IMLebanon

المفاوضات مع النقد الدولي قد تستمر من 5 إلى 6 أشهر.. وتصاريح البعض غير علمية

كتبت لينا الحصري زيلع في “اللواء”:

في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة اللبنانية بإجراء المشاورات مع صندوق النقد الدولي للوصول الى الاستفادة من نصائحه ودعمه، تواصل الليرة اللبنانية انهيارها امام الدولار رغم الاجراءات المتخذة من الحكومة والمصرف المركزي، وللاطلاع على اخر معطيات المشاورات اللبنانية مع صندوق النقد والمستجدات المالية والاقتصادية التقت «اللواء» كبير الاقتصاديين في مجموعة «بنك بيبلوس» نسيب غبريل الذي اعتبر ان لبنان لا يزال حتى اليوم في مرحلة اجراء المشاورات مع صندوق النقد الدولي، وان المفاوضات لم تبدأ بعد، وهذا ما اكد عليه الناطق باسم الصندوق جيري رايس الذي اشار الى ان المشاورات لا زالت في حقبة دراسة المشروع الانقاذي الذي قدمته الحكومة بتفاصيله التقنية، مما يؤكد ان مرحلة المفاوضات لم تبدا بعد.

 

وتوقع غبريل ان تكون المفاوضات شاقة وطويلة وقد تستمر بين 5 و6 اشهر، لانه وحسب المعطيات فان الصندوق لا يزال في مرحلة دراسة الخطة التي تقدمت بها الحكومة والتي على اساسها تجري المحادثات.

صندوق النقد لا يفرض شروطه

 

واعتبر غبريل الامر «اعتيادياً»، مشيرا الى ان «الصندوق لا يفرض شروطه على اي بلد، بل ينتظر من اي دولة تطلب المساعدة تقديم خطة واضحة لاجراء المفاوضات على بنودها، ولكن الحكومة اللبنانية، حسب غبريل، وضعت خطتها من اجل ارضاء شروط الصندوق مع العلم ان مضمونها يضر الاقتصاد اللبناني»، كاشفا ان «وفد الصندوق يفاوض لبنان من دون اي شروط مسبقة، وهناك من يقول ان الشروط تتضمن تحرير صرف الليرة، وشطب الدين العام بشكل كلي، ولكن في الحقيقة ان ما يهم الصندوق هو الدين العام والناتج المحلي ليصبح دون 100% اي نسبة الدين 100% الناتج المحلي». ويشير غبريل إلى ان «من وضع الخطة اعتبر ان حجم الاقتصاد سينكمش بدرجة ليصبح 24 مليار دولار، ولذلك يجب ان يصبح الدين 24 مليار دولار ايضا، واسهل طريقة للوصول الى هذا المستوى هو شطب الدين العام بالليرة والدولار ولكن هذه المقاربة مضرة جدا للاقتصاد وهدفها ارضاء الصندوق».

صندوق النقد لا يتبع وصفة موحدة

ويلفت غبريل الى انه «في السابق كان لدى الصندوق وصفة واحدة لكل الدول التي تطلب منه المساعدة، وهي عبارة عن رفع الدعم وزيادة الضرائب وتحرير سعر الصرف، ولكن في العام 2018 اصدرت دائرة التدقيق في الصندوق تقريرا مفصلا عن ادائه، وهو عبارة عن نقد ذاتي، وتحدث التقرير عن ضرورة التعديل بحيث لا تكون الوصفة موحدة لكل الدول التي تطلب المساعدة، فتم تغيير المعادلة، وهو اصبح يطلب من السلطات المعنية في الدول بالتقدم ببرنامجها وخطتها التي تجري المفاوضات على اساسها، وهذا الامر شاهدناه في مصر، يقول غبريل، حيث وضعت السلطات المعنية برنامجا لمصلحة الاقتصاد المصري، وتمت المفاوضات على اساسه ومناقشة الاجراءات التي تلائمه من حيث كيفية تطبيقها واولوياتها».

القطاع المصرفي مهمش!

ويشير الخبير المالي ان «هناك طرقا أخرى غير خفض الدين العام اقل من 100% من الناتج المحلي وهي دعم النمو الاقتصادي»، ويلفت الى ان «الخطة المقدمة من الحكومة تعتبر ان حجم الاقتصاد اللبناني لكي يعود الى ما كان عليه في 2018، يجب ان ننتظر الى العام 2043 ، اي 25 سنة، وهذا امر غير منطقي، خصوصا ان صندوق النقد لا يطلب معاقبة المواطن والاقتصاد كي يدعمنا ماديا». ويرى غبريل ان «الامر الايجابي هو اعلان الرئيس حسان دياب خلال اجتماع القمة الاقتصادية في بعبدا بان الخطة غير منزّلة وهي قابلة للتعديل، ولكن في المقابل فان القطاع المصرفي المعني اكثر في الدين العام وهو الحامل القسم الاكبر من الدين مهمش كليا من قبل الحكومة في اتخاذ القرارات، ان كان في موضوع التعثر عن تسديد اليوروبوند الذي اعلنت عنه في 7 آذار الماضي، او عن مشروعها المالي وهذا امر غير صحي

سعر الليرة مؤشر لمستوى الثقة

ويشدد غبريل على ان «الهدف الاساسي يجب ان يكون من خلال النمو الاقتصادي وتوسيع حجم الاقتصاد، ودعم القطاعات والاعتماد على القطاع الخاص، وليس اتخاذ اجراءات قبل معرفة شروط وطلبات صندوق النقد، لان مثل هكذا اجراءات تهدد هوية الاقتصاد اللبناني».

ويعتبر غبريل ان «سعر صرف الليرة اللبنانية مؤشر لمستوى الثقة التي اصبحت شبه معدومة»، ويشير الى ان «الحكومة كان عليها اجراء المفاوضات مع صندوق النقد ومع حاملي سندات اليوروبوند قبل اعلانها تعثرها عن التسديد مثل ما تفعله معظم الدول التي لا يمكنها الاستمرار بدفع مستحقاتها الخارجية»، مشددا على انه «لو حصل هذا الامر لما وصلنا الى الزعزعة بسبب طريقة التعامل مع الموضوع»، لافتا الى انه «بعد نشر الحكومة مشروعها في 30 نيسان الماضي ضربت الثقة اكثر لان مضمون المشروع يحمّل كل كلفة الازمة للمودعين وللمصارف، هذا الامر اوصلنا ليكون لدينا خمسة اسعار لسعر صرف الدولار الذي لا يمكن توحيده ولجم التدهور باجراءات تقنية فقط»، ويثني على «الاتفاق الضروري الذي حصل يوم الجمعة الماضي في قصر بعبدا»، ولكنه يشدد على «الحاجة لايجاد صدمة ايجابية للاسواق على المدى الطويل، وهذا ما كان ينتظره المواطن اللبناني والمغترب والقطاعين الخاص والمصرفي والمجتمع الدولي من المشروع الانقاذي للحكومة».

تطبيق الاصلاحات يحتاج ارادة سياسية

ويشدد غبريل على «الحاجة لاعادة تصويب الاولويات واجراء التعديلات في مشروع الحكومة»، مشيرا الى ان «القطاع المصرفي وجمعية المصارف لا يسعيان الى مواجهة الحكومة بل يحاولا المساهمة في انقاذ الاقتصاد واعادة استعادة الثقة».

ويعتبر غبريل انه «لو تم تطبيق الاصلاحات التي تعهدت الحكومة بتطبيقها بمؤتمر سيدر في نيسان 2018، لم نكن بحاجة اليوم الى صندوق النقد، ولم نكن نعاني من ازمة سيولة وانكماش اقتصادي وانعدام للثقة، خصوصا ان التعهدات كانت متواضعة وتوقعات المجتمع الدولي مقابل 11مليار دولار لم تكن تعجيزية»، مشيرا الى ان «تطبيق الاصلاحات يحتاج الى ارادة سياسية والابتعاد عن المناكفات السياسية والتعاطي الفوقي واهمال الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وعدم التركيز فقط على زيادة الضرائب على المواطن والقطاع الخاص واهمال اعادة هيكلة واصلاح القطاع العام».

ويشدد على ان «الاسواق تحتاج لأن تلمس اصلاحات عملية وجدية على الأرض وكذلك المستثمرين، وليس فقط اجتماعات وتشكيل لجان وخطابات»، مشيرا الى ان «تعزيز الثقة يحتاج الى الكف عن تحميل سياسات الـ30 سنة الماضية مسؤولية وصولنا الى ما وصلنا اليه».

ويأسف غبريل للتصاريح التي تصدر عن بعض الوزراء في الحكومة «والتي تعتبر غير علمية وغير واقعية»، ويرى ان «هناك قرارات اتخذت كان يجب عدم اتخاذها، وقرارات كان يجب ان تتخذ ولم تتخذ، وهذا من اسباب وصولنا الى التدهور الحاصل».