IMLebanon

حكومة دياب.. تحت وطأة “الخبيط واللبيط”

بينما تتشقق أرضية حكومته تحت وطأة “الخبيط واللبيط” الدائر بين مكوناتها وصولاً إلى اهتزاز العلاقة بين الراعيين الرسميين لتشكيلته الوزارية، “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، على خلفية التصريح المريب للنائب زياد أسود حول سلاح الحزب ولم تتنكر مرجعيته لأحقية الجدلية التي أثارها من دون أن تتبناه رسمياً حسبما بدا من تسريبات “ميرنا الشالوحي” مكتفيةً بالإشارة إلى أنّ الاتصالات مع قيادة الحزب مستمرة و”آخرها أمس الأول” عقب كلام أسود، وفي حين أنّ الأرض تتزلزل تحت أقدام المواطنين ومختلف القطاعات مخلفةً شروخاً اقتصادية ومالية واجتماعية ومعيشية لا تعد ولا تحصى، أطل رئيس الحكومة حسان دياب مزهواً أمس بمئويته الأولى من “دارته” في السراي الكبير متحدثاً عن “إنجازات” بعضها خلّبية ومعظمهما مقتبسة في عناوينها ومضامينها من خطط وأوراق الحكومات السابقة… لتكون خلاصة الكلام تتويجاً لمسيرة 100 يوم من “اللّت والعجن” سيما وأنّ دياب بدا بين مقال صحيفة “واشنطن بوست” عن أزمة الرغيف والمجاعة في لبنان، وبين التباهي في السراي بتحقيق 97% من الإنجازات التي وعد بها اللبنانيين أشبه بحاكم من صنف حكام الشرق المنفصمين عن الواقع… ولعلها القيمة المضافة في “البورتفوليو” المطلوب من قبل أركان الدويلة المتحكمة بالدولة وبتشكيلتها في هذه المرحلة!

أما في مستجدات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فقد استؤنفت “المناقشات البناءة” حسبما وصفها المتحدث باسم الصندوق أمس مع الجانب اللبناني وتميزت بجلسة “استجواب” لوزير الطاقة ريمون غجر حول ملف الكهرباء وفق تعبير أوساطه ربطاً باستفسار الوفد الدولي المفاوض عن كل جوانب الملف والخطط المستقبلية لوقف الهدر الحاصل فيه، في وقت أسفرت الوساطة التي طلبها رئيس الحكومة من رئيس جمعية المصارف سليم صفير لجمعه مع حاكم المصرف المركزي رياض سلامة عن زيارة الأخير السراي واجتماعه بدياب والتوصل إلى صيغة دعم بالعملة الصعبة لتمويل استيراد السلع الأساسية سترتكز في جوهرها على ملايين الدولارات التي يتم الاستيلاء عليها شهرياً من التحويلات النقدية الالكترونية من الخارج إلى اللبنانيين وإرغامهم على استلامها بالليرة اللبنانية لصالح تجيير الدولارات المستحقة لهم إلى المصرف المركزي لإعادة ضخها في الأسواق والحسابات المصرفية الخاصة بعملية الاستيراد.

وفي الغضون، يبدو أنّ سؤال القيمين على صندوق النقد عن الإصلاحات القضائية انطلاقاً من الاستفسار عن مصير التشكيلات القضائية والسبب وراء عرقلة ولادتها، “حشر” دوائر السلطة فمنحت الضوء الأخضر لإعادة تحريك عجلة هذا الملف، إذ كشفت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” أنّ التشيكلات ستصل الأسبوع المقبل إلى قصر بعبدا ليتم وضعها في عهدة رئيس الجمهورية بعد نيلها التواقيع اللازمة من وزيري العدل والمالية ورئيس الحكومة. وأوضحت المصادر أنه بعد تقسيم وزيرة العدل ماري كلود نجم المرسوم الى مرسومين وإرسال التشكيلات المتعلقة بالقضاء العسكري إلى وزيرة الدفاع زينة عكر، تم التوصل إلى صيغة تقضي بإعادة عكر المرسوم الى مجلس القضاء الأعلى مع طلب خفض العدد المحدد بالكادر العسكري إلى 12 بدلا من 18، مشيرةً إلى أنّ هذه الصيغة ستحظى بقبول مجلس القضاء باعتبارها لا تتعارض مع الأصول القانونية المرعية في التشكيلات لا سيما وأنّ العدد المحدد في الملاك هو 12 فعلياً والقضاة الستة الإضافيون إنما تم ضمهم إلى لائحة التشكيلات تحسباً للحاجة إلى أعداد إضافية في المحكمة العسكرية.

وعليه نقلت المصادر أنّ مجلس القضاء الأعلى سيعمد إلى شطب 6 أسماء من التشكيلات العسكرية والإبقاء على 12 اسماً من دون أن يقبل بتدخل أي جهة سياسية في تعديل الأسماء التي يختارها لملء المواقع القضائية، على أن يُرسل المرسوم مجدداً إلى وزيرة العدل بحيث سيُعاد دمج المرسومين (العدلي والعسكري) في مرسوم واحد بحسب الأصول ويُرسل الى وزير المال ورئيس الحكومة للتوقيع عليه تمهيداً لرفعه إلى رئاسة الجمهورية. وهنا عبرت المصادر عن توجس لا يزال يحيط بالملف جراء استمرار “عقدة القاضية غادة عون على حالها”، موضحةً أنّ دوائر القصر الجمهوري لا تزال تلوّح بعدم إقدام رئيس الجمهورية على توقيع مرسوم التشكيلات القضائية قبل التوصل إلى تسوية معينة بشأن المركز القضائي المنوي إسناده إلى القاضية عون، مع إمكانية الإصرار على إبقائها في موقعها الحالي حيث يبدي رئيس الجمهورية حماسةً لاستمرارها في عملية فتح الملفات ومتابعتها باعتبارها “ذراع العهد” القضائية، وهنا بيت القصيد في عدم تحديد رئيس الجمهورية موعداً حتى الآن لاستقبال رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود تأكيداً على أنه لن يرضى بالتخلي عن القاضية عون.