IMLebanon

السنيورة: لبنان يحتاج إلى مصادر مالية سريعة تواكب تنفيذ الإصلاحات

أوضح رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة  أن “قانون قيصر هو قانون أميركي وليس قانونا دوليا، وجميع الدول التي تنظر في امر الالتزام او عدم الالتزام به سيكون استنادا إلى تقييمها لمصالحها”. وقال: “هذا القانون ليس ملزما من الناحية القانونية لأنه ليس قانونا دوليا يتوجب على جميع دول العالم الالتزام به، فقد أقره الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي وهو فعليا يؤدي الى فرض عقوبات على كل من يتعاون مع النظام السوري. وعلى كل بلد أن يقيس مقدار التأثر به وحاجته الى الالتزام به ومخاطر عدم القيام بذلك”.

وأضاف، في حوار أجرت معه قناة “كيوبوست” الالكترونية: “لا شك أن لبنان بسبب وجوده كجار لسوريا جغرافيا، سيكون لالتزامه أو عدم التزامه بهذا القانون انعكاسات وتداعيات كبيرة عليه، إذ هناك الكثير من المصالح والعلاقات المباشرة بين لبنان وسوريا. وعلى الحكومة اللبنانية ان تتبصر في كيفية الإبحار في هذه المياه المليئة بالألغام، وتعتمد ما ينبغي أن تقوم به من أجل حماية اللبنانيين ومصالح لبنان، وحتى لا يتأثر البلد سلبا بذلك. باختصار، أرى وجوب أن تبادر الحكومة إلى دراسة الأمر بعناية والعمل على إجراء الاتصالات بالجهات المعنية في الولايات المتحدة، للنظر في إمكانية حصول لبنان على استثناءات محددة تكون في صالح لبنان واللبنانيين في ما خص العلاقة مع سوريا”.

وأكد أن “بدء الالتزام بقانون قيصر سيكون له انعكاساته السلبية على سعر صرف الليرة اللبنانية، وحتما على سعر صرف الليرة السورية”، مشيرا الى أن “ما يعانيه لبنان في ما خص سعر صرف الدولار ليس ناتجا عن قانون قيصر فقط، فالبلد كان يعاني من مشكلات كبيرة على مدى سنوات طويلة بسبب الاستعصاء عن القيام بالإصلاحات المطلوبة التي يحتاجها من اجل ان يتلاءم مع المتغيرات والتحولات الاقتصادية والمالية والسياسية في العالم، وكذلك في المنطقة التي تستدعي من لبنان أن يبادر ومنذ وقت طويل إلى القيام بهذه الإصلاحات، الأمر الذي ينال من قدرته على الصمود في وجه الأعاصير”.

ولفت الى أن “لبنان ومنذ العام 2011 وبسبب استمرار هذا الاستعصاء والتطورات الناتجة من الأوضاع غير المستقرة، وعلى أكثر من صعيد، وأيضا بسبب الأوضاع الداخلية الحربية التي ما زالت تسود في سوريا، ونزوح قسم كبير من اللاجئين السوريين الى لبنان، فقد انخفضت معدلات النمو الاقتصادي في لبنان وما زالت متدنية وإلى حد كبير. هذا قبل العام 2020، عندما ساءت وتدهورت الأمور الاقتصادية والمالية في لبنان ومنه ما يعود إلى تداعيات جائحة كورونا، فلبنان ومنذ العام 2011، يعاني من انخفاض كبير واساسي في معدلات النمو، وكذلك في تعاظم مستويات العجز في الموازنة والخزينة، بالإضافة الى ان الفائض الكبير الذي كان يحققه في ميزان المدفوعات خلال السنوات 2007 و2008 و2009 و2010 تحول منذ العام 2011 الى عجز مستمر ومتزايد، مما أدى الى مزيد من الهشاشة في الاقتصاد اللبناني وفي المالية العامة اللذين يفاقمهما الانحسار الكبير في ثقة اللبنانيين بالعهد والحكومة”.

