كتب عامر جلول في صحيفة “اللواء”:
قبل اندلاع الثورة في 17 تشرين، كان الوضع الاقتصادي في لبنان كارثياً، واستمر التدهور، إلى أن بدأت مرحلة فقدان الدولار من السوق، وارتفاع قيمته بشكل كبير..
لكن، ما سبب ذلك التدهور؟
لم يكن ذلك السقوط فجائياً، فقد سبقته الكثير من الأسباب؛ منها إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وعلى الرغم من كونها محقة لعدة قطاعات في الدولة، لكنّ توقيتها كان قاتلاً، وجاءت بمثابة رصاصة الرحمة لجسد الدولة المتهالك، ثم إدخال عدد كبير من الموظفين إلى القطاع العام بطريقة غير شرعية، علماً بأنه في سنة 2017 كان قد أقر قانون عدم التوظيف! هذا بالإضافة إلى الفساد المالي والإداري، والصفقات المشبوهة..
حتى جاءت الثورة التي كشفت المستور، ولم تكن السبب في السقوط الاقتصادي، لأن السبب الذي أدى إلى الانفجار هو وضع القطاع المصرفي، الذي أدان دولة مفلسة من أموال المودعين بفوائد عالية، مما أوصل إلى فقدان الدولار بشكل شبه نهائي.. ومع بداية الثورة، تم إخراج عدة مليارات من لبنان بطريقة غير مشروعة، إلى المصارف في سويسرا، وتم تصدير البضائع إلى العراق وسوريا، في المقابل تمَّ إدخال البضائع إلى البلد عبر معابر غير شرعية، لدرجة إغراق السوق، كما هُرّبت عدة مليارات إلى سوريا لدعم النظام، على اعتبار أن تلك المعابر هي الرئة التي يتنفس منها، والدليل على ذلك أنه مع بداية أزمة الدولار أصبح الدولار يعادل 1000 ليرة سورية، بعد أن كان 500 ليرة!
وفي ظل كل هذه الظروف السيئة، اجتاح العالم فيروس كورونا، وأثّر على الاقتصاد العالمي على المستويات الصناعية والسياحية والتجارية، ووصل برميل النفط إلى 26 دولارا، بالإضافة إلى احتدام المعركة النفطية بين روسيا والسعودية، وتوقفت عمليات الاستيراد والتصدير والطيران والمدارس، كما حصل في لبنان بطبيعة الحال، مما زاد الطين بلة.
بعد انتهاء الكورونا، سيكون الوضع مختلفاً، في لبنان والعالم..
تلك فترة قد تطول، ولن تعود الحياة إلى طبيعتها، حيث سيبقى الخوف من تجدّد موجة الكورونا، وانتشارها، وسينعكس ذلك على المستوى الاجتماعي، من خلال ازدياد الفقر، مما سيؤدي إلى تفاقم الطبقية، واختفاء الطبقة الوسطى، وتفشّي حالة من اللاأمن الاجتماعي، أما على المستوى السياسي، فلن يتغيّر شيء، إن لم توضع رؤية واضحة للثوار، مع برنامج يقودهم إلى بر الأمان، وعلى المستوى الاقتصادي، الذي سيزداد سوءاً، فلن تساعد لبنان أي دولة، بسبب دخول العالم في مرحلة ركود، والتي سنتحوّل إلى كساد كبير، وتخلّف وراءها ملايين العمّال العاطلين، ولن يمد المجتمع الدولي يد المساعدة للبنان، لأنّه تأخّر في سداد ديونه، وفقد الثقة به على مستوى المجتمع الدولي والمستثمرين، ثالثاً بسبب انعدام ثقة المجتمع بلبنان كدولة، لتفشي الفساد، وأحد وجوه انعدام الثقة هو تجميد «سيدر»..
هذه الأسباب سوف تؤدي إلى انفجار اجتماعي، وتتحوّل الثورة السلمية إلى عنفية، وسيعاني القطاع المصرفي بسبب انعدام الثقة به من قبل المودعين، مما سيهدّد هذا القطاع، الذي يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد الوطني اللبناني.