IMLebanon

انتفاضة دياب من بعبدا: اللبنانيون بانتظار محاسبة تنسف الاعتبارات المعيقة!

كتب انطوان الاسمر في  “اللواء”:

امتص حسان دياب في إطلالته – الإنتفاضة من القصر الرئاسي، كل ما أوتي له من استهداف في الأيام الأخيرة. كان مباشرا في توجيه إتهام الغموض والريبة والتحريض والعجز والقصور واللاصراحة الى حاكم مصرف لبنان في إدارته الملف النقدي، كما حديثه عن خسارة 7 مليارات دولار منذ أوائل العام، من بينها 3 مليارات في آخر 4 أسابيع. وهو إتهام كبير وصارخ يؤسَّس عليه لاحقا في ضوء ما ستخلص عليه عملية التدقيق الحسابي – التي سماها تاريخية – في حسابات المصرف المركزي ودقائقه.

هي لا شك المرة الأولى التي يؤنّب فيها مسؤول رسمي حاكم المصرف بهذه الطريقة المباشرة والقاسية والغليظة، ليكشف بذلك الهوة السحيقة التي تُباعد بين الحكومة والحاكمية، وهي هوة في الثقة والممارسة وحتى القول، من الصعب تعويضها أو ردمها في ما ظهر من كلام رئيس الحكومة.

لا شك ان كلام رئيس الحكومة لن ينزل بردا وسلاما، لا على الحاكم ولا على الفريق السياسي الداعم له. هذا الفريق الذي إنخرط في الساعات الأخيرة في حملة دفاعية إتهم فيها تحديدا حزب الله باستخدام صرافين في عملية مضاربة لنسف سعر الليرة وصولا الى الفوضى العارمة في مواجهة الحرب الأميركية على حزب الله، فيما رئاسة الحكومة والقوى الداعمة لها تتهم صراحة الحاكمية بدور ما في تضخيم مفتعل لسعر الدولار بغرض تطويق الحكومة والإطاحة بها، في إستعادة لسيناريو العام 1992. ويذهب البعض في قوى 8 آذار إلى حدّ إتهام الحاكمية بالتماهي الكليّ مع الاستراتيجية الأميركية، وآخر تجلياتها، وفق تلك القوى، التلاقي مع كلام وزير الخارجية مايك بومبيو الذي ربط صراحة قبل يومين مساعدة لبنان أميركيا وعربيا وأوروبيا، بآليات تعاطي الحكومة مع المطالب الأميركية تجاه حزب الله.

المصارف أمام تحدٍ حقيقي بعد الاتهام الرسمي الأول من نوعه والخروج بدفاع واضح خارج تحميل الطبقة السياسية مسؤولية الإفلاس

ما سلف من روايتين متضاربتين ليس سابقة في لبنان، حيث الحقيقة صارت وجهة نظر، كما الرقم، وحتى العِلم!

كما لن يمرّ كلام رئيس الحكومة مرور الكرام عند جمعية المصارف التي نالتها السهام كذلك. فمشروع القانون الذي كشف دياب أنه قيد النقاش والمتعلق بإلزام المساهمين في المصارف وأصحاب المناصب في الإدارات المصرفية العليا، الى جانب المسؤولين الكبار في الادارات الرسمية والعسكرية، إعادة الأموال التي تفوق الـ50 ألف دولار والمحولة بعد 17 تشرين الأول تحت طائلة بطلان عملية التحويل والملاحقة الجزائية بجرائم تهريب الاموال والاثراء غير المشروع. وهذا الإجراء في حال سلوكه مسلكه الحكومي، والتشريعي لاحقا، يطال مباشرة المودعين الكبار، وجلّهم سياسيون أو رعاة سياسيين، بالدرجة نفسها التي يطال فيها إدارات المصارف التي إرتضت لنفسها تسهيل عمليات التحويل للمساهمين وكبار المودعين المحظيين، والتي كشف رئيس الحكومة أنها تخطت الـ5 مليارات دولار في الشهرين الأولين من هذا العام، فيما لا يزال الرفض قائما من جانب هيئة التحقيق الخاصة لكشف أسماء هؤلاء بذريعة السرية المصرفية، تماما كما لا يزال الرفض ساريا لتشريع الـCapital Control الرامي الى منع إستمرار تلك التحويلات وإفراغ لبنان مما تبقى من سيولة دولارية، فيما اللبنانيون البسطاء عاجزون عن الإفادة من حساباتهم الضئيلة في المصارف نفسها التي حوّلت الى حسابات خارجية منذ 17 تشرين الأول 2019 ما لا يقل عن الـ8 مليارات دولار، وفق ما رشح من معطيات.

باتت المصارف أمام تحدّ حقيقي في ضوء الاتهام الرسمي الأول من نوعه (وكان سبقه الاتهام الشعبي)، ولا بد لها من الخروج بدفاع واضح، من خارج خطاب تحميل الطبقة السياسية مسؤولية الإفلاس الحاصل، في حال أرادت فعلا ترميم علاقتها مع اللبنانيين.

في المحصّلة، خطّ حسان دياب مسارا جديدا لا شك انه يأمل في أن يلاقي طموح اللبنانيين في المحاسبة الفعلية، لكنهم أيضا لن يرتاحوا قبل أن يقعوا على الأدوات التنفيذية لتحقيق تلك المحاسبة، في مقدمها تمكين قضائي لتخطي الفيتوات السياسية والطائفية والمذهبية، متى شُرّعت السجون للمرتكبين.