وقال: “كل ذلك أدى إلى الوضع الذي أصبحنا عليه، والذي تفاقمه الحكومة بسبب السياسات التي تعتمدها ويعتمدها فخامة رئيس الجمهورية بنتيجة اعتماد المعالجات غير الصحيحة للمشكلات، والتي تدل على مدى القصور والتقصير الناتج من أداء هذه الحكومة. كل ذلك وضع لبنان في حال صعبة للغاية انعكست على سعر صرف الليرة وترديا كبيرا في الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. ومما كان يزيد الأمور صعوبة السياسات العامة التي تنتهجها الحكومة والعهد، والتي أدت إلى مزيد من الاختلالات في التوازنات الداخلية والخارجية وفي سياسة لبنان الخارجية التي أبعدته عن اشقائه العرب وعن أصدقائه في العالم. بالإضافة إلى ذلك، فإن القبضة الحديدية التي يمارسها حزب الله على الدولة أدت الى تراجع دورها وهيبتها وسلطتها على مرافقها وحدودها ومعابرها. وكل ذلك أدى الى مزيد من التردي الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي وبالتالي الأمني في لبنان”.

وأضاف: “الوضع الاقتصادي والمالي المتردي ناتج بشكل أساسي عن كل هذه الأمور مجتمعة، والتي أدت الى انهيار الثقة بلبنان بين اللبنانيين ودولتهم وحكومتهم وهذا العهد. هذا الانهيار في الثقة يؤدي الى مزيد من القلق لدى اللبنانيين بشأن الغد وما سيكون عليه، فهم عندما يرون بأم العين هذا التقصير والقصور في أداء الحكومة وعدم قدرتها على إدارة الشؤون العامة، ولا سيما الاقتصادية والمالية والنقدية بشكل سليم، يصابون بكثير من القلق والخوف على المستقبل. على سبيل المثال، في ما خص التفاوض مع صندوق النقد الدولي، الحكومة ما زالت حتى الآن تتخبط بسبب عدم قدرتها على تحديد موقفها -بدقة وبشكل صحيح وعادل- من حجم المشكلات المالية والنقدية وكيف ينبغي لها أن تتفاوض مع صندوق النقد، مما أسهم في مزيد من الانهيار بثقة اللبنانيين بدولتهم وحكومتهم”.

وتابع: “هناك قلق كبير لدى اللبنانيين بشأن سعر صرف الليرة وهو ما يدفع ويؤدي إلى هذا الانخفاض التدريجي في سعر صرفها. هذا لا يعني انه ليس هناك من تلاعب بالسوق، وأعتقد ان هناك تلاعبا. ولأكون واضحا، لو لم يبلغ الانهيار بالثقة هذا الحد، لما كان من الممكن أن يحدث التلاعب. وبسبب الانهيار في الثقة بالغد وما يمكن ان يحمله من تطورات سلبية، فإن المواطن يصبح أسيرا لكل الشائعات ومحاولات التلاعب. لذلك، الطريق الوحيد لمعالجة هذا التردي، يكون بأن يبادر العهد والحكومة والدولة اللبنانية إلى العمل من أجل استرجاع الثقة لدى المجتمعين العربي والدولي، وفوق ذلك كله استرجاع ثقة اللبنانيين. هذا هو العلاج، ولا يكون باستعمال العصا أو باللجوء إلى استعمال القوة على الصرافين. من الطبيعي أن يصار الى تنظيم سوق الصرافة وضبطها ووضع القيود اللازمة من اجل التحقق من ذلك، انما كل هذا لا يؤدي الى نتيجة إيجابية إذا لم تعالج المشكلات من جذورها، وإذا لم يصر الى التنبه لطبيعة وحجم كل مشكلة بعينها واعتماد الدواء الحقيقي واللازم من اجل المعالجات الصحيحة”.

وأكد السنيورة أن “استعادة الثقة لا تكون بالكلام بل بالأفعال، بأن يبادر رئيس الجمهورية والحكومة الى العودة للأصول، أي الى احترام الدستور والقوانين التي تصر الحكومة ويصر العهد على خرق الدستور وعلى عدم تنفيذ عدد من القوانين”. وقال: “على سبيل المثال، التشكيلات القضائية التي وضعها مجلس القضاء الأعلى وعاد وأكد عليها، نرى أن فخامة رئيس الجمهورية يصر على عدم توقيع تلك المراسيم وهي عادية، علما أن صلاحيته في هذا الصدد هي صلاحية مقيدة لان القانون اجبر الجميع على توقيع هذا المرسوم طالما ان مجلس القضاء الأعلى قد أقر تلك التشكيلات. ومثال آخر، حتى الآن يصر رئيس الجمهورية وحزبه وصهره النائب جبران باسيل على عدم تنفيذ القانون المتعلق بالكهرباء، وهو القطاع الذي أصبح الآن متسببا بأكثر من نصف ما تجمع وما تراكم من دين عام. هذا غيض من فيض من الممارسات والأداء الحكومي الذي لا يسهم في استعادة الثقة بلبنان ودولته. إن العودة للأصول هي الطريق الوحيد من اجل معالجة هذه المشكلات، ويسهم في إعادة السكينة الى اللبنانيين وإعادة الاستقرار الى سوء القطع في لبنان. وذلك يؤدي الى حصول تقدم على مسارات معالجة المشكلات من جذورها لا مظاهرها”.

