IMLebanon

العيد الـ 75 للجيش: احتفال رمزي.. والمزيد من المهام على عاتقه

كتب عمر الراسي في وكالة “أخبار اليوم”:

في الاول من آب المقبل، يحتفل الجيش اللبناني بعيده الـ 75 ، في وقت تلقى عليه الكثير من المهام التي لا تندرج اصلا في صلب واجباته، وفي الوقت عينه يعاني مما يعاني منه المجتمع اللبناني من ازمات بصمت…

وقد علمت وكالة “اخبار اليوم” ان الجيش سيحتفل بعيده، لكن الاتجاه نحو الذهاب الى احتفال رمزي مختصر، يجري الترتيب له اما في وزارة الدفاع او في ثكنة شكري غانم، وذلك لسببين الظرف الدقيق الذي يمر به البلد على اكثر من مستوى، الحد من التجمعات في اطار الاجراءات المعتمدة للحؤول دون تفشي وباء كورونا.

ليس سابقة!

واشار العميد المتقاعد الدكتور محمد رمال، ان الاحتفال الرمزي لا يشكل سابقة، موضحا انه جرت العادة، حين يمر البلد بظروف استثنائية ان يختصر الاحتفال، حيث يقتصر الامر على مشاركة وحدات رمزية وذلك بسبب ظروف امنية قاهرة حالت احيانا دون اقامة هذا الاحتفال.

وفي حديث الى “أخبار اليوم”، قال رمال: هذا العام اضافة الى الانتشار العسكري للجيش في مختلف المناطق بسبب التحركات الشعبية والاجراءات المتبعة لمواجهة وباء كورونا، الظروف النفسية للشعب اللبناني تفرض بنفسها على الاحتفالات الوطنية التي كانت تحصل سابقا في ظروف عادية وطبيعية.
دور سياسي؟!

وماذا عن المهام الملقاة على الجيش، وهل ينتظر منه دور سياسي؟ رأى رمال انه حين تشتد الازمات ويبدأ الكلام عن فشل المعالجات السياسية للاوضاع، لا شعوريا تذهب الانظار نحو المؤسسة العسكري، كونها تحظى بثقة كبيرة لدى الناس، مشيرا الى اننا اليوم نمر باوضاع صعبة على المستوى المعيشي والاقتصادي واحيانا على المستوى الامني اذ بدأنا نشهد حالات تفلت.

ولفت رمال الى ان الحديث عن دور سياسي للجيش في جانب كبير منه هو عاطفي اكثر مما هو عقلاني، محذرا من زج الجيش في الصراعات والتجاذبات السياسية في مجتمع يشهد تنوعا ومتعدد الانتماءات والحساسيات الطائفية والمذهبية، وبالتالي يُخشى من أثر على وحدة المؤسسة العسكرية.

تماسك المؤسسة

واذ شدد على ان المؤسسة العسكرية متماسكة، واثبتت ذلك من خلال التعامل مع التحركات المطلبية، وبعض التحركات التي اتخذت طابعا طائفيا ومذهبيا، قال رمال: الجيش متماسك الى درجة انه قادر على ان يقوم بعمله الأمني على اكمل وجه على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها المؤسسة العسكرية كونها جزء من المجتمع الذي يعاني من الوضع المعيشي المتدهور لا سيما نتيجة انخفاض دخل الفرد.

وهنا، اعتبر رمال ان العمل السياسي للجيش في المجتمع اللبناني لا يمكن ان يكتب له النجاح انطلاقا من طبيعة النظام، مشيرا الى ان محاولة ادخال الجيش في هذا الموضوع يأتي انطلاقا من وجهتين:

الاولى عاطفية، حيث الناس تريد الخلاص وترى قدرة في ذلك لدى المؤسسة العسكرية.

الثانية، تأخذ بالاعتبار الاستحقاقات السياسية المرتقبة، حيث في السنوات الاخيرة لطالما زج الجيش وقائده بهذا التجاذب السياسي، واحيانا بنيّة سلبية من اجل حرق الاسماء واحراج الجيش وقائده اما لابعاده عن الحلبة السياسية اذا كان هناك من داع لدخول هذه الحلبة، او لتصفية حسابات بين السياسيين.

واضاف: في النهاية المتضرر الاكبر من هذه اللعبة هو المؤسسة العسكرية التي يراهن عليها اللبنانيون حاليا كونها الوحيدة القادرة على العمل على ضبط الوضع الامني والحد من حالات الفوضى التي يمكن ان تحصل نتيجة تردي الوضعين المعيشي والاقتصادي.

اهداف هذا التصويب
وفي هذا الاطار، شدد رمال على ان استهداف المؤسسة العسكرية في هذه الفترة لا يقل خطرا عن استهداف الوضع الاقتصادي والوضع المعيشي والوضع الامني … وقد يكون جزء من خطة خبيثة لتفكيك كل المؤسسات، لا سيما بالنظر الى الشلل الذي تعاني منه على صعيد الادارات والقدرة الانتاجية في قطاعات الدولة.

واذ اشار الى ان القطاع المصرفي والقضاء والمؤسسات الامنية والعسكرية تشكل الركائز التي لا يمكن لاي دولة الا ان تقوم عليها، حتى لو كان هناك خلاف سياسي حادا بين القوى السياسية، ولفت الى ان استهداف الجيش في هذه المرحلة الدقيقية والمفصلية بالتزامن مع التهديدات من هنا او هناك وبالتزامن مع ارتفاع وتيرة الاخلال بالامن والتعديات وجرائم القتل والحوادث التي تنجم عادة عن الفقر والوعز…

وختم: التصويب على المؤسسات العسكرية هو تصويب على آخر المؤسسات الضامنة للحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار.