IMLebanon

حجْر صحّي في بعلبك قرب منزل وزير الصحة

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

فُتحت أبواب مدينة بعلبك أمس لاستقبال عدد من المسافرين العائدين، ووضعهم في الحجر الإلزامي في فندق “كنعان” في منطقة راس العين، في وقتٍ امتنعت العديد من المناطق عن استقبالهم، حيث اختار وزير الصحة وإبن بعلبك حمد حسن المدينة والفندق المجاور لمنزله، في رسالة إطمئنان للمواطنين الذين ثار غضبهم على هذا الإجراء.

قامت الدنيا في بعلبك أمس وقعدت بين مرحّبٍ بالوفد، في موقف إنساني ولاعتبارات تتعلق بالتعاون في مواجهة الأزمة التي نمرّ بها، وبين معارضٍ كون المدينة لا تزال بعيدة من العدوى بالرغم من تسجيل الإصابات في مخيم الجليل، والتي تمت السيطرة عليها وخرجت المصابة الأولى منال شهابي من مستشفى رفيق الحريري الجامعي، حيث دبّ الخوف بين الناس، والمترافق مع أزمةٍ معيشية، وفقدان السيولة وانخفاض القدرة الشرائية بسبب الإرتفاع الجنوني للدولار، وضجّت مواقع التواصل الإجتماعي بمواقف ناشطين ومهتمين، دانت الإجراء الذي اتّخذه الوزير.

تكثر الحسابات في زمن الأزمات، وتتعدّد اتجاهات الرسائل التي يُراد إيصالها، وربّما لوزير الصحة حساباته الخاصة في استقبالن العائدين ووضعهم في الحجر الصحي قرب منزله، تقول بأن الحجر الصحي لا يدعو للهلع، ولكن الأسئلة التي رافقت الإجراء أثارت حفيظة الناس ومنها: من يضمن بقاء هؤلاء داخل الحجر الصحي من دون خروجهم إلى سوق بعلبك أو منتزهات رأس العين التي بدأت تفتح بناءَ على قرار وزير الداخلية؟ ولماذا لم يتمّ وضعهم في الأماكن التي خصّصتها وزارة الصحة خارج المدينة وامتنع عدد من المدن كزحلة عن استقبالهم؟ وهل تستطيع القوى الأمنية التي رافقت وصول الباصات مساء الخميس إلى أوتيل “كنعان” منعهم من الخروج، ولم يشاهد أي منها صباحاً أمام الأوتيل؟

هذه الأسئلة وغيرها، التي تترافق دائماً مع انتفاضة بعلبك على القرار المفرد والمزدوج وخرق التعبئة العامة، نتيجة عودة كثيرين إلى مزاولة أعمالهم وفتح محالهم، حيث ضجّ السوق التجاري في مدينة بعلبك بالمواطنين، بدّدتها نتائج الفحوصات التي صدرت للمحجورين جميعاً، وأتت سلبية في مُجملها وبدأوا بمغادرة الفندق، وانتفت حالة الخوف التي سيطرت، لتبقى الدعوة إلى الوعي وضرورة التقيّد بالإجراءات، لحين الإنتهاء من الأزمة.

قضية الحجر ومعارضتها، تزامنت أمس مع انتفاضة وتجمّع في ساحة المطران مقابل قلعة بعلبك، دعا إليها الحراك الشعبي في بعلبك، إحتجاجاً على الغلاء وظروف الناس المعيشية الصعبة، بالإضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار عند الساعة الواحدة ظهراً، سبقها بأيام إزالة الجيش اللبناني للخيم التي وضعها الثوار وسط الساحة، منذ بداية الثورة في السابع من تشرين.

“لا للغلاء المعيشي”، “ما في أكل ما في دوا ما في كهربا”،”أخدتو كل شي مش رح نخليكم تاخدو كرامتنا”، وغيرها من الشعارات، رفعها عشرات الشبان والشابات خلال الوقفة الإحتجاجية، وسط حضور كثيف للجيش والقوى الأمنية. وتحدث الدكتور أسعد قرعة بإسم المعتصمين فقال: “نناشد ضمير كل شخص حيّ لبناني في ظلّ هذه الأزمة التي نعيشها، ولا نرى من الدولة شيئاً بل كلها قرارات، ولم نر محاسبات وأي إجراء فعلي على الأرض، وطالما الأزمة مستمرة والدولار “طاير” فالعالم لم تعد تحتمل، ونحن في بعلبك جزء من مساحة هذا الوطن، وليست الخيمة هي من تمنعنا من التحرّك أم لا”.

وفي حديث لـ”نداء الوطن”، أشار الناشط أبو جعفر مظلوم، من بلدة بريتال، إلى “التحرّكات لا بدّ منها بالرغم من أنها خجولة، ولكن الثابت بأنها قنبلة موقوتة لا نعرف في أي لحظة ستفجّر الناس بسبب الجوع الذي لم يعد بمقدور أحد تحمّله”، مضيفاً بأن الثنائي الشيعي “حزب الله” وحركة “أمل” يُقيّدون الناس عبر الوعود التي يطلقونها منذ العام 2000 بالإنماء وغيره، ولكن بعد مسيرة عشرين عاماً، الجوع لا يزال مُسيطراً، وبالرغم من حديث الناس في بعض الأماكن بأن هناك مؤامرة على المقاومة، ولكن عند الجوع الناس ستكسر هذا الحاجز، فرغيف الخبز لا يرحم، وننصحهم بالعودة إلى رُشدهم وإلى مطالب الشعب، وإلّا سنخسر كل شيء”.