IMLebanon

“الصحافة مش مكسر عصا”

كتبت مريم سيف الدين في “نداء الوطن”:

نجحت نقابة الصحافة البديلة، حديثة الولادة، في فعل ما عجزت عنه نقابتا الصحافة والمحررين الصحافيين على مدى سنوات، ونفذت اعتصاماً فاعلاً أمام وزارة الداخلية. وأوصل الصحافيون المحتجون الرسالة إلى وزيرة الداخلية ريا الحسن، الذين رفضوا دعوتها لهم لزيارتها في مكتبها، وأصروا على أن تنزل هي إلى الشارع، حيث “اعتدى عليهم عناصر مكافحة الشغب الذين يأتمرون بأوامرها، في حال أرادت محاورتهم”. وعجزت الحسن عن منح الصحافيين الضمانات التي طلبوها بعدم التعرض لهم من قبل قوى الأمن اثناء ممارسة عملهم، وإعطائهم وعداً بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات. واكتفت الوزيرة بالتنصل من مسؤوليتها عما جرى وبتبرير التصرفات الوحشية التي قامت بها قوى مكافحة الشغب.

وأكد اعتصام النقابة البديلة أمس، أنه لا ينقص النقابتين لحماية الصحافيين سوى الإرادة والموقف. وكانت النقابة البديلة تتابع الاعتداءات على الزملاء وحالاتهم الصحية مساء أمس. وفوراً قررت النقابة الدعوة إلى تحرك لرفع الصوت ضد الممارسات القمعية واستهداف الصحافيين من قبل القوى الأمنية، منعاً لتماديها، ولم ينتظر هؤلاء موقف نقابتي الصحافة والمحررين اذ اعتادوا على تخاذلها. فعممت بسرعة الدعوة لإعتصام أمام وزارة الداخلية تحت عنوان “الصحافة مش مكسر عصا”. وكانت لافتة استجابة الزملاء للدعوة واعتصامهم أمام الوزارة. وعلى العكس من تحركات نقابة المحررين، تميز تحرك النقابة البديلة بحضور جيل شاب من الصحافيات والصحافيين.

شارك في الاعتصام الزملاء الذين تعرضوا لاعتداءات القوى الأمنية. تحدث المصورون عما تعرضوا له من اعتداءات من مكافحة الشغب ما تسبب بأذيتهم وتكسير بعض دراجاتهم النارية، على الرغم من معرفتها بأنهم صحافيون ومصورون يقومون بعملهم. وتحدث المصور في “العربي الجديد” حسين بيضون عن ادخاله بالقوة إلى ثكنة الحلو ومحاولة إجباره على حذف الصور التي التقطها، وعن تهديده وشتمه قبل إطلاق سراحه. كذلك حضر المصور في وكالة رويترز “عصام عبدالله” الذي تعرض للضرب على رأسه وأدخل إلى المستشفى وجرى تقطيب رأسه. كذلك روى مصورون وصحافيون آخرون لم يسلموا من الضرب قصصهم. وهتف الصحافيون “يا عسكر عسكر على مين عسكر على الصحافيين… الدولة البوليسية بتتعدى عالصحافية”.

لكن الوزيرة الحسن وجدت تبريرات لتصرفات العناصر الذين يفترض بهم تطبيق القانون وحماية الصحافيين بدل الاعتداء عليهم. فبعد أن رفض الصحافيون طلب الحسن عبر مستشارها العميد فارس فارس للقائها في مكتبها، أغلق الدرك الطريق أمام الوزارة وتوجهت الحسن إلى الصحافيين أمام الوزارة. وبررت اعتداء عناصر القوى الأمنية على الصحافيين بأن “قوى الأمن تعبوا بعد ثلاثة أشهر في الشارع”. وتناست الوزيرة أن المواثيق والاتفاقات الدولية التي تعهد بها لبنان وتعهدت بها هي، تمنع عناصرها من ارتكاب ما ارتكبوه. فكيف تطلب الوزيرة من الناس العاديين الذين يتعرضون لعنف السلطة الاقتصادي والجسدي والذين تحجز أموالهم في المصارف، الإلتزلم بأبسط القوانين، وفي الوقت نفسه تبرر ما قام به عناصر قوى الأمن بربطه بالظروف التي يتعرضون لها؟ ألا يفترض بهم أن يكونوا مدربين على التعامل مع المتظاهرين في حالات كهذه؟ وهل يبرر تكسير زجاج أو رمي مفرقعات الهجوم العشوائي على كل المتظاهرين والضرب على الرأس والسحل؟ هي مشاهد وثّقها الاعلام وهو ما دفع بالقوى الأمنية للانتقام من المصورين والصحافيين.

من جهتهم طالب الصحافيون الحسن بتحقيق شفاف، لكنهم اعتبروا ردها عليهم بالقول: “أنا بكرا فالة” رفضاً غير مباشر للتعهد بالتحقيق. ورداً على استنكار الصحافيين تعرضهم للضرب من قبل القوى الأمنية ردت الحسن بالقول بأن عناصرها تعرضوا للضرب أيضاً، عندها أخبرها أحد المصورين المعتدى عليهم أن الصحافيين ليسوا من ضرب القوى الأمنية. فتركت الحسن الاعتصام بعد أن بدت ممتعضة من رد الصحافيين.