وعن سبب تحميل الرئيس حسان دياب جميع رؤساء الحكومة السابقين المسؤولية، قال: “هناك بلدان كثيرة مرت بمثل هذه المشكلات ولجأ حكامها إلى القاء اللوم على من سبقوهم، ولجأوا إلى التهديد والوعيد، وهذا كله لا يؤدي إلى معالجة صحيحة للمشكلات. هناك قصور في القدرة على القيام بالمعالجات، والسؤال هو لماذا اتى الرئيس دياب، ولماذا قبل بتحمل هذه المسؤولية؟ أليس من اجل أن يعالج المشكلات؟ إذا كان قد أتى فقط ليكون رئيس حكومة ويقوم يوميا بعملية ندب وبكاء على الاطلال ومحاولة رمي الكرة في أحضان الآخرين، فإني أظن بأن لا حاجة للبنانيين لمثل هذا الحكم وهذه الحكومة. هو عليه ان يجهد ويبتكر حلولا ويقدم معالجات صحيحة، وهذا ما لم يفعله. وحتى الآن هو لم يقم بأي خطوة باتجاه الإصلاح، بل على العكس ما يقوم به يؤدي إلى تعميق وزيادة حدة المشكلات التي يعاني منها لبنان”.

وأردف: “هناك أمثلة عديدة على ذلك كالتشكيلات القضائية التي يرفض رئيس الجمهورية توقيع مرسومها. من جهة أخرى، فقد أظهر رئيس الحكومة منذ أيام قوة بدت مستغربة، فقد جمع مجلس الوزراء واتخذ قرارا بوقف فكرة انشاء معمل للكهرباء في منطقة سلعاتا. ولكن ما إن مضى على قرار مجلس الوزراء برئاسته ثلاثة أيام حتى دعا رئيس الجمهورية الوزراء ورئيسهم، وجميعهم للأسف، لحسوا امضاءهم بمن فيهم رئيس الحكومة. إن هذا امر مستغرب ومعيب. وبعد ذلك يحاول رئيس الحكومة لوم الآخرين. اعتقد أنه وبدل ان يضيع وقته في توجيه اللوم للآخرين فليقم بالإصلاحات المطلوبة منه، وبكل ما يؤدي الى الحفاظ على سلطة الدولة وهيبتها. أما في ما يقوله عن تقصير أو خطأ يكون قد ارتكبه فريق معين، فعليه أن يخضعه وبشكل عادل ومتجرد للعدالة ودون أي افتئات أو محاولة إلصاق التهم الزائفة بالآخرين. وعليه أن يجهد كي يعيد للقضاء استقلاليته ومرجعيته لا ان يصبح القضاء أداة بيد الحكومة والعهد من اجل تشويه صورة البعض. هذه الممارسات يجب ان ننتهي منها لأنها لا تؤدي الى أي نتيجة، بل تتسبب في تعميق الحفرة التي أصبح لبنان فيها. من هم في السلطة، أصبح واضحا أنه لا يمكن ان يعالجوا المشكلات التي لن ينجم عنها الا المزيد من التدمير والخراب للبنان”.

وعن تعليقه على الكلمة الاخيرة للأمين العام لـ”حزب الله”، قال: “هناك مثل عامي يقول “استجار المهري بالمستوي شو بدو يطلع من المهري والمستوي ساعتها”. يعني لبنان يريد الذهاب عند إيران كي تساعده. ما هو المثل الذي يمكن ان تعطيه إيران على ذلك؟ لا شيء ولا يمكن ان تقدم له شيئا، بالعكس ليس لديها إلا المزيد من المشكلات التي تتعمق لدى لبنان”.

وأضاف: “السيد حسن نصر الله يتحدث عن أهمية التعامل واللجوء إلى الصين. حسنا، ان أهم وأكبر شريك تجاري للبنان في العالم هو الصين، ولا حاجة للحديث عن انفتاحه على التجارة معها. اما إذا كان ما يقوله السيد نصر الله صحيحا عن استعداد الصين لمساعدة لبنان، فإنه وبدل ان يحدثنا عن أوهام المساعدات لماذا لا يستعمل نفوذه وسلطته؟ ربما يمكن له ان يقنع الصين بأن تودع عدة مليارات من الدولارات في البنك المركزي اللبناني من اجل تعزيز الثقة بالأوضاع النقدية في لبنان. هذا إذا كان فعليا يريد ان يساعد، اما ان يدفع اللبنانيين الى أوهام والى الهاوية، فهذا غير مقبول”.

وتابع: “ماذا تعني فكرة الذهاب الى الصين؟ بدل ان يقول اذهبوا الى الصين عليه ان يقول للبنانيين تعالوا أنا واياكم لنذهب سوية الى عملية الإصلاح الحقيقي. تعالوا لنذهب انا واياكم من اجل تعزيز دور الدولة وتعزيز سلطتها في لبنان، بدل ان يمارس السيد حسن نصر الله سلطته على الدولة اللبنانية فتصبح رهينة الدويلة التي أنشأها حزب الله، هذا هو الإصلاح. إذا كان حزب الله يريد ان يسهم في الإصلاح فهذه هي الطريقة. ولكن هو قال للبنانيين عليكم ان تذهبوا الى إيران وإلى الشرق، حسنا، إيران نعرف أنها بحاجة الى من يساعدها ولا تستطيع ان تقدم شيئا للبنان الا مزيدا من الافقار والتردي والتخريب للنظام الاقتصادي والسياسي”.

وأكد أن “مشاركة الصين في المشاريع الإعمارية أمر مطلوب ومرغوب، ولا صحة للقول بإن لبنان يضع العراقيل في وجه ذلك، ولكن ما يحتاجه لبنان الآن وفورا هو تأمين تدفقات مالية تسهم في تعزيز الثقة بالأوضاع النقدية المشاركة في المشاريع الإنشائية، وهذا يقتضي ان يبادر لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات بما يؤدي إلى تحسين المناخات الاستثمارية، وهذا ما يطالب به جميع المستثمرين في الصين”.

وقال: “الصين لم تثبت يوما بأنها “كرم على درب”، ولم تتعامل وفق ذلك مع أي بلد في العالم. هذه هي سياستها، وأنا لا أريد أن أدخل فيها، انما لم نر في أي بلد أنها تصرفت بهذا الكرم الحاتمي. الصين عندما تقوم بتنفيذ مشاريع إنشائية في العالم من المعلوم أنها تأتي بعمال صينيين، من أصغر حاجب الى أكبر مدير، إنها لا توظف أو تستخدم إلا النذر اليسير من مواطني البلد الذي تنفذ فيه المشاريع. على أي حال، الصين لديها مشروع في لبنان تعثر تنفيذه وكانت تقوم به، ولديها مشاريع عديدة في المنطقة العربية كسبتها بشكل تنافسي. ولا اعتقد، ولا يجوز، ان يكون هناك ما يحول دون مشاركتها في تنفيذ أي مشاريع إنشائية بشكل تنافسي بأي من الطرق التي يمكن أن تكون ملائمة للبنان”.

وعن إمكان عودة الرئيس سعد الحريري الى الحكومة، قال: “الكلام عن أن سعد الحريري يريد العودة الى الحكومة بأي ثمن وبأي طريقة غير صحيح، فحل المشكلات التي يعاني منها لبنان لا يكون بتغيير الوجوه. وأنا مع كل احترامي لكل الوجوه التي يمكن ان يصار الى دق بابها والتمني عليها من أجل أن تتولى المسؤولية وجميعهم رجال دولة، فإنه ينبغي ان يكون واضحا بأنه لا يمكن تحقيق التغيير ما لم تتغير الممارسات والمقاربات والأساليب التي يعتمدها العهد، وتتغير الطريقة والأساليب التي يقوم بها الحكم والحكومة، والتي تؤدي الى الاخلال بالدستور والقوانين وبدور فخامة الرئيس بحسب ما ينص عليه الدستور. هذا يعني أنه لا يمكن للحكم أن يستعمل الكيد والاستئثار والانصياع للنفوذ الذي يمارسه حزب الله عليه وعلى لبنان، فعندها لا يمكن ان تتغير الأمور”.

وأضاف: “يقول آينشتاين: من الجنون الكامل ان تتوقع نتائج مختلفة إذا استمررت في استعمال ذات الوسائل والأساليب التي كنت تستعملها. هناك تغيير يجب ان يحصل وهذا التغيير لم يحصل بعد. مثلا، لقد دعا فخامة الرئيس عددا من السياسيين من رؤساء الكتل النيابية ورؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومة السابقين للتشاور. هذا أمر عظيم، والفكرة جيدة إذا كانت مبنية على تغيير حقيقي واستعداد والتزام بالمثابرة على تنفيذ القوانين واحترام الدستور، والعمل مع الجميع من أجل استنهاض اللبنانيين. لكنني لا أرى على الاطلاق أي معالم تغيير حتى الآن، إذ ليس هناك أي تغيير لدى فخامة الرئيس ولدى الحكومة، وهذا الامر يقتضي من الرئيس والحكومة التقدم على مسارات تنفيذ الإصلاحات، وذلك غير ممكن من خلال الحديث فقط. لقد سئم اللبنانيون الكلام الذي لا ينفذ، وعانوا الامرين من سماع الكثير من التعهدات التي لا تجد طريقها الى التنفيذ. هذا الامر غير ممكن إذا لم يكن هناك من تغيير حقيقي في الأسلوب والأداء والتقدم على مسارات الإصلاح الحقيقي”.

وردا على سؤال عن عمليات التخريب التي جرت في بيروت وطرابلس مؤخرا، قال السنيورة: “لا شك أن لدى البعض غضبا شديدا وقلقا كبيرا على المستقبل، فالانحسار في الثقة والانخفاض في سعر صرف الليرة، يؤديان بالمواطنين الى الغضب والشعور بالألم واليأس. ولكن تحويل التظاهرات الى ممارسات عنفية تؤدي الى التدمير، أمر مرفوض. لقد بدا واضحا عبر الكاميرا التي كانت تصور من يقومون بتلك الاعمال، ما كان يقوله بعضهم وينادي به. من الواضح ان هناك فرقاء سياسيين في لبنان يعمدون الى تشويه هذا الحراك الوطني النبيل الذي بدأ على أساس المطالبة بالإصلاح ورفض الانتماءات الطائفية، وعلى أساس تعزيز الانتماءات الوطنية للبنانيين الراغبين في تحقيق التغيير، انما ما جرى هو التسلل من قبل بعض المجموعات للتخريب عليها وتشويه صورتها. لذلك يجب التنبه الى هؤلاء المندسين في صفوف الحراك والعمل على تصويبه كي يستمر حراكا وطنيا جامعا لكل اللبنانيين المطالبين بالإصلاح وعلى أساس الفكرة السامية للدولة المدنية وإعادة الاحترام للدستور ولمصلحة اللبنانيين والدولة اللبنانية”.

وعن رأيه في إمكان استخدام “حزب الله” لسلاحه ضد الداخل اللبناني، قال: “أعتقد أن موضوع تهديد حزب الله للبنانيين وتوعده لهم من اجل الحفاظ على سلاحه. نحن نرى أنه يفترض به ان يكون حزبا سياسيا لبنانيا، يعمل من أجل التقدم على مسارات إعادة الدولة لتكون صاحبة السلطة الوحيدة في لبنان. لكن حزب الله حتى الآن لم يلتزم بأي من الأمور التي أعلن مرارا عديدة منذ العام 2008 التزامه بها، أي الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات العربية. وما جرى انه قدم سلاحه إلى اللبنانيين وعلى مدى عقود ماضية على انه سلاح موجه الى إسرائيل، لكنه ومنذ العام 2008 قد وجهه الى صدور اللبنانيين. وفي العام 2012، عمد إلى التدخل في سوريا وقال حينها ان الهدف من ذلك حماية المزارات هناك، ولكن لم يلتزم بذلك، انما كان تدخله لحماية النظام. اذا، لقد فقد هذا السلاح شرعيته التي كان يستند إليها، ففي الأصل كان من أجل دعم وحماية لبنان ضد العدو الإسرائيلي، انما أصبح موجها الى صدور اللبنانيين والسوريين. وهكذا نجده يتدخل في اليمن والكويت ويتدخل أيضا في العراق وغيرها. إذا لم يعد هذا السلاح سلاحا لحماية لبنان بل هو لتوريط لبنان، وكل البيانات الوزارية الماضية التي كانت تقول بأن الحكومة اللبنانية سوف تلتزم بسياسة النأي بالنفس لم تنفذ على أرض الواقع. وهكذا نجد أن حزب الله هو الذي يخرق هذه القاعدة ويقوم بالتدخل هنا وهناك، وبالتالي يخرب علاقات لبنان مع الدول العربية ومع المجتمعين العربي والدولي”.