IMLebanon

إنهيار “8 آذار”؟

كتب طوني أبي نجم في “نداء الوطن”:

في 2 آب 2009 أعلن وليد جنبلاط انسحابه من “14 آذار”، ما شكّل نعياً مبكراً للجبهة السيادية الأولى العابرة للطوائف.

لسقوط “14 آذار” سببان مباشران: عسكري وسياسي. عسكرياً، في 7 أيار 2008 اجتاح “حزب الله” بيروت ومن ثم الجبل وذهب بعدها قادة “14 آذار” إلى الدوحة وتنازلوا عن حقهم كأكثرية بالحكم لمصلحة المثالثة المقنّعة التي فرضها الحزب بسلاحه. أما سياسياً فكان مسعى الـ”سين- سين” قاضياً على روح “14 آذار” من خلال إلزام الرئيس سعد الحريري يومها بزيارة دمشق ومقابلة رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى سلسلة التنازلات التي أُجبر فريق “14 آذار” على تقديمها في الدوحة بعد الهجوم العسكري وسلسلة الاغتيالات وتعطيل بيروت وبعد الضغط السياسي السعودي – التركي – القطري يومذاك.

سقطت “14 آذار” وازدادت تفسّخا يوماً بعد يوم، وصولاً إلى حد التشهير والاتهامات المتبادلة بين قادتها، في حين بقيت قوى “8 آذار” ملتفة حول قائد الأوركسترا “حزب الله” بقيادة أمينه العام السيد حسن نصرالله. وتمكنت القوى الموالية للمحور الإيراني – الأسدي من تحقيق المكاسب بالنقاط، وذلك بفعل التقدّم بالنقاط الذي كان يحرزه هذا المحور مدعوماً من روسيا في الداخل السوري، كما بفعل تقهقر قوى “14 آذار”. وتمكنت “8 آذار” من تعطيل الانتخابات الرئاسية حتى إيصال مرشحها العماد ميشال عون في تشرين الأول 2016، كما نجحت في الفوز بالأكثرية في الانتخابات النيابية في أيار 2018.

لكن السؤال الذي لا مفرّ منه هو هل يكون 11 أيار 2020 بالنسبة لفريق “8 آذار” موازياً بالمعنى السياسي لـ 2 آب 2009 لدى فريق “14 آذار”؟ السؤال مشروع بعد الهجوم العنيف وغير المسبوق لرئيس تيار “المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية على العهد ورئيس الجمهورية وعلى رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل.

ومن يعرف سليمان فرنجية يدرك أنه يستحيل أن يقوم بما قام به محرقاً كل مراكب العودة مع بعبدا وميرنا الشالوحي من دون أن يجري حساباته جيداً بالنسبة إلى حارة حريك. وفي هذا الإطار ثمة احتمالان لا ثالث لهما: إما أن فرنجية نسّق الهجوم العنيف بالنيران والمدفعية السياسية الثقيلة مع “حزب الله” في محاولة للإطاحة بباسيل، وبالتالي حظي هجومه بغطاء كامل من الحزب الذي بقي في موقع المتفرجين على غير عادته، وإما أن فرنجية أجرى حساباته الإقليمية جيداً وتأكد أن “حزب الله” بات في موقع لا يُحسد عليه بفعل التراجع الإيراني بعد اغتيال قاسم سليماني، واضطرار طهران إلى تقديم الكثير من التنازلات بدءاً بتسهيل تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي في العراق وصولاً إلى تغريدة السيد علي خامنئي وإشادته بالصلح الذي أجراه الإمام الحسن في تمهيد واضح للقبول بإجراء مفاوضات أشبه بالاستسلام مع واشنطن ومن دون شروط مسبقة، تماماً كما أعلنت طهران عن استعدادها للقبول بتبادل سجناء مع واشنطن من دون شروط مسبقة. كل ذلك من دون أن ننسى الضربات التي تلقاها الحرس الثوري الإيراني وميليشياته في سوريا و”الأوامر” الأميركية – الإسرائيلية الواضحة والعلنية بضرورة انسحاب الإيرانيين من كل سوريا!

في ظل كل هذه الصورة الإقليمية المكفهرّة بوجه “حزب الله”، وفي ظل اضطرار إيران إلى استجداء صندوق النقد الدولي بذريعة مواجهة وباء كورونا واضطرار حزبها في لبنان إلى القبول بالرضوخ لـ”أدوات الاستكبار العالمي”، وبعد تعرّض الحزب إلى حصار أوروبي بعد الأميركي، وجد زعيم “المردة” الفرصة ملائمة للانقلاب على فريق 8 آذار والقفز من مركب يغرق تحت وطأة العقوبات الأميركية. فهل يكون مؤتمر فرنجية الأخير بمثابة ورقة النعي المبكرة لفريق 8 آذار الذي بات يترنّح في ظل انعدام الوزن الذي يعيشه الحزب إقليمياً عشية البدء بمفاوضات أميركية – إيرانية منتظرة بلا شروط معلنة وبشروط واقعية تتناول أولاً أذرع إيران في المنطقة؟!

رُبّ قائل إن فريق “8 آذار” المفاخر بـ”خطّه” قد يصرخ قريباً “من أهل بيت الخط ضُربت”!