IMLebanon

حزب الله يتراجع ويقبل بتفاوض الحكومة مع صندوق النقد على الدعم المالي.

يخشى الثنائي الشيعي اللبناني (حزب الله وحركة أمل) من نضوب الروافد المالية التي تؤمن استمراريته وسيطرته على مقاليد السلطة في لبنان، في ظل تدهور متسارع للوضع المالي للبلاد والذي يكاد يخرج عن السيطرة.

وتعد ودائع رجال الأعمال والأثرياء الشيعة الموجودة في مصارف لبنان أحد تلك الروافد، وهو الأمر الذي دفع زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري للتحرك والتحذير من أن تلك الودائع خط أحمر وهي “مقدسة”.

وقال بري خلال اجتماع مع محافظ مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، الثلاثاء، إن الودائع في المصارف “من المقدسات” ويجب عدم المساس بها.

ويعود أكثر من ثلث الودائع الموجودة في المصارف اللبنانية للمواطنين الشيعة، ذلك أن الأغلبية الساحقة لأبناء الطائفة لا تستطيع فتح حسابات خارج لبنان بفعل العقوبات الأميركية على حزب الله.

ويواجه لبنان أزمة مالية متفاقمة، دفعت رئيس الجمهورية ميشال عون، الاثنين، إلى قرع جرس الخطر خلال لقاء جمعه مع ممثلي المجموعة الدولية الداعمة. وعكست تصريحات عون خلال اللقاء حالة فزع وبدا وكأنه يستجدي الدعم من خلال قوله “نرحب بأية مساعدة من الأصدقاء”.

وأدت الأزمة إلى تخلف لبنان للمرة الأولى عن سداد الديون المستحقة عليه بالعملة الأجنبية وشروعه في محادثات لإعادة هيكلتها أواخر مارس.

وعمقت الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات لمكافحة انتشار فايروس كورونا الأزمة القائمة في بلد يشهد فيه المودعون تهاوي قيمة مدخراتهم بسبب ارتفاع الأسعار وضعف العملة المحلية وفرض قيود وصلت في بعض الأحيان إلى السماح بسحب 100 دولار في الأسبوع فحسب.

وهدّأ سلامة ومسؤولون آخرون من قبل من المخاوف من تخفيض قيمة ودائع البنوك. وقال مكتب بري في بيان عقب اجتماعه بسلامة، إنه بحث الوضع المالي والنقدي وسبل حماية أموال المودعين، ولاسيما صغارهم.

وأضاف البيان “الرئيس بري جدد التأكيد لسلامة على اعتبار ودائع الناس في المصارف من المقدسات التي لا يجوز التصرف بها تحت أي ظرف من الظروف”.

أحزاب رئيسية من خارج تركيبة الحكومة، اعتبرت أن لا مناص من التفاوض مع صندوق النقد الدولي
وقال تعميم صادر عن مصرف لبنان المركزي يوم الجمعة، إنه يمكن سحب كامل الودائع البالغة ثلاثة آلاف دولار أو أقل بالليرة اللبنانية بسعر “السوق”. ومن المتوقع أن تؤدي تلك الخطوة إلى تخفيض عدد الحسابات المصرفية مع سحب صغار المودعين لأموالهم.

ويرى خبراء اقتصاد أن الوضع في لبنان بات خطير جدا، في ظل غياب أي إمكانية لأن تقدم المجموعة الدولية أي دعم مالي لعدة اعتبارات، جزء منها يتعلق بعدم قيام الحكومة الحالية بوضع أي خطة إصلاحية (أحد الشروط المسبقة للحصول على دعم)، فضلا عن وجود خلفيات سياسية في علاقة بسيطرة حزب الله، المصنف تنظيما إرهابيا لدى الولايات المتحدة وعدد من الدول، على السلطة في البلاد.

ويشير الخبراء إلى أن الأمل الوحيد يبقى حاليا في صندوق النقد الدولي، وأكد مصدر لبناني مطلع لـ”العرب” أن حكومة حسان دياب أنجزت مشروعا للتفاوض مع الصندوق بشأن الحصول على دعم.

وأوضح المصدر أن حزب الله الذي رفض سابقا طلب دعم مالي من صندوق النقد والاقتصار فقط على المشورة الفنية، بذريعة “الخشية على سيادة البلاد”، أبدى موافقته على المشروع الحكومي.

وتتمحور الأطر العريضة للمشروع حول طلب دعم مالي في ظل الظروف المالية والاقتصادية التي وضعت لبنان على عتبة الإفلاس، لاسيما وأن تنفيذ قرارات مؤتمر سيدر (مجموعة الدعم الدولية) بعيد المنال.

وكان المؤتمر الذي عقد في باريس في العام 2018، أقر نحو 11 مليار دولار شريطة تنفيذ حكومة سعد الحريري حينها إصلاحات شاملة.

ولفت المصدر إلى أن تثبيت سعر الدولار بين أهداف مشروع حكومة دياب، وكذلك إعادة جدولة الديون (نحو 92 مليار دولار)، والحصول على مساعدات مالية لمكافحة تداعيات تفشي وباء كورونا.

وكانت أحزاب رئيسية من خارج تركيبة الحكومة، اعتبرت أن لا مناص من التفاوض مع صندوق النقد الدولي في الوقت الذي لم تبدل فيه واشنطن وباريس موقفيهما المصر على ربط المساعدات والدعم المالي بموجب سيدر ببدء تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية اللازمة.

وتبدي دول الخليج وبينها السعودية موقفا مماثلا، في ظل هيمنة حزب الله على قرارات الدولة اللبنانية، وإصراره على تغذية عزلة لبنان العربية والدولية لمصلحة السياسات الإيرانية في المنطقة.

ولفتت أوساط إلى أن دولا أوروبية ما زالت تقدم الدعم للبنان خارج إطار المجموعة، لكن ذلك يبقى غير كاف، فيما يواصل عون ومن ورائه صهره زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل حملتهما على “30 سنة من السياسات المالية والاقتصادية الخاطئة”، في إشارة إلى ما يسمى الحريرية السياسية.

وذكّرت تلك الأوساط بأن عون كان له وزراء في الحكومة منذ العام 2008 حين “بدأوا وضع اليد على موارد للدولة (ملف الكهرباء) ووزارة الطاقة”.

وفي سياق أزمة لبنان المالية، لا يزال حزب الله يصر على فك ارتباط الليرة اللبنانية بالدولار (بلغ سقف 2800 ليرة)، فيما يعارضه باسيل الذي يخوض مبكرا معركة رئاسة الجمهورية (الانتخابات في 2022)، كما في ملف التعيينات، في مواجهة زعيم تيار المردة سليمان فرنجية.

ولم يبدل الحزب تمسكه بإزاحة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إذ يحمله مسؤولية تعسف المصارف في التعامل مع المودعين، منذ اشتدت وطأة التزام المصرف بالعقوبات الأميركية على الحزب وحساباته المصرفية ولو تحت واجهة مؤسسات وشركات.