتحدث عن مرحلة الأزمات الأخيرة في المنطقة وما تعتبره «نقطة التحول، مع بداية الحرب في سوريا عام 2011 والانخفاض الحاد في أسعار النفط ابتداء من عام 2014، حيث بدأ ميزان المدفوعات يسجل عجزاً سنوياً متزايداً بسبب الانخفاض في التحويلات الدولارية الى لبنان. فعمد النظام المالي والاقتصادي القائم الى رفع الفوائد والقيام بهندسات مالية متعددة لاستجلاب المزيد من العملة الصعبة لتغطية العجز المستجد». وتصل الورقة الى المرحلة الحالية، حيث تغيب «الدولارات الجديدة لسد العجز في ميزان المدفوعات، ما أدى حتماً الى خلق سوق سوداء للدولار وارتفاع سعر صرفه في منتصف عام 2019. وهو ما ترافق مع زيادة الضرائب في السنوات الأخيرة بشكل متوازٍ على كل فئات المجتمع، وأدى في نهاية المطاف الى ثورة 17 تشرين».

تعرض الورقة لواقع لبنان المالي مع حديث عن «العجز السنوي المتكرّر في موازنة الدولة، وزيادة الدين العام إلى أكثر من 86 مليار دولار في آخر أرقام 2019، بعدما كان يقتصر على حوالى 40 مليار دولار في مطلع عام 2007 (…) وحيث بلغت نسبة حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان أكثر من 152%، بعدما كانت 131% عام 2012، و47% عام 1992. كما أدت خدمة الدين العام المتزايد سنوياً إلى عجز أكبر في ميزانية الدولة».

الورقة تشير الى أرقام الدين العام والإنفاق الرئيسي، لتحذّر من كون «انخفاض احتياطي البنك المركزي بالدولار، ما يجعل من الصعب للغاية على التجار استيراد السلع الأساسية مثل الوقود والأدوية والقمح وغيرها، ودفع مورّديها الدوليين بالدولار. وقد فرض هذا ضغوطاً تضخمية على جميع السلع. ومن أجل محاربة التضخم، قرر البنك المركزي تثبيت الدولار على السلع الثلاث المذكورة أعلاه بالسعر الرسمي البالغ 1515 ليرة. لذلك يستهلك البنك المركزي احتياطياته بالدولار للحفاظ على سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي/ الليرة اللبنانية، وبالتالي يزداد تراجع الاحتياطي».

وتتحدث الورقة عن شعارات الحراك الشعبي القائم، وخصوصاً أن المنتفضين حملوا شعار «يسقط حكم المصرف» الذي «يعبّر عن وعي عام بأننا أمام طبقة اجتماعية قليلة العدد تتحكم بكل مصادر الثروة والدخل، تسمى الأوليغارشية التي تعني مجموعة من الناس يتمتعون بثروة مسندة إلى سلطة ونسب يتوارثونها ويتحكمون بمصادر عيشنا». وبعد الإشارة الى واقع الودائع في المصارف اللبنانية وتوزعها، وطبيعة النسبة الضئيلة التي تتحكم بمعظم الثروة، ودور رجالات السلطة، تصل الورقة الى ما تسميه «الحلول العاجلة والمهمة ــــ الخطط والسياسات المالية والنقدية»، وفيها:

نقدياً ومالياً:

ــــ القيام بجردة لموجودات مصرف لبنان.

ــــ إنشاء لجنة طوارئ مالية من اختصاصيين جديرين وبصلاحيات استثنائية.

ــــ تقييم حجم الاحتياطي لدى مصرف لبنان بالعملات الأجنبية والذهب وتحديد حجم السيولة المتوفر.

ــــ وضع سقف على التحويلات الى الخارج وتحديد سقف لسحب الأموال من البنوك.

ــــ منع التحويلات من الليرة اللبنانية إلى الدولار إلا لغايات معيشية تتعلق باستيراد مواد أولية كالوقود والقمح والأدوية والمواد الخام للإنتاج والتصنيع والأعلاف الحيوانية.

ــــ تشريع برلماني لقانون تطبيق ضوابط تمنع تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج، تأخذ في الاعتبار طبيعة الحسابات ووجهة الاستعمال بما يراعي العائلات وصغار المودعين، على ألا تطاول الرواتب، وتكون خاضعة لإطار زمني قابل للتجديد.

ــــ رفع السرية المصرفية عن كل الحسابات المالية والاستثمارية.

وتطبيق هذه الإجراءات يتطلب شفافية مطلقة في موازنات مصرف لبنان، وأن تقوم السلطات فعلياً بدورها الرقابي تجاه المصارف، ومن ضمنها الإشراف على إعادة هيكلة القطاع التي تفرضها هذه الإجراءات، ووضع شبكة حماية اجتماعية للفقراء والفقراء الجدد.

ــــ تحميل كبار المودعين كلفة الإنقاذ عبر فرض ضريبة استثنائية تصاعدية لمرة واحدة على الودائع الكبيرة (أقله عدم المساس بالودائع ما دون مليون دولار).

ــــ تحديد أسعار الفائدة على الودائع بالعملة الأجنبية بسعر ليبور + (50 ــــ 100 نقطة أساس).

ــــ تحديد أسعار الفائدة على الودائع بالعملة المحلية بحد أقصى 150 نقطة أساس فوق سعر الفائدة بالدولار الأميركي.

ــــ تخفيض الفوائد على القروض بالتوازي مع تخفيضها على الودائع، والإعفاء من غرامات التـأخير ومنح فترة سماح لمدة ستة أشهر على الأقل.

ــــ تخفيض العوائد على سندات اليورو بوند التي ستصدر.

ــــ تجنب تراكم الدفعات المستحقة بالرغم من تخفيض العوائد على سندات اليورو بوند الجديدة وتمديد فترة استحقاقها والتفاوض على إلغاء جزء منها.

ــــ تخفيض معدلات الفوائد على سندات الخزينة والتفاوض على إلغاء الديون بالليرة اللبنانية.

ــــ تحميل المصارف بالدرجة الأولى من خلال رؤوس أموالها والاحتياطات والمودعين الكبار بالدرجة الثانية (بشكل تصاعدي) كلفة إلغاء الديون.

ــــ وقف توزيع أرباح البنوك حتى إشعار آخر، وزيادة رأس المال بنسبة لا تقل عن 35٪

اقتصادياً:

ــــ تعديل اتفاقيات التبادل التجاري والأسواق المفتوحة بما يتناسب مع مصلحة الإنتاج اللبناني.

ــــ لبننة الاقتصاد عبر اعتماد الليرة اللبنانية في كل العقود والتعاملات وتحويل القروض بالعملة الصعبة إلى الليرة اللبنانية، والالتزام بالتسعير والدفع بالليرة لدى جميع المؤسسات.

ــــ منع مؤقت لاستقدام الأجانب بهدف الدعم الفوري لليد العاملة اللبنانية والحد من خروج الدولار من لبنان.

ــــ إلغاء صناديق الهدر (مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب).

ــــ وقف دفع أجور وفوائد للنواب والوزراء السابقين.

ــــ فرض ضريبة موحدة تصاعدية على الدخل الفردي وعلى أرباح الشركات، وإعادة هيكلة الـ TVA بتخفيض الرسم على السلع الأساسية وزيادتها على الكماليات.

ــــ وضع نظام للتغطية الصحية الشاملة.

ــــ وضع خطة لاستيراد المواد الأساسية كالوقود والأدوية والقمح من الدولة مباشرة بهدف كسر الاحتكارات والمضاربات وتخفيف الكلفة.

ــــ السماح باستيراد وتصنيع الأدوية الـ GENERIC.

ــــ التوقف عن استيراد السيارات وقطع غيار السيارات والمجوهرات والمنتجات التي تحمل علامات تجارية لمدة سنة قابلة للتمديد حفاظاً على العملة الأجنبية في السوق اللبنانية».