IMLebanon

ثورة في الساحات… والعسكريون المتقاعدون إلى منازل السياسيين

كتبت مريم سيف الدين في صحيفة “نداء الوطن”:

يحيي اللبنانيون اليوم عيد العمال، في ظروف هي الأسوأ، يعيشونها مع أسرهم نتيجة لفساد استشرى منذ سنوات في مؤسسات الدولة. فحوّل العمّال إلى عاملين بالسّخرة، بالكاد يؤمنون قوت يومهم ليبقوا أحياءً كي يستمرّوا بالذهاب إلى العمل. وخسر اللبنانيون ما كان قد تبقى لهم من مكتسبات وحقوق، وبات طموحهم الحفاظ على حقهم بالغذاء. في حين تستمرّ الطبقة التي حققت الأرباح والثروات على حساب الشعب في رفضها التنازل عن أيّ من المكتسبات التي حققتها نتيجة النّهب وتسخير مؤسسات الدولة لخدمتها، ما يدفع باتجاه انفجار اجتماعي لا يمكن توقّع موعده. وتتحضّر المجموعات المعارضة لهذا الإنفجار، ويحاول بعضها أن يطلق شعلته علها تقوده بما يتناسب وتوجهاتها. بينما يشكّل عيد العمال اليوم مناسبة لمحاولة تحفيز الشارع وحثّه على الثورة، على الرغم من الخوف الذي فرضه وباء “كورونا”.

في هذا الوقت، تحاول المجموعات استرجاع مجد ليلة 17 تشرين، التي باتت ذكرى. “لحقي” كانت المجموعة التي أطلقت الدعوة يومها، وفوجئت بحجم استجابة الناس لدعوتها التي أشعلت الانتفاضة. وستنطلق مسيرة “لحقي” اليوم من أمام وزارة العمل الكائنة في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت. تلك المنطقة التي يحيي ليلها عناصر أمنيون من “حزب الله” وحركة “أمل”، يسهرون في أحيائها وعند تقاطعاتها للحرص على ألّا يتكرّر انتفاض الناس في شوارعها، كما حصل في تشرين الأول الماضي. وستكمل المسيرة سيرها لتمرّ أمام وزارة الشؤون الإجتماعية وتصل إلى أمام مجلس النواب. وفي حديث إلى “نداء الوطن” لا تبدو منسّقة بيروت في “لحقي” ناي الراعي خائفة من حصول مواجهة مع مناصري الثنائي في المنطقة، “لسنا مضطرين للذهاب إليهم ليحصل إشكال، فهم يأتون إلينا”. وستنظم المجموعة تحركات متفرقة في مناطق مختلفة. وتشرح الراعي أن المجموعة تطمح لنقل المعركة إلى كل حي في لبنان، “من دون فتح المجال لمعركة مع شبيحة النظام. فالنظام سافل لدرجة أنه وضع الجيش في وجه العامل”. وبعد أكثر من نصف سنة على انطلاق الانتفاضة، لا تبدو المجموعات جاهزة لفرز قيادة. وترى الراعي أن الأهمية هي لوضع معايير وتقديم طروحات.

ولطالما كان الحزب الشيوعي في طليعة الداعين إلى إحياء عيد العمال، وأقدرهم على الحشد. لكن إجراءات الحزب ستختلف هذا العام عن السابق. إذ لم يدع إلى التحرك بشكل جماهيري كما كل عام، وفق ما يؤكده لـ”نداء الوطن” مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب عمر ديب. “فلا يريد الحزب حشد الألوف في مكان واحد حفاظاً على صحة الناس، وتمت الدعوة لتجمعات صغيرة في المناطق والساحات والخيم”. وفي بيروت سيحشد الشيوعي المئات في ساحة رياض الصلح، وستحشد النقابات أمام مركز الاتحاد الوطني للنقابات في الكولا، أما الأمين العام للحزب، حنا غريب، فسيلقي كلمة عبر صفحة الحزب على “فيسبوك”. ويرى ديب أن “كورونا حليفة السلطة”، لكنه يدرك أنه لا يمكن ضبط الشارع وأن الناس قد تخاطر وتنزل من تلقاء نفسها. “ونتوقع حصول الإنفجار الاجتماعي، ولدينا خوف من أن لا رادع لدى قوى السلطة فهي مستعدة أن تفجر البلد من أجل أن تحفظ نفسها. ولا يجب أن ينفّس الاحتقان ضد فئات إجتماعية أخرى كقوى الأمن والجيش. ندعو هؤلاء ألّا يكونوا بين الناس والسلطة.

فعلى الجيش حفظ أمن المتظاهرين لا حماية المصارف”.أما العميد المتقاعد جورج نادر، فيعتبر “أننا لم نعد أمام انتفاضة وأصبحنا أمام ثورة”. وسينطلق العميد اليوم إلى ما يصفها بـ”معركة استرداد الشارع من الاحزاب وتصويب مسار الثورة”. ويرى نادر “أننا متجهون إلى الفوضى في حال لم تجد الدولة حلولاً. نحن نحاول التخفيف من وقع الفوضى وتأخيرها”. وعلى الرّغم من تحذيره السلطة من وضع الجيش بمواجهة الشعب، يبدو نادر منحازاً للجيش في قمعه المحتجّين في طرابلس. “فلا يمكن للجيش أن يشاهد المتظاهرين وهم يحرقون المصارف من دون أن يتحرك. عندما لا يعتدي المتظاهرون على الأملاك العامة والخاصة لن يقترب منهم أحد”. ويدعو نادر المواطنين للتوجه إلى منازل السياسيين، وعند الاستفسار عن موقف الجيش في حال توجه المواطنون إلى منازل السياسيين وإمكانية التصادم معه، يقول نادر: “إذا راحوا عبيوت السياسيين ما حدا بيعمل شي